Top
Image Alt

معنى المنهج في القرآن الكريم

  /  معنى المنهج في القرآن الكريم

معنى المنهج في القرآن الكريم

معنى المنهج في القرآن الكريم:

لم يرد لفظ المنهج بهذه الصورة في القرآن الكريم، وإنما ورد بلفظ منهاج، وهما بمعنى واحد في استعمالات اللغة، ولكن هل إطلاق هذا اللفظ في القرآن بنفس معناه في اللغة؟ والجواب هنا يكون بالإيجاب، فالمعنى يكاد يكون واحدًا، ولا خلاف بين إطلاقه في اللغة وبين استعمالات المفسرين له، وقد ورد لفظ منهاج في قوله تعالى: {وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقّ مُصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمّا جَآءَكَ مِنَ الْحَقّ لِكُلّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَآءَ اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمّةً وَاحِدَةً وَلَـَكِن لّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَىَ الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} [المائدة: 48].

وللمفسرين أقوال طيبة في تفسيرهم لمعنى: {لِكُلّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً} نسوق بعضها للوقوف على تحديد معنى اللفظ في القرآن الكريم، فيرى البعض أن المراد بقوله شرعة ومنهاجًا، أي: شريعة يعملون بها، وطريقًا بينًا يسلكونه، ففُسر هنا المنهاج بالطريق البين، وفي (تفسير المنار): المنهج هو الطريق البين الواضح.

وعن قتادة: {شِرْعَةً وَمِنْهَاجا} أي: سبيلًا وسنة، ويرى البعض: أنها سنة وسبيلًا، وظاهر كلام قتادة أن الشريعة أخص من الدين، إن لم تكن مباينة له وأنها الأحكام العملية التي تختلف باختلاف الرسل وينسخ لاحقها سابقها، وأن الدين هو الأصول الثابتة التي لا تختلف باختلاف الأنبياء.

وفي (تفسير الكشاف) منهاجًا أي: طريقًا واضحًا في الدين تجرون عليه، وقال الرازي: “لفظ الشرعة في اشتقاقه وجهان” الأول: معنى شرع أي بيَّنَ ووضَّحَ، قال ابن السكيت: “لفظ الشرع مصدر شرعْتَ الإيهاب إذا شققته وسلخته، والثاني: ما حُدد من الشرع في الشيء وهو الدخول فيه، وقيل هي الأشياء التي أوجب الله على المكلَّفِينَ أن يشرعوا فيها، وأما المنهاج: فهو الطريق الواضح فيُقال: نهجت لك الطريق وأنهجت لغتان، وقيل: إن الشرعة والمنهاج عبارتان عن معنًى واحد، والتكرير للتأكيد، والمراد بهما الدين.

وقيل: بينهما فرق؛ فالشرعة عبارة عن مطلق الشريعة، والطريقة عبارة مكارم الشريعة، وهي المراد بالمنهاج، فالشريعة أول والطريقة آخر.

وقال المبرد: “الشريعة ابتداء الطريقة” والطريق المنهاج المستمر، فمن خلال هذه الأقوال اتضح لنا أن لفظ المنهاج أو المنهج يُستعمل بمعنى الطريق محدد المعالم من الأوامر والنواهي، والقواعد والضوابط التي بينتها الشريعة وأوضحت معالمها، فهو الطريق البين والخطة الموضوعة لتنظيم علاقات البشر في كل زمانٍ ومكانٍ، وهذا منهج الله ليتبعه عباده ليصلحوا في الدنيا والآخرة.

وهذا المنهج القويم يسعُ جميع حياة جميع الناس، وعلم الله تعالى حين رضيه لهم أنه يحقق الخير لهم إلى يوم الدين، ولا مجال لتعديله، أو الخروج عنه، وهذا المنهج هو الطريق الذي يجب اتباعه والسير عليه، وما عداه طرق شيطانية، ولعل هذا هو المقصود بقول الله تعالى: {وَأَنّ هَـَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتّبِعُوهُ وَلاَ تَتّبِعُواْ السّبُلَ فَتَفَرّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153].

أي: أن هذا القرآن صراطي ومنهجي الذي أسلكه إلى مرضاة ربي وسبيل سعادة الدنيا والآخرة حال كونه مستقيمًا، لا يضل سالكه، ولا يهتدي تاركه، فاتبعوه وحده ولا تتبعوا السبل الأخرى التي تخالفه، وعن عبد الله بن مسعود قال: ((خطا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطًّا بيده، ثم قال: هذا سبيل الله مستقيمًا، ثم خطا خطوطًا عن يمين ذلك الخط وشماله، ثم قال: وهذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه، ثم قرأ: {وَأَنّ هَـَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتّبِعُوهُ وَلاَ تَتّبِعُواْ السّبُلَ فَتَفَرّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ}))، وهذا يعني الدين كله الذي أمرنا باتباعه ملتزمين قواعده وضوابطه كما بينها القرآن والسنة، التزامًا بمنهج النبوة والسلف الصالح.

error: النص محمي !!