Top
Image Alt

معنى الحُجِّيَّة

  /  معنى الحُجِّيَّة

معنى الحُجِّيَّة

الحجية معناها: أن السنة حُجَّة من حجج الله -تبارك وتعالى- على خلقه، يجب العمل بها، الله -تبارك وتعالى- من ضمن حُجَجِه على خلقه أنه ألزمهم بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وهذا ورد في آيات كثيرة، وفي أحاديث.

وهذه المسألة في الحقيقة مهمة جدًّا؛ لأنها مسألة إيمانية، ومسألة عقدية، وقضية قرآنية؛ مسألة إيمانية بمعنى: أن إيمان المؤمن يتوقَّف على إيمانه بهذه الحقيقة، وهي وجوب العمل بالسنة المطهرة، وهي مسألة عقدية: لأنها جزءٌ من عقيدته التي يدين الله تعالى بها، والتي سيُحاسب عليها حين يلقَى ربه، وهي قضية قرآنية: لأن القرآن الكريم اهتمَّ بها من ناحية أنها قضية إيمانية. أما كونها قضية قرآنية فهي فعلًا قضية قرآنية، بمعنى: أن القرآن الكريم اهتمَّ بها جدًّا وأولاها عنايةً فائقةً، تتمثَّل في مجموعة من المظاهر، من ذلك: كثرة الآيات التي تحدثت عن هذه القضية، قضية وجوب العمل بالسنة. أي: وجوب اتباع النبي – صلى الله عليه وسلم. 

والقرآن الكريم له قضايا اهتمَّ بها جدًّا مثل قضية الوحدانية، ونستطيع أن نقول بلا مبالغة: لا تكاد تُوجد صورة قصيرة أو طويلة إلا وتعرَّضت للوحدانية بشكل مباشر أو غير مباشر: {اللّهُ لاَ إِلَـَهَ إِلاّ هُوَ الْحَيّ الْقَيّومُ} [البقرة: 255]  وردت في البقرة، في آية الكرسي، ووردت في أول آل عمران: {وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً} [النساء: 36] وحين نستعرض القرآن الكريم سورةً سورةً سنجد التعرض للوحدانية وإثباتها؛ لأنها أم القضايا في الإسلام، ولأنها تتفرع عنها القضايا الأخرى، والبشر الذين لا يسلِّمون بالوحدانية يخرجون عن دائرة الإيمان، ولذلك هذا مثال للقضايا القرآنية لدرجة أن القرآن الكريم أقام الأدلة على الوحدانية، مثلًا: {لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاّ اللّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22]، {مَا اتّخَذَ اللّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَـهٍ إِذاً لّذَهَبَ كُلّ إِلَـَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَىَ بَعْضٍ سُبْحَانَ اللّهِ عَمّا يَصِفُونَ} [المؤمنون: 91] وهذه تُصاغ في أدلة تتكوَّن من مقدمات ونتائج.

قضية البعث مثلًا: إنكار البعث خطير يترتب عليه إنكار كلّ ما بعد البعث: إنكار الحشر، وإنكار الجنة والنار، والحساب، والصراط، والميزان، والحوض، ما دام لا يُوجد بعث فلا يوجد ما بعد البعث، لذلك أاهتمَّ القرآن الكريم أيضًا بهذه القضية، ولا توجد سورة تقريبًا -وخصوصًا السور المكية في مواجهة أهل مكة الذين ينكرون البعث- إلا وعنيت بهذه القضية، وأقامت عليها الأدلة.

كذلك قضية الاهتمام بالسنة، قضية وجوب الاحتجاج بالسنة، قضية وجوب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم.

إذن هي قضية قرآنية لاهتمام القرآن الكريم بها عَبْر عدد الآيات الكثيرة، أو من خلال الآيات الكثيرة التي تحدَّثت عن هذه المسألة، وأيضًا طريقة العرض؛ ما بين آيات تحذِّر من المخالفة، وأخرى تدعو  إلى وجوب الطاعة، وما بين آيات تبيِّن جزاء المخالفين وجزاء المطيعين، وأخرى تعلّق الإيمانَ على وجوب طاعة النبي صلى الله عليه وسلم.

error: النص محمي !!