Top
Image Alt

معنى المرابحة

  /  معنى المرابحة

معنى المرابحة

والمرابحة: هي بيع السلعة بسعر التكلفة مع زيادة ربح معلوم، فهي البيع بزيادة على الثمن الأول، مثلًا: اشتريت سلعة وتكلفت عليَّ مائة جنيه، وأريد أن أبيعها لك مرابحة، فأقول لك: أبيعها لك مرابحةً بمائة وعشرة، أكسب عشرة في المائة (10%)، أو أنت مثلًا تريد أن تشتري مني سلعة فتقول لي: أتبيع لي هذه السلعة، وأربحك فيها عشرة في المائة (10%)، فأقول لك: أنا اشتريتها، وتكلفت عليَّ مائة؛ إذًا فأنت تشتريها مني بمائة وعشرة.

والناس في الواقع يحتاجون إلى هذا النوع من الأنواع التي يختلف بها البيع؛ فالناس يتفاوتون في ذكائهم وخبراتهم، وبعض الناس أذكياء وعندهم خبرات في مجال، وخبرتهم في مجال آخر ضعيفة، فإذا أراد أن يشتري شيئًا فيما خبرته فيه قليلة، فإنه يحتاج أن يستعين بالخبير، فإذًا الناس في حاجة إلى هذا النوع، أو اللون من أنواع، أو ألوان البيوع، حيث يستعين من لا خبرةَ لَه بالخبير.

ومن صور هذه الاستعانة أن يشتري الإنسان ما اشتراه الخبير ويربحه فيه؛ فالخبير عنده خبرة ويشتري، ويمكن أن اشتري أنا منه، وأنا قليل الخبرة، وأربحه فيما اشتراه، وهي من بيوع الأمانات؛ لأن من أنواع البيوع بيع المساومة، ومن أنواع البيوع بيع الأمانات.

بيع المساومة: مثلًا: أنت تريد أن تشتري مني هذا الكتاب، فأقول لك: بعشرة، وأنت، تقول: لا، بعه لي بثمانية، فنصل إلى أن أبيعه لك بتسعة، فهذا يسمى بيع المساومة، يعني: يدور حوار وجدال، وتقارب في وجهات النظر، إلى أن نصل إلى السعر العادل الذي يرتضيه الطرفان.

لكن بيع الأمانة: هو بيع الشيء على أساس كلام البائع، ويمكن أن يربح فيه، ويمكن أن يخسر فيه، ويمكن أن يبيعه بنفس سعر الشراء.

بيوع الأمانات ثلاثة أيضًا:

التولية: وهي بيع الشيء بسعر التكلفة لا يزيد ولا ينقص، يقول لك: اشتري هذه السيارة بستين ألفًا، لا أريد أن أكسب فيها ولا أخسر، أبيعها لك بنفس السعر.

الوضعية أو الوضيعة: معناها أن يبيع الإنسان شيئًا بأقل من سعر التكلفة، يعني أقول لك: هذا البيت تكلف عليَّ ثلاثمائة ألف، أبيعه لك بمائتين وخمسين ألفًا؛ فهذه تسمى بيوع الأمانات عن طريق الوضعية.

المرابحة: هي بيع الشيء بسعر التكلفة مع زيادة ربح معلوم.

وأركان هذا البيع عدة أركان هي:

الصيغة: التي يتم بها الاتفاق.

والمتعاقدان: البائع والمشتري.

والسلعة والثمن.

أما الصيغة: فإن المرابحة تنعقد بكل ما يدل عليها من ألفاظ، سواء نطق بها المتعاقدان أو كتباها، كما تنعقد بالإشارة المفْهِمة للعاجز عن الكلام، وتتم عن طريق وسائل الاتصال الحديثة، كالفاكس، والتليفون، أو أيِّ طريقة مفهِمَة عرفًا حتى ولو كانت بالإشارة.

