Top
Image Alt

مفهوم العولمة، وتأثيرها الإيجابي والسلبي

  /  مفهوم العولمة، وتأثيرها الإيجابي والسلبي

مفهوم العولمة، وتأثيرها الإيجابي والسلبي

ماذا نعني بظاهرة العولمة؟

لا تخلو ورقة كتبت في السنوات العشر الأخيرة من تعريفات متعددة ومتشابهة لظاهرة العولمة؛ لما لها من تأثير تجاوز كل الحدود، ونعرض بعضًا من هذه الآراء لبيان مفهوم العولمة.

والدارس لهذه الظاهرة سيلحظ اتجاهين ظاهرين في التعاريف الخاصة بالعولمة، أحدهما يركز على الجوانب الإيجابية للظاهرة، فيما يخص التبادل التجاري والمعلوماتي، وسرعة تنقل البشر والخبرات دون الحواجز الحكومية التقليدية؛ في حين يؤكد أصحاب النظرة المقابلة على قضايا أخرى ذات أهمية قصوى, من مثل: ضياع الهويات، والثقافات الوطنية في مواجهة ثقافة العولمة، وتقلص السيادة الوطنية في ظل العولمة العالمية التي تقودها الثقافة الأمريكية، وسقوط الأسواق الضعيفة تحت سيطرة الرأسمالية، بما يعني خنق ثقافات الشعوب الأخرى، واستغلال إمكانياتها لخدمة القوى المختلفة التي تسيطر على العالم.

ومن النماذج العديدة التي تقع تحت مظلة المجموعة الأولى: ظاهرة العولمة التي تسيطر على عالم اليوم، من حيث التداخل الواضح لأمور الاقتصاد، والاجتماع، والسياسة، والثقافة، والسلوك، دون اعتداد يذكر بالحدود السياسية للدول ذات السيادة، أو انتماء لوطن محدد، ودون الحاجة لإجراء حكومي.

ومصطلح العولمة أو الكوكبة أو الكونية -كما يسميه الكثيرون- يشير إلى أية متغيرات جديدة قد تطال إقليمًا معينًا من العالم، وسرعان ما تمتد إلى بقية أنحاء العالم منشئة نوعًا من الترابط, والاعتماد المتبادل بين كافة الأقطار في هذا العالم.

وهناك من يرى أن العولمة تعمل على توحيد الأفكار، والقيم، وأنماط السلوك، وأساليب التفكير بين مختلف شعوب العالم؛ كوسيلة لتوفير مساحة واسعة من الفهم المتبادل بين البشر، وإقرار السلام العالمي.

وهناك من يرى أن العولمة تشير إلى هذه الحركة التدفقية بين مختلف أنحاء العالم، والتي تتخطى الحواجز الجغرافية والزمانية والمكانية بين الدول والشعوب؛ سعيًا للتواصل التجاري، والثقافي، والفكري، والسياسي للوصول إلى اقتصاد وثقافة وفكر عالمي.

وهناك من يرى أنها: زيادة درجة الارتباط المتبادل بين المجتمعات الإنسانية؛ من خلال تسهيل انتقال السلع، ورءوس الأموال، والتقنيات، والأشخاص، والمعلومات.

وهناك من يرى فيمن تناولوا العولمة وتحدياتها التربوية, أن العولمة التي يروج لها الغرب هي عملية إلحاقية انتقالية تنقسم إلى قسمين: عالم قوي ذي إمكانات وشركات، وعالم نامٍ يفتح أبوابه وأسواقه أمام الرؤى السياسية والثقافية والاجتماعية على النمط الغربي في المعرفة والثقافة، وطريقة الحياة.

وهناك من يرى أن العولمة التي تفرضها المؤسسات الكبرى، مثل: منظمة التجارة العالمية، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي -تريد فرض نماذج وفلسفات تربوية تعليمية خاصة, من خلال تطويع وإخضاع الدول الأضعف لشروطها وهيمنتها.

وهناك من يرى أن هناك بعض المسببات التي دفعت بالبعض إلى رفض ظاهرة العولمة, مثل: فرض النموذج الغربي في المواثيق العالمية، وازدياد الهوة بين الفقراء والأغنياء، سواء على مستوى الدول أو الطبقات في المجتمعات المختلفة، وتهديد الصناعات المتنامية للبيئة الإنسانية، وتقليص فرص العمل مع التقدم التكنولوجي.

