Top
Image Alt

مفهوم الدعوى لغةً وشرعًا

  /  مفهوم الدعوى لغةً وشرعًا

مفهوم الدعوى لغةً وشرعًا

الدعوى لغة:

 الدعوة: اسم من الادعاء، مصدر ادعى، ادعى ادعاء. فالدعوى اسم، وليست مصدرًا. اسم من المصدر، وتجمع على دعاوى، ودعاوي بكسر الواو، أو بفتحها. والدعوى في اللغة العربية لها معانٍ متعددة، منها: الطلب، والتمني، ومن ذلك: قوله تعالى عن أهل الجنة من الصالحين الأبرار: {لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مّا يَدّعُونَ} [يس: 57]، ومن معانيها: الدعاء، كما في قوله تعالى: {دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللّهُمّ وَتَحِيّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ للّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ} [يونس: 10]، ومن معانيها أيضا: الزعم. ولا تطلق الدعوى على القول الحق المؤيد بالبرهان، بل القول الحق المؤيد بالبرهان يسمى: حقًّا، ويسمى صاحبه: محقًا، ولا يقال عن أمره: إنه دعوى، ولا عن صاحبه: إنه مدعي.

الدعوى اصطلاحًا: إنما هي إخبار الشخص بحق لنفسه على غيره عند الحاكم، وهذا التعريف يتضمن الأمور الآتية:

أن الدعوى خبر يحتمل الصدق و الكذب، شأنها في ذلك شأن كل خبر. فإن أيده صاحب الخبر، أو صاحب الدعوى بوسيلة من وسائل الإثبات الشرعية ترجح جانب الصدق فيه على جانب الكذب، فصار حقا.

وأن هذا الإخبار يكون من صاحب الحق نفسه، أو من وكيله، أو فيمن يمثله رسميًّا بالنسبة للأشخاص الاعتبارية: كالمؤسسات، والشركات، والحكومات، والوقف، والمسجد، وما إلى ذلك من الشخصيات الاعتبارية. من يمثل هذه الأمور هو الذي يخبر بالحق نائبًا، أو ممثلا للشركة، أو المؤسسة، أو الهيئة، أو الحكومة التي يقوم بالتمثيل عنها.

يفهم أيضا من هذا التعريف: أن الإخبار يكون بحق من الحقوق المعتبرة شرعًا، فإذا كان إخبارًا بغير حق ردت الدعوى؛ لأن الدعوى الغرض منها: إثبات أن له حقًّا شرعيا، أما الحقوق في زعمه هو، وهو يعلم أنها ليست من حقه، أو أن الشرع لم يعتبرها حقا، كمثل: لو رجل رفع دعوى على أنه يريد أن يكون وارثا لشخص لا تربطه به نسب، ولا قرابة، ولا أي سبب من أسباب الإرث، ويزعم أن له حقا،فهذه دعوى بغير حق. فالدعوى المعتبرة: هي الدعوى التي تقوم بالإخبار عن جانب صاحبها عن حق معتبر شرعا.

ويفهم أيضا من هذا التعريف: أن هذا التعريف فيه قيد مهم جدا، وهو: أن يقول: يخبر بحق لنفسه، فخرج بذلك ما لو أخبر بحق لنفسه فقط، وليس بحق لنفسه على الغير، فإنه يكون في هذه الحالة مقرا، وليس مدعيا. وخرج بذلك أيضا، ما لو أقر بحق للغير على الغير، فإن هذا يسمى: شهادة، ولا يسمى دعوى؛ فالدعوى إخبار بحق لنفسه على غيره.  أما إذا كان بحق لنفسه فقط، فهذا إقرار بحق لغيره على غيره، هذه شهادة أيضا.

التعريف قد قيد بأنها -أي: هذه الدعوى- إخبار بحق على غيره؛ ليظهر جانب الخصومة، وإلا فكل إنسان يخبر عن حقوقه عامة، كحقه في العمل، وحقه في الحياة، وحقه في الزواج، وحقه في حرية الكلمة. لكن ليس المراد ذلك، المراد بحق في خصومة مع الغير، يعني: هناك من ينكر عليه هذا الحق، وأن الإخبار بهذا الحق لا يفيد إلا إذا كان في مجلس القاضي، يعني: في المحكمة؛   القاضي الذي يسمع الدعوى، أو المحكمة التي تسمع الدعوى، تسمع كلام الخصم، تسمع الحجج والبيانات، تنظر فيها، ثم يصدر القاضي، أو تصدر هيئة المحكمة حكمها؛ لإنهاء هذا النزاع، وذلك الخلاف، وبيان وجه الحق فيها.

فمثلا: لو كان عندنا شخصان: زيد وعمرو مثلًا. وزيد رفع دعوى على عمر أن البيت الذي يقيم فيه عمرو إنما هو ملكه، إذا هذه دعوى، وعليه أن يرفعها أمام القضاء، فلا فائدة، ولا قيمة إذا ذكرها في الصحف، أو اشتكى بها لإخوانه وأصدقائه، فإنها لا تسمى دعوى حتى تكون إخبارًا بحق له، أي: هو يعتقد أنه حقه، وإن كان الظاهر يخالفه، وأن هذا الحق له وليس عليه، لو كان عليه لكان إقرارا، لكنه يقبل بحق له، وهذا الحق له على الغير، يعني: هناك خصم، وليس بحق للغير على الغير، فيكون شاهدا إذا رفع هذه الدعوى أمام من يسمعها من القضاة، أو من هيئة المحكمة ستفصل فيها كانت دعوى حقا، وقد انطبقت فيها كل شروط الدعوى، وتوافر فيها هذا التعريف الواضح الدقيق: إنه إخبار الشخص بحق لنفسه على غيره عند الحاكم، ولا شك أنه مفهوم جيد.

error: النص محمي !!