وعلى من يبع سلعة اشتراها بمبلغ من المال، ثم أنفق عليها نفقةً لها أثر في قيمتها، كأن يكون اشترى سلعة مثلًا بمائة، وأنفق عليها، فاحتاجت إلى تصليح، واحتاجت إلى نقل، فتكلفت عشرين أيضًا؛ يضيف ما تكلفته إلى الثمن الذي دفعه في شرائها، فيكون المجموع مائة وعشرين، ثم يضيف إليها ما يرغب من ربح؛ وليكن عشرين في المائة، أو عشرة… إلخ، ويكون السعر النهائي هو السعر الذي يخبر به البائع المشتري، يقول: قامت عليَّ بكذا، ولا يقول: “اشتريتها بكذا”، هو اشتراها بمائة لكن كلفها إصلاحات، أو كلفها نقل، أو ما إلى ذلك؛ فيقول: قامت عليَّ بكذا، أو يقول: كلفتني كذا، أو تكلفت لها كذا، أو تكلِفتها عليَّ كذا، ولا يقول: اشتريتها بكذا؛ حتى لا يكون كاذبًا.

وأما المتعاقدان، البائع، والمشتري: فيشترط في كل منهما العقل، والبلوغ، أو التمييز.

وبعض الفقهاء لا يشترطون البلوغ، فيكفي أن يكون المتعاقد مميزًا، مع إذن الولي، وإذا كان بالغًا عاقلًا لا نحتاج إلى إذن، وإذا كان صبيًّا ومميزًا، فلا بد من إذن الولي للبيع.

واختيارًا: إن من شروط المتعاقدين أيضًا، الاختيار، والعقل، والبلوغ، أو التميز، والاختيار، حتى لا يكون مكرهًا.

وعدم الحجر على واحد منهما لسفه أو فلس؛ لأن السفيه والمفلس، ممنوعان من التصرفات المالية، هذا بالنسبة للصيغة وبالنسبة للمتعاقدين.

وأما السلعة التي يراد بيعها: فإنه يشترط لصحة ذلك البيع بالنسبة للمرابحة، وغيرها أن تكون معلومة، يعني: بالإضافة إلى الشروط التي نشترطها في صحة بيع أيِّ سلعة مطلقًا، من أن تكون لها منفعة، وتكون لها قيمة، ويمكن تسليمها، وإلى آخر ما هنالك من شروط، يضاف إلى ذلك شروط خاصة بالمرابحة، وهي: أن تكون معلومة، وتصير معلومة بتحسسها؛ يلمسها، إما باليد، أو يشمها إن كانت مما يشم، وأما إن كانت غائبة، فيتحسس أنموذجًا عنها، أو بالوصف الذي يشتمل على بيان الجنس -نشتري قمحًا، وشعيرًا- والنوع أيضًا، والصفات المرغوب فيها.

هذه إذًا أركان المرابحة: الصيغة، والمتعاقدان، والسلعة، والثمن.  

قبل أن نتكلم عن الثمن، ماذا لو تعيبت السلعة عند البائع؟ اشترى سلعة؛ فتعيبت عند البائع بفعلٍ أجنبي، فأراد أن يبيعها مرابحة؛ فقد اتفق الفقهاء على أن على البائع أن يخبر المشتري بالعيب، وأنه حدث عنده بعد الشراء، أما إن كان تعيبها بآفة سماوية؛ فإن الحنفية يرون: جواز بيعها مرابحة بغير بيان العيب؛ لأن تلف ما تلف منها قد كان بغير بدل.

ويرى جمهور الفقهاء: وجوب بيان العيوب التي فيها ما قد حدث عنده؛ لأن المرابحة مبناها على الأمانة، وفي عدم بيان العيب إخلال بالأمانة، وهذا هو الراجح؛ فقول الجمهور هو الراجح في هذه المسألة؛ لأن هذا النوع من البيوع مبني على الأمانة، ومن الأمانة أن يخبر البائع بأن هذه السلعة تعيبت عنده وأنه أصلحها.