ونجد أنه بالنسبة للبلاد العربية، فإن العولمة تعني: فتح الأسواق العربية أمام المنتجات الصناعية والزراعية والثقافية والعلمية الإسرائيلية أو الكيان الصهيوني، أو أمام المنتجات الأمريكية والأوربية التي تغير إسرائيل علاماتها التجارية بأن تضع عليها اسمها، وتعيد تصديرها، وهي بذلك تعني: محاولة فرض القيم السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية على المجتمعات النامية أو المتخلفة، إنها عملية قضاء على الهويات القومية والوطنية، لا عن طريق الغزو؛ بل عن طريق التشبع بالثقافات الغازية.

من ذلك نخلص إلى تبيان ظاهرة الصراع, التي تطغى على الكتابات العربية عند مناقشة ظاهرة العولمة، ورصد الاتجاهات حولها.

على أي حال, فنحن لسنا وحدنا في هذا الميدان؛ إذ إن هناك حملة عالمية كبيرة ضد ما يسمى بالعولمة، خاصة في الجانب الاقتصادي منها.

ولعل مراجعة بعض أعداد مجلة “ليموند ديبولماتيك” الشهرية على سبيل المثال، والتي تصدر عن دار جريدة الليموند الفرنسية -خير معبر عن هذا التيار، إضافة إلى مطبوعات بعض المنظمات العالمية مثل: منظمة حقوق الإنسان، وحركة السلام الأخضر، وكذلك بعض ما تصدره بعض المنظمات الأصولية في بعض البلدان النامية، والتي سيكون لصراعها ضد العولمة دورٌ كبير في تحديد اتجاهات هذه الدول نحو هذه الظاهرة.

على أي حال, السؤال الذي يطرح نفسه هنا: إلى أي حد تستطيع المجتمعات أن تقاوم إذا رغبت, أو تقفز وتختار ما تشاء من أوجه العولمة؟ والدرجة التي تحدد هذا الاختيار، ودرجة المشاركة في ظاهرة العولمة؟ أم أنه لا توجد أنصاف حلول في مثل هذه المسائل؟

ويذكر كل من بربولس، وتورس أن عددًا من الدول النامية مثل: الصين، وماليزيا قد لاحظتا بعض التأثيرات المتنامية للعولمة على الثقافة المحلية؛ مما جعلهما قلقتين بهذا الشأن، وتحاولان إيجاد طرق مناسبة للتقليل من هذا التأثير رغم استمتاعهما، ورغبتهما في الاستفادة من المشاركة في السوق المحلية، واستغلال التبادل التجاري والمعلوماتي.

وربما يلخص هذا الموقف حال الدول النامية والإسلامية على وجه الخصوص؛ إذ إن العولمة عملية تطور تاريخي، وتغير اقتصادي وتكنولوجي تمر به البشرية كقرية كونية، ومن ثم فلا مناص لدولنا من المواجهة.

كذلك فإن ظاهرة العولمة حقيقة حياتية معاشة في كل المجالات, بما في ذلك العولمة الثقافية، والفكرية، والأدبية، والفنية؛ ولذا فإن تشكل الحياة في مجتمعات الخليج -وكما يرى البعض- تتم اليوم نتيجة حضور قوي لظاهرة العولمة، وهو يرى أن هذا الأمر يصدق على كافة المؤسسات الاجتماعية, بما فيها المؤسسة التربوية.

وهناك من يرى أن عولمة التربية تطرح معها الكثير من القضايا الأخلاقية، وأنها تميل إلى تفضيل قيم السوق العالمية على القيم المحلية والثقافية.

ولكن ما أهم خصائص ظاهرة العولمة، والعولمة التربوية على وجه التحديد؟

من الناحية الاقتصادية: نجد ارتفاعًا في أساليب الدعاية يتبعه تغير في أساليب الاستهلاك، وهناك تقلص للحدود والموانع التي تقف في وجه التدفق الحر للبضائع وللعمال وللاستثمار، بما يحظى باهتمام كبير، وبما يتخطى حدود الدول، ويتبع ذلك بالطبع الضغط على تغير دور العمال والمستهلكين في المجتمعات، كل ذلك مكّن المجتمعات من الاستمتاع بمنتجات مختلفة؛ مما جلب ارتفاعًا ملحوظًا في مستوى المعيشة.

