Top
Image Alt

معنى المنهج في السنة النبوية

  /  معنى المنهج في السنة النبوية

معنى المنهج في السنة النبوية

معنى المنهج في السنة النبوية:

في بعض أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ورد ذكر منهج والمراد الطريق الذي اتبعه النبي صلى الله عليه وسلم في التزام الدين وتطبيق ما شرع الله في سائر مجالات الحياة ونظمها، وهذا المعنى مماثل للمعاني السابقة.

ومن شواهد السنة لهذا المعنى على سبيل المثال روى الإمام أحمد في (مسنده) عن النعمان بن بشير قال: كنا قعودًا في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان بشير رجلًا يكف حديثه، فجاء أبو ثعلبة الخشني فقال: يا بشير بن سعد، أتحفظ حديث رسول لله صلى الله عليه وسلم في الأمراء؟ فقال حذيفة أنا أحفظ خطبته فجلس أبو ثعلبة،فقال حذيفة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم يكون ملكًا عاضًّا فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها، ثم تكون ملكًا جبريًّا فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة)).

وقد نقل ابن حجر -رحمه الله- عن ابن عباس قوله: والمنهاج، أي: السبيل، أي الطريق الواضح، والشريعة بمعنى، وقد شرع أي: سن؛ فإن قيل هذا يدل على الاختلاف، والذي قبله على الاتحاد أجيب بأن ذلك -أي: الاتحاد- في أصول الدين، وليس بين الأنبياء فيه اختلاف، وهذا -أي: الاختلاف- في الفروع، وهذا الذي يدخله النسخ.

فالشاهد هنا تكون خلافة على منهج النبوة، فالمراد الخلافة الراشدة؛ حيث التزم الخلفاء الراشدون رضوان الله عليهم طريقة النبي صلى الله عليه وسلم في الحكم والتزام طريقه الواضح البين في كل مجالات الحياة. وقد روى ابن ماجه عن العرباض بن سارية أنه قال: ((وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظةً ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب فقلنا: يا رسول الله، إن هذه لموعظة مودع فماذا تعهد إلينا؟ قال: تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا؛ فعليكم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وعليكم بالطاعة، وإن عبدًا حبشيًّا، فإنما المؤمن كالحمل الأنف حيثما قِيدَ انقاد))، أي: وإن كان عبدًا حبشيًّا.

ومعنى البيضاء، أي: على الملة البيضاء، والحجة الواضحة التي لا تقبل الشبه أصلًا، وهي المنهج الذي وضعه الله تعالى، وأبلغنا إياه رسول الله صلى الله عليه وسلم لاتباعه، والتزام خطواته لنحظى بالسعادة والرشد في الدنيا والآخرة.

والسنة المطهرة جزءٌ من منهاج الله لا ينفصل عنه؛ ذلك لأن السنة المطهرة هي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عمله مبلغ الأمة، والناس من أمور دين الله عز وجل مما يبين ويوضح القرآن الكريم أو يفصل مجمله، أو يبين أحكامًا لم ترد في نص الكتاب، كرجم الزاني المحصن، وحد شارب الخمر، وتحريم نكاح المرأة على عمتها أو خالتها.

أما من حيث التفصيل والتبيين فهي تبين عدد الصلوات المفروضة، وأوقاتها وشروطها وأركانها، وتبين تفصيل أحكام الزكاة، ومقدارها في مختلف الأموال والعروض، كما تفصل أحكام الصيام، وأحكام الحج، وتفصل كذلك المعاملات، والزروع، والوقف، والإرث، وتبين أحكام السياسة، وقواعد الحكم وسائر أوجه الحياة، وميادين العمل، مما أجمله القرآن وأرسى قواعده.

كما تفصل بعضًا من نبأ الغيب وقصص الغابرين، فالكتاب والسنة واللغة العربية تكون كلها المنهج الرباني في تكامله، وترابطه، وتناسقه.

error: النص محمي !!