وقد تزيد السلعة عند البائع زيادة متصلة، أو زيادة منفصلة، هذه الزيادة تكون من حق البائع، فيبيعها بثمن آخر، أو يحجزها له؛ أو تكون من حق المشتري؟

زيادة السلعة عند البائع، ينظر في هذه الزيادة، فإن كانت زيادة متصلة، يعني: السمن، الشعر، الصوف، فقد اتفق الفقهاء على عدم وجوب البيان.

أما إن كانت منفصلة، فإنه إن باع السلعة مع زيادتها، فقد قال الحنفية والشافعية والحنابلة: لا يجب عليه بيان أن هذا هو أصل السلعة وهذه زيادتها، ما دام سيبيع الأصل والزيادة معًا بكذا، وربحِ كذا؛ لأنه لم يحبس شيئًا من المعقود عليه عنده.

وقال المالكية: يجب عليه أن يبين الزيادة التي زادتها السلعة عنده، وإن باعها من غير الزيادة، يعني: باعها وأطلع المشتري على السلعة نفسها كالغنمة، والبقرة، فقد قال الحنفية والمالكية -وهو إحدى الروايتين عند الحنابلة-: “يجب بيان الزيادة التي احتبسها عنده؛ لأن هذه الزيادة متولدة من الأصل فصار لها حكم الأصل”.

وقال الشافعية -وهو إحدى الروايتين عند الحنابلة-: “لا يجب عليه بيان ذلك؛ لأن السلعة لم تنقص عما اشتراها شيئًا إنما زادت”، هذا بالنسبة للسلعة.

ماذا عن ثمن المبيع، وهو الركن الأخير من أركان عقد المرابحة؟

ثمن البيع -في بيع المرابحة- يتألف مما دفعة المشتري للبائع في البيع الأول، يعني: الذي يبيع الآن هو أصلًا كان مشتريًا، فأول شيء ينبغي أن يُذكر هو ثمن الشراء الذي دفعة للبائع الأول، بالإضافة إلى النفقات الأخرى التي أنفقها البائع على السلعة، بالإضافة إلى الربح الذي يضيفه على ذلك، إذًا ثمن المبيع في المرابحة يتكون من:

  • الثمن الأول.
  • ما أنفقه على هذه السلعة من نقل، من وزن… إلخ.
  • الربح الذي يريده.

أما الثمن الذي دفعه البائع في بيع المرابحة للبائع الأول، فيشترط فيه عند الحنفية، وبعض المالكية: أن يكون من المثليات، أي: مما له مثل يباع في الأسواق، يعني: دفع شيء مثلي موجود آحاده غير متفاوتة، متساوية وموجودة، كالدنانير، والدراهم، والجنيهات، والريالات، أو يكون قد دفع سلعة، ومثاله: كأن اشترى سيارة، ودفع أرادب معدودة من القمح… فهذا مثلي.

ولكن الشافعية، لم يشترطوا أن يكون ثمن البيع الأول مثليًّا، كالشافعية، والحنابلة، وبعض المالكية.

كما يشترط فيه، أن يكون معلومًا، والعلم بالثمن الأول أمرٌ متفقٌ عليه، ومما هو جارٍ فيه الخلاف، ما لو كان دفع الثمن الأول يكون مثليًّا أو لا يكون.

الكذب في الإخبار بمقدار الثمن عليه تحفظ؛ بل هو ممنوع، ومثاله: إذا كذب البائع في المرابحة بإخبار المشتري بمقدار الثمن الذي اشترى به السلعة، كما لو اشتراها بمائة، فقال: اشتريتها بمائة وخمسين.

قال الحنفية: البيع صحيح، والعقد نفسه صحيح، والمشتري إذا علم بهذه الزيادة، إن شاء أخذ السلعة بما ذكر له البائع من ثمن -مائة وخمسين- وإن شاء تركه، يعني: له الخيار إذا اكتشف هذا النوع من التدليس.