من الناحية الثقافية: يتولد صراع واضح بين ما تولده العولمة, من التقارب في وحدات القياس لكثير من الشئون الثقافية والتربوية، وبين ما تحفل به دول العالم من تمايزات هائلة تحفل بها الثقافات، وممارسات الشعوب الأخرى.

من الناحية التربوية: جلبت العولمة معها عبر ممارسات المنظمات العالمية نوعًا من الثقافة التربوية العالمية, التي تفرض نفسها كمعايير للتقييم؛ وذلك فيما يخص تقييم المؤسسات، والأفراد، والتمويل، وتدريب المعلمين، والمناهج الدراسية، وطرق التدريس، والاختبارات.

وفي السنوات الخمس الأخيرة برزت اليونسكو كأقوى مؤسسة تربوية عالمية في هذا المجال، ومن خلال برامج منهجية متوالية تمكنت اليونسكو من وضع برامج لتدريب المعلمين، ولوضع المناهج الدراسية وللتقييم؛ بحيث أصبحت نموذجًا لتحقيق مستوى عالمي مقبول على مستوى العالم، الأمر الذي أجبر الدول على ضرورة تعديل معاييرها بما يتفق مع هذه المعايير العالمية، وهذا أدى إلى الضغط على الأجهزة المحلية خاصة في دول العالم الثالث، وتخفيف سيطرة الدولة على مؤسسات التعليم، والبدء في تطبيق أساليب إدارية جديدة في المؤسسات التربوية.

ومن خلال عولمة الأنظمة التربوية على مستوى العالم, يمكن ملاحظة أن هناك نوعًا من التوحد الملحوظ بين أنظمة التعليم في كثير من الجوانب والأهداف؛ فمثلًا:

– كافة المواثيق الوطنية في مختلف دول العالم -وبغضّ النظر عن طبيعة النظام السياسي- أصبحت تنص على أن التعليم حق للمواطن وواجب عليه، وهو مسئولية الدولة للتأكد من حصول الجميع على حق التعليم.

– الدراسات التي تمت أوضحت تشابهًا كبيرًا بين معظم دول العالم, فيما يخص نوع الموضوعات المدرسية، والوقت المخصص لكل موضوع.

– هناك توجه واضح لتدريس اللغات الأجنبية الحديثة، وكذلك إدخال مواد الدراسات الاجتماعية بمفهومها العالمي على حساب تدريس اللغات القديمة اللاتينية، وكذلك تقليص مواد أخرى مثل: التاريخ، والجغرافيا.

– ظهور ما يسمى بمفهوم التربية العالمية كمنهج Global Education، والذي صُمِّم في الكثير من الأنظمة التربوية؛ لمساعدة الطلاب على رؤية القضايا التي تهم العالم في صورة أوسع من المحلية، وكذلك إدراك وفهم مدى التشابك والترابط في المصالح والقضايا والمشكلات الاقتصادية، والبيئية، والصحية، والاجتماعية بين كافة شعوب العالم.

– ويرى “جون بولي” في كتابه: أن الدراسات الطولية للتعليم الثانوي, قد أظهرت تناقصًا حادًّا في التوجه لتوفير تدريب مهني في هذه المرحلة، والتوجه بدلًا من ذلك لمفهوم المدرسة الشاملة؛ وذلك للتوجه العالمي نحو خلق الإنسان المتكامل، وقصر التدريب الحرفي على المناطق الداخلية، أو المحلية حسب احتياجات كل منطقة.

– الانتشار الواسع لمفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان التي تشمل كافة الطوائف, بما فيها الأقليات العرقية والدينية، والمرأة والطفل، والنمو المتواصل في المؤسسات العالمية والمحلية التي تراقب تطبيقات حقوق الإنسان حول العالم.

ونحن آخذون بعين الاعتبار كل هذه المتغيرات, ما أهم الخطوات التي يجب على أي نظام تربوي تبنيها؟

لمواجهة تحديات العولمة, هناك عدد من المعايير لا بد للنظام التربوي من محاولة تحقيقها:

1- فيما يخص أهداف التعليم:

يجب إعادة النظر في أهداف كل مرحلة مع التركيز على التعليم الابتدائي؛ لإعادة إنتاج مواطنين قادرين على التفكير بأنفسهم، والتعامل مع تحديات مجتمعية ومهنية مختلفة.

