Top
Image Alt

معنى “بل” وأحكامها

  /  معنى “بل” وأحكامها

معنى “بل” وأحكامها

“بل” حرف يختلف معناه وحكمه باختلاف ما يجيء بعده من جملة أو مفرد، فإن دخل على جملة فهو حرف ابتداء فقط، لا حرف عطف، ومعناه: إما الإضراب الإبطالي وإما الإضراب الانتقالي، ولا يصح اعتباره حرف عطف، ولا شيئًا آخر غير الابتداء، فالجملة بعده مستقلة في إعرابها عما قبلها، ولا يصح إعرابها خبرًا ولا غير خبر عن شيء سابقٍ عليه، أما إن دخل على مفرد فحكمه أنه حرف عطف يختص بعطف المفردات وحدها، ومعناه يختلف باختلاف ما قبله من كلام مثبت أو مشتمل على صيغة أمر أو كلام منفي أو مشتمل على صيغة نهي، فإن تقدم على “بل” كلام موجب أو صيغة أمر كان معناها سلب الحكم عما قبلها، وجعله لما بعدها؛ أي الإضراب عن الحكم السابق، بنفي المراد منه نفيًا تامًّا، وإبطال أثره كأن لم يكن، وسلبه عن صاحبه، وترك صاحبه مسكوتًا عنه مهملًا، ثم نقل الحكم الذي قبلها نقلًا تامًّا إلى ما بعدها، من غير تغيير شيء في هذا الحكم، الذي أزيل عما قبلها واستقر لما بعدها.

فعندما تقول -مثلًا-: أعددت الرسالة بل القصيدة، وتقول: لبست المعطف بل الثياب، وتقول: عاون المحتاج بل الضعيف، وتقول: ساعف الصديق بل الصارخ، فإن الإضراب يقع على إعداد الرسائل في المثال الأول، فينفي الإعداد لها، ولكنه يثبت للقصيدة بعدها، وكذا يقع الإضراب على لبس المعطف في المثال الثاني، فلا يلبس، وإنما ينتقل اللبس إلى الثياب، وكذلك ينصب الإضراب على معاونة المحتاج في المثال الثالث، فلا يحصل، إنما تنتقل المعاونة إلى الضعيف وتثبت له، وأيضًا تلغى المساعفة للصديق في المثال الأخير، ولكنها تثبت للصارخ.

أما إن تقدم على “بل” كلام منفي أو مشتمل على صيغة نهي كقولك -مثلًا-: ما زرعت القمح بل القطن، ما أساءت مظلومًا بل ظالمًا، أو قولك: لا يتصدر مجلسنا جاهل بل عالم، وقولك -مثلًا-: لا تصاحب الأحمق بل العاقل، وقولك -مثلًا-: ما كنت في منزل ربيعٍ بل في أرض لا يهتدى بها، لم يكن معنى “بل” الإضراب، وإنما المعنى تقرير حكم ما قبلها وجعل ضده لما بعدها، مثل “لكن”، فالأمران مرادان: إقرار الحكم السابق وتركه على حاله من غير تغيير فيه، ثم إثبات ضده لما بعد “بل”.

يقول ابن مالك في حكم بل:

وَبَل كلَكِن بَعدَ مَصحُوبَيها

*كَلَم أكُن فِي مَربَعٍ بَل تَيهَا

المراد بالمصحوبين النفي والنهي، والمربع: المكان الذي ينزل فيه القوم زمن الربيع، والتيهاء: هي الصحراء، يقول ابن مالك: إن “بل” بعد النفي مثل “لكن” في أنها تقرر ما قبلها وتتركه على حاله، وتثبت ضده لما بعده، فلا تفيد معها إضرابًا، لكنها بعد الكلام الموجب وبعد صيغة الأمر تفيد الإضراب عن الأول، وتنقل حكمه إلى الثاني حتى يصير الأول مسكوتًا عنه مهملًا، وفي حالتي الإيجاب والأمر يقول ابن مالك متممًا كلامه السالف عن “بل”:

وانقل بها للثاني حكم الأول

*في الخبر المثبت والأمر الجلي

أي الأمر الصريح في دلالته على الأمر كفعل الأمر والمضارع المسبوق بلام الأمر.

error: النص محمي !!