وقال المالكية: البيع صحيح -اتفقوا مع الحنفية في صحة البيع- ثم إن أسقط البائع ما زاده -وهو الخمسون في ثمن السلعة- فالبيع لازم للمشتري، وليس له حق الرجوع فيه، وإن لم يسقطه؛ فإن للمشتري الخيار بين الإبقاء على البيع، وبين فسخه.

وقال الشافعية والحنابلة: البيع صحيح -إذًا فيه اتفاق على صحة البيع، مع أن البائع قد كذب- ويجب على البائع أن يحط -يخصم- من الثمن ما كذب فيه، وليس للمشتري الخيار.

الزيادة والحط من الثمن:

يرى الحنفية: أن زيادة من الثمن أو حط البائع منه يلحق بأصل العقد، وبناء عليه؛ فإن المشتري لو أراد أن يبيع السلعة التي اشتراها مرابحة، فإنه يخبر بما قامت عليه بعد الحط، أو بعد الزيادة، والزيادة -كما قلنا- هي زيادة ما تكلفة وما يريد من ربح.

ويرى الحنابلة: أن الحط، أو الزيادة في الثمن بعد لزوم العقد لا يلحق بأصل العقد؛ لأن الحط هدية من البائع إلى المشتري، والزيادة هدية من المشتري للبائع، لكن الواقع أن الهدية شيء آخر غير المعاوضة.

وماذا لو قسط الثمن، بأن اشترى سلعة بثمن مؤجل؟

مثلًا: اشتريت سيارة بثمن مؤجل بمائة ألف، ثم أردتُ أن أبيعها مرابحة، قال جمهور الفقهاء: على البائع أن يبين أنه اشتراها بثمن مؤجل، يعني أنا أقول: اشتريتها بمائة، وأقول مؤجل؛ لأن السلعة تباع بثمن مؤجل بأزيد مما تباع به بثمن حال، معلوم أن السلعة التي تباع على الفور بمائة تباع بالأجل بمائة وعشرين، وبمائة وثلاثين، فإن لم يبين البائع أنه اشتراها بهذا الثمن مؤجلًا؛ فإن المشتري بالخيار بين فسخ البيع، أو إمضائه بالثمن الحالي.

وأما النفقات الأخرى التي ينفقها البائع على السلعة؛ فإن لمن يريد أن يبيع سلعة مرابحة، أن يضيف على ثمن الشراء كل النفقات التي أنفقها عليها، وجرى عرف الناس بإضافتها، يعني: هذا يرجع إلى عرف الناس في البلد الذي تتم فيه الصفقة، فما يقوله الناس، انه يضاف يجب أن يضيفه، وما لا يضاف لا ينبغي إضافته، فمثلًا نفقة إصلاح العيب القديم في السلعة هذا معروف في كثير من البيئات بأن هذا يضاف، أو صبغ السلعة المباعة، أو تكلفة حملها من بلد إلى بلد، أو من مكان إلى مكان، أو نحو ذلك، وليس له أن يضيف تكاليف إصلاحها إذا عطبت عنده؛ لأنه هو المتسبب في ذلك.

وأما الربح الذي يريد أن يحصل عليه: فإنهم اشترطوا أن يكون معلومًا، وذلك إما بالتحديد سيكسب عشرة، أو عشرين، أو يكون نسبة، كاثنين في المائة من الأصل، أو ثلاثة في المائة، أو أكثر أو أقل، فهذا يسمى نسبة من الأصل، فيه يحدد الربح بطريقة قاطعة، يقول: سأربح عشرين، سأربح ثلاثين… إلخ، فهذا جائز، وهذا جائز ما دام الثمن أو الربح معلومًا؛ لأنه إذا كان الربح معلومًا؛ فإنه يضاف إلى الثمن والتكلفة، ويكون المجموع هو الثمن الذي يطلبه البائع، كثمن في المرابحة.

error: النص محمي !!