يجب أن تركز أهداف التعليم على الوصول إلى مستويات تعليمية متفوقة، والمقارنة ليس بالمحلي؛ وإنما بالمستويات العالمية.

يجب أن تنص على تقديم تحديات علمية وعقلية للطلبة، وأن يكون هناك وضوح في أهداف المناهج، وأهداف الموضوعات الجزئية داخل كل منهج.

يجب أن تنص الأهداف على ضرورة تغطية المهارات بشكل أكاديمي ومهني مناسب للمعاير العالمية، ويجب أن يشمل هذا كافة المناطق وكافة المناهج؛ سواء فيما يتعلق بالمهارات العلمية والرياضية والمعلوماتية، وخاصة المواد الخمس: القراءة، والكتابة، والرياضيات، والعلوم، والعلوم الدينية والاجتماعية.

الشفافية, وتعني أن الباحثين، أو كل من يرغب في الحصول على معلومات محددة عن مدارس أو نظام معين -يجب أن يحصل على هذه المعلومات من مقارنة للبيانات، وربطها بالمتغيرات الخاصة بالمدارس، أو المؤسسات، سواء كانت متغيرة المنطقة، أو السكان، أو الجنس؛ ولذا يجب استخدام مقاييس عالية في المقارنة للحصول على نتائج جيدة وقوية.

المحاسبة, وتعني أن كل مؤسسة تربوية تقدم أي نوع من أنواع التعليم, يجب أن تكون معدّة للالتزام بمجموعة من المعايير الأكاديمية التي تطبق على مستوى الوطن، وتكون مستمدة من المعايير العالمية؛ سواء تعلق ذلك بتحصيل الطلاب أو المهارات.

يجب أن تولي الأهداف عناية خاصة بالطلبة الأكثر خطرًا -أي: المعرضون للتسرب، أو الرسوب، والقادمون من بيئات محرومة اقتصاديًّا أو تنمويًّا- والتركيز عليهم؛ لأنهم الفئة الأكثر خطرًا.

كذلك يجب العناية بإنشاء وتشجيع قيام منظمات أكاديمية غير حكومية، تتولى جزءًا من عمليات القياس والتقويم للمهارات على تنوعها، وذلك للطلاب في المراحل المختلفة؛ على سبيل المثال: جمعية الرياضيات، أو العلوم، وتقوم باختبارات تحصيلية للطلاب في مختلف البلاد، وتعلن نتائجها في الصحف العامة، إضافة إلى اللجان الحكومية التي تقارن نتائج الطلاب في المواد المختلفة، وتقدم امتحانات القدرات لحفز ورفع مستويات التحصيل بين المدارس المختلفة، وتعلن النتائج العامة لخلق جو التنافس العلمي والمهني.

2- مناهج التعليم:

ستواجه الأنظمة التربوية الكثير من التحديات المرتبطة بظاهرة العولمة فيما يختص بالمناهج, وسيشكل الانفجار المعرفي أحد أبرز هذه التحديات؛ مما يجعل المراجعة الدائمة لمحتوى هذه المناهج ضروريّة، بل يتوقع في مرحلة قريبة تهديد مبدأ المركزية في تأليف وتوزيع الكتب المدرسية، كما يجري حاليًا في الدول العربية؛ إذ لن تتمكن الأجهزة المعنية من ملاحقة التغيرات المتسارعة في المعرفة، وطرق الحصول عليها، كما سيصدم الأساتذة بأجيال من الطلبة المتقدمة في مجال استخدام التكنولوجيا، فماذا سيفعل المعلم لجذب عناية هؤلاء الطلاب حين يجبر على تقديم مادة علمية هزيلة، أو قديمة سنة بعد سنة؟

سيكون هناك صراع الهوية الدينية والثقافية، فمن يحدد محتوى هذه المناهج؟ وأي من القوى الاجتماعية يمكنها السيطرة، وفرض رؤيتها التفسيرية على ما يجب، أو لا يجب أن تحويه هذه المناهج؟ إنه نقاشٌ عميق في مجال اجتماعيات التربية.

– من الضروري تبني الرؤية الوظيفية للمادة المقدمة في المناهج، أي: إن كل ما يتعلمه الطالب لا بد أن يكون له وظيفة محددة في حياة هذا الطالب؛ ولذا سعت نظم عديدة مثل النظام الأمريكي إلى تعليم مهارات عديدة، مثل: تعلم القراءة الناقدة، تعلم الخطابة، تعلم مادة المناظرات والإقناع، تعلم المصطلحات والمفاهيم الاقتصادية التي تحرك أسواق المال، تعلم مهارات البحث العلمي للبحث عن المعلومة، وهكذا.

