Top
Image Alt

معنى نزول القرآن، وتنزلاته، وتسجيل القرآن في اللوح المحفوظ

  /  معنى نزول القرآن، وتنزلاته، وتسجيل القرآن في اللوح المحفوظ

معنى نزول القرآن، وتنزلاته، وتسجيل القرآن في اللوح المحفوظ

. معنى نزول القرآن: القرآن الكريم: “كلام الله تعالى المنزل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم المعجز بلفظه ومعناه، المتحدى بأقصر سورة منه، المنقول إلينا تواترًا”، فنرى أول صفة: أنه المنزّل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم. معنى نزول القرآن الكريم، في اللغة: مادة “النزول” وردت في القرآن الكريم، في مواضعَ كثيرةٍ، قال تعالى: {وَبِالْحَقّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقّ نَزَلَ وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ مُبَشّراً وَنَذِيراً} [الإسراء: 105]، وقال تعالى: {وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النّاسِ عَلَىَ مُكْثٍ وَنَزّلْنَاهُ تَنْزِيلاً} [الإسراء: 106]. قال علماء اللغة: إن النزول يطلق على معنيين: الأول: انحدار الشيء من علو إلى سفل، نزل فلان من فوق الجبل، يعني: انحدر، والفعل متعد منه، ومعناه: تحريك الشيء من علو إلى سفل، ومنه قوله سبحانه وتعالى: {وَنَزّلْنَا مِنَ السّمَآءِ مَآءً مّبَارَكاً} [ق: 9]. الثاني: الحلول والبقاء بالمكان، والأويّ به، ومنه قولهم: نزل فلان بلدة كذا، أيَّ: حَلّ بها وأقام. 2. تسجيل القرآن الكريم في اللوح المحفوظ: الآيات التي بينت نزول القرآن الكريم، هي في مجملها -على كثرتها- تدل على أن القرآن الكريم، قد حَظِيَ وشرف بمراحل متعددة من التنزلات، فهل نزل القرآن مرة واحدة، أو أكثر؟. ذكر العلماء؛ استنباطًا من الآيات، والأحاديث أن القرآن الكريم، نزل مراتٍ متعددةً؛ رفعًا لشأنه، وتكريمًا لمقامه، وسموه، ومن ثم قال العلماء: لقد شَرَّفَ اللهُ هذا القرآنَ الكريم بأن أنزله ثلاث مرات: المرة الأولى: تسجيله في اللوح المحفوظ. المرة الثانية: إنزاله إلى بيت العزة في سماء الدنيا. المرة الثالثة: تنزيله على النبي صلى الله عليه وسلم منجمًا ومفرقًا. وإلى بيان ذلك مفصلًا: إثبات القرآن في اللوح المحفوظ في المرة الأولى، جاء هذا في النصوص الشرعية في القرآن الكريم، ولم يعبر عنه بالنزول أو الإنزال، فالقول بأن للقرآن ثلاثة تنزلات من باب التغليب؛ لأن الآيات أشارت إلى وجود القرآن الكريم في اللوح المحفوظ، وهذا هو التنزل الأول، ولعل الحكمة في ذلك: بيان سمو هذا الكتاب، وشرفه وبيان عظمته؛ لأنه كلام الحق -جل وعلا. الدليل على هذا التنزل: فلقد أثبت الحق -سبحانه- هذا القرآن في اللوح المحفوظ، ودل على ذلك عدة آيات: أولها: قوله سبحانه: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مّجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مّحْفُوظٍ} [البروج: 21، 22]. الثاني: قوله: {وَإِنّهُ فِيَ أُمّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيّ حَكِيمٌ} [الزخرف: 4]، وقوله سبحانه وتعالى: {فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النّجُومِ (75) وَإِنّهُ لَقَسَمٌ لّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) إِنّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مّكْنُونٍ (78) لاّ يَمَسّهُ إِلاّ الْمُطَهّرُونَ} [الواقعة: 75- 79]، هذا الكتاب المكنون، وهذا أم الكتاب، واللوح المحفوظ، كما قال المفسرون. وإنما سمي اللوح المحفوظ بأم الكتاب؛ لأنه الأصل الذي أثبت فيه الكتب؛ منه تنقل، ومنه تستنسخ… إلخ. وحكمة إثبات القرآن في اللوح المحفوظ، راجعة إلى الحكمة العامة من وجود اللوح نفسه؛ إذ هو سجل جامع لكل شيء، والقرآن أجل هذه الأشياء وأعظمها، وأجدرها بتسجيله في هذا الإمام المبين. 