Top
Image Alt

مفاجأة المشركين بالخندق، ومحاولات لاقتحام الخندق

  /  مفاجأة المشركين بالخندق، ومحاولات لاقتحام الخندق

مفاجأة المشركين بالخندق، ومحاولات لاقتحام الخندق

أ. مفاجأة المشركين بالخندق:

أقبلت قريشٌ حتى نزلت بمجمع الأسيال فيمن جاء معها وما انضوى إليها من كنانة، وأهل تهامة، وأقبلت غطفان ومن تبعهم من أهل نجد حتى نزلوا إلى جانب أحد، فسرحت قريشٌ ركابها في وادي العقيق، كما سرحت غطفان إبلها إلى الغابة.

ولما رأى المؤمنون هذه الجموع الغفيرة التي اجتمعت كلمتها على العداء للإسلام والمسلمين، فإنهم لما رأوا ذلك، ما قالوا إلا ما ذكره القرآن: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [الأحزاب: 22].

ودهشت قريش ومن معها لما رأوا الخندق؛ لأن العرب لم يكن لهم عهدٌ بهذا النوع من الدفاع، وقالوا: هذه خدعة لم تعرفها العرب.

وكان النبيُّ صلى الله عليه  وسلم في غزواته مع قريش في بدر وأحد والأحزاب، كان يُفاجئ بالجديد من التخطيط الذي يمكن أن يؤدي إلى نجاح المؤمنين والمسلمين في معركتهم ضد قريش، فنذكر أمر الصف في “بدر”، وأمر الرماة على الجبل، وهنا نجد بأن النبي صلى الله عليه  وسلم بمشورة سلمان كان أمر الخندق من الأمور التي جعلها الله سببًا في ردِّ هذا الخطر الذي كان يمثل خطرًا كبيرًا على المسلمين في “المدينة”.

وأمام هذا الأمر، لم يجد المشركون سبيلًا إلا الرمي بالنبل، ومحاولة اقتحام الخندق، ولكن كان المسلمون يردوهم على أعقابهم، ومن كان يحاول اقتحام الخندق كان: إما أن يقتل، وإما أن يرتد على عقبه.

ولعله كان من الخطة أن يُترك مكانٌ يمكن أن يَسمح لفرادى من فرسان المشركين أن يعبروه، ولا يسمح للجموع أن تقتحم “الخندق”؛ لذلك كانت هناك بعض المحاولات من المشركين في العبور من هذه المناطق، ولعل هذا كان نوعًا من الاصطياد لأمثال هؤلاء.

وكان ممن اقتحم الخندق منهم: عمرو بن عبد ود، الذي كان قد شارك في غزوة بدر، ونالته جراحات كثيرة فيها، ولم يحضر “أُحدًا”، حتى يشفى صدره المسلمين -كما كان يعزم- فلما جاءت الأحزاب خرج.

وكان رجلًا كبيرًا في السن، ولكنه كان ذا بأسِ وقوة وعناد وإصرار في الكفر، فلما جاوز الخندق نادى: مَنْ يُبارز؟ خرج له عليٌّ بن أبى طالب رضي الله  عنه بعد أن أَذِنَ له النبيُّ صلى الله عليه  وسلم.

وتنازل الرجلان وقد استهزأ عمرو بعليٍٍّ في بداية الأمر، لكنه لما رأى إصرار عليٍّ نَزَلَ عن فرسه ليبارزه، وانتهى الأمر بأن نصر اللهُ عليًّا، فكبّر المسلمون، وعلم النبي صلى الله عليه  وسلم أن عليًّا قتل هذا الرجل.

لم يكن عمرو وحده هو الذي عبر الخندق، وإنما عبر كذلك جماعة من المشركين، ومنهم: عكرمة بن أبى جهل، وضرار بن الخطاب بن مرداس، لكن عاد هؤلاء لما قتل عمرو بن عبد ود.

فكان المشركون يتشوقون إلى أن يستعرضوا قدراتهم، وبطولاتهم، لكن حال بينهم وبين المسلمين هذا الخندق الذي جعله الله سببًا في درء هذا الخطر، ودفع هذا البلاء عن المسلمين.

طال الحصار حول المسلمين، وكان النبي صلى الله عليه  وسلم يحرص على أن يكون الخندق تحت عيون المسلمين، وبخاصة تلك الثغرة التي ربما تَعَمَّدَ المسلمون عملها؛ حتى تستدرج منهم من تستدرج.

error: النص محمي !!