3. نزول القرآن إلى بيت العزة، في السماء الدنيا: التنزل الثاني للقرآن الكريم: كان هذا التنزل إلى بيت العزة، في السماء الدنيا، والدليل على ذلك قوله سبحانه وتعالى: {إِنّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر: 1]، وقوله سبحانه: {إِنّآ أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مّبَارَكَةٍ إِنّا كُنّا مُنذِرِينَ} [الدخان: 3]، وقوله: {شَهْرُ رَمَضَانَ الّذِيَ أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لّلنّاسِ وَبَيّنَاتٍ مّنَ الْهُدَىَ وَالْفُرْقَانِ} [البقرة: 185]. دلت هذه الآيات على أن القرآن أنزل في شهر رمضان، في ليلة القدر المباركة، ولقد أضيف الإنزال إلى القرآن، في هذه الآيات الثلاث. ولم يضف إلى بعضٍ منه، فاقتضى ظاهرها: أن القرآن أنزل كله في ليلةٍ واحدةٍ، أي: نَزَلَ جملة، وذلك في ليلةِ القدرِ، فيكون النزول المشار إليه فيها غير النزول على النبي صلى الله عليه وسلم والذي كان مفرًّقًا في مدةِ النبوةِ كلها، ولم يكن في ليلةٍ واحدةٍ، هذا من ناحية. وقد وردت الأحاديث الصحية، تبين مكان هذا النزول، وحددته بأنه بيت العزة، من السماء الدنيا؛ نصّ على ذلك عدد من الأحاديث؛ منها: ما أخرجه الحاكم بسنده عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: “فصل القرآن من الذكر، فوضع في بيت العزة، من السماء الدنيا، فجعل جبريل ينزل به على النبي صلى الله عليه وسلم”. وبهذا يترجح لنا: أن القرآن الكريم، قد أنزل جملة واحدة في ليلة القدر إلى بيت العزة، من السماء الدنيا. وقال الإمام الزركشي -بعد أن ساق بعض هذه الأدلة-: اختلف في كيفية الإنزل، على ثلاثة أقوال: القول الأول: أنه نزل إلى سماء الدنيا ليلة القدر جملة واحدة، ثم نزل بعد ذلك منجّمًا في عشرين، أو ثلاث وعشرين سنة، أو خمس وعشرين، على حسب الاختلاف في مدة إقامته صلى الله عليه وسلم بمكة. القول الثاني: أنه نزل إلى سماء الدنيا في عشرين ليلة قدر، من عشرين سنة، أو في ثلاث وعشرين ليلة قدر، من ثلاث وعشرين سنة، أو خمس وعشرين. القول الثالث: أنه ابتدئ إنزاله في ليلة القدر، ثم بعد ذلك نزل منجمًا في أوقات مختلفة. والأول، هو الصحيح المشهور، وإليه ذهب الأكثرون. ما حكمة إنزال القرآن جملة واحدة، إلى السماء الدنيا؟ والحكمة في ذلك، قبل إنزاله مفرقًا بعد ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم عدة أمور: أولًا: أن في ذلك تعظيم شأن القرآن، وتفخيم أمره، وأمر من نزل عليه صلى الله عليه وسلم وذلك بإعلام أهل السماوات، أن هذا آخر الكتب المنزلة، ففيه مزيد عناية به، ومزيد شرف له، كما أن وضع هذا الكتاب في بيت العزة، يدل على إعزازه وتكريمِهِ. ثانيًا: أن في نزول القرآن مرتين، مرةً إلى السماء الدنيا قبل نزولِهِ على النبي صلى الله عليه وسلم إلهاب لشوقه صلى الله عليه وسلم إليه، وتطلع إلى نزوله بحب وشغف، كما أن في تعدد نزول القرآن، في أماكن وأحوال متعددة، مرة في اللوح المحفوظ، ومرة في بيت العزة، وثالثة على قلب النبي صلى الله عليه وسلم في هذا التعدد زيادة ثقة ويقين في حفظه، ومبالغة في الاعتناء به، ونفي الريب عنه، وهذا يدعو إلى اليقين والتسليم بثبوته، والإيمان به؛ حيث صار مدونا ومسجلًا في مصادر عديدة. 4. نزول القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم مفرقًا: التنزل الثالث: وهو نزول القرآن الكريم على النبي صلى الله عليه وسلم مفرقًا؛ فقد ثبت بالتواتر أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه القرآن الكريم؛ وهو معجزتُهُ الخالدة التي أنزلت لهداية الخلق إلى معرفة الحق سبحانه وتعالى هذا التنزيل، هو المرحلة الأخيرة لنزول القرآن الكريم؛ حيث سطع نوره المبين، وأشرقت هدايته على العالمين، وكان هذا النزول بواسطة أمين الوحي جبريل عليه السلام سفير الأنبياء. يقول سبحانه وتعالى: {نَزَلَ بِهِ الرّوحُ الأمِينُ (193) عَلَىَ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيّ مّبِينٍ} [192: 195]، ويقول سبحانه وتعالى: {قُلْ نَزّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رّبّكَ بِالْحَقّ لِيُثَبّتَ الّذِينَ آمَنُواْ وَهُدًى وَبُشْرَىَ لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل: 102].

error: النص محمي !!