– يجب أن يكون التعليم مقنعًا، وليس مقنَّعًا كما يحدث لدينا اليوم، فالطلبة هنا يدرسون ما هو موجود في المناهج الدراسية؛ لأنهم لا بد أن يحفظوها ويعيدوا إنتاجها في الامتحانات, وهذا ليس تعليمًا؛ إنه تحفيظ سطحي لحقائق تهم آخرين، ولا تعني شيئًا للمتعلم, والتعليم يجب أن يتضمن حقائق فعلية حول العالم، وأن يزيد قدرتنا على التعلم.

– يجب أن يركز التعليم على مهارات التفكير الناقد، وأساليب التفكير العلمية، ومهارات حل المشكلات بطرق غير تقليدية، والإبداع فيها. ويجب ألا يركز التعليم على نقل المعرفة, كما يحدث اليوم.

3- توافر المعرفة:

– يجب أن تتاح المعرفة والتعلم في الوقت الذي نكون بحاجة إليها، والتعليم يجب أن يكون متوفرًا في كل وقت، ولكل فرد، وليس فقط حين يكون المعلمون متوفرين.

– لا بد أن يكون لدينا القدرة على الوصول إلى منابع المعرفة والتعليم، سواء في مكان العمل أو في المنزل، أو عبر الإنترنت أو عبر التليفزيون، تمامًا كما يحدث في الفصل الدراسي، وهو ما يساعد على النمو الذاتي الذي يجب أن يشكل هدفًا أساسيًّا للتعليم.

– يجب أن يكون الأفراد قادرين وخارج حدود المؤسسات المدرسية الرسمية على الانغماس في عملية نمو ذاتي تستمر مدى الحياة، وتساعد على النمو الشخصي والمهني، وأن تحسن لديهم مهارات استخدام المعلومات والبيانات بشكل مستقل وابتكاري ومقنع؛ مما سيرفع مستوى مهنيتهم، ويحسن أساليب حياتهم.

4- مفهوم المواطنة:

– ستجلب العولمة معها مفاهيم جديدة للمواطنة، وبعد أن كانت الأسرة والعمل والدولة والجنسية هي حدود المواطنة, تظهر الآن شرارة المواطنة العالمية التي سيجد الطالب نفسه مضطرًّا لها، ومن ثَمّ وجب على المدارس أن تعد طلبتها للتعامل مع هذا المتغير بحيث لا يحدث الصراع؛ بل يكون الدارس قادرًا على التعامل بانفتاح مع الغير، وقادرًا على التفاعل مع الثقافات الأخرى، ويحاول التعلم معها بدل التصادم معها.

– يجب إعداد الطلاب لمقابلة تحديات عالية، سواء في سوق العمل، أو في السوق المحلية؛ لذا يجب أن يعد الطالب للتعامل مع نماذج مختلفة من الثقافات والحضارات والناس.

– مجتمعات اليوم تزخر بالعديد من المشاكل، منها: التطرف، وانتشار الجريمة، أو المخدرات؛ لذا على المؤسسات التربوية أن تستشعر دورها في تفتيح ذهن الطالب للتعامل بنجاح مع هذه المتغيرات، بما يضمن السلامة الشخصية والوطنية.

5- الإعداد للعمل:

تؤثر العولمة بشكل كبير في مفهوم العمالة والتوظيف، وكما يرى كل من التربويين المختلفين؛ فإن العولمة قد غيرت بشكل كبير إحدى الوظائف التقليدية للمؤسسة التربوية، وهو الإعداد للعمل، بحيث أجبرت هذه المؤسسات اليوم على إعادة النظر في هذه الوظيفة وسبل تحقيقها, مقابل ما يحدث من تغير في طبيعة سوق العمل، وتغير الطلب على الوظيفة، والمتطلبات المهنية والشخصية لكل وظيفة.

فعلى سبيل المثال، وحتى هذه اللحظة تحاول معظم الأنظمة التربوية -وخاصة في الدول النامية- خدمة الاقتصاد الوطني, عن طريق إتاحة التدريب المناسب لوظائف يحتاجها هذا النظام.

وهذا المدخل -كما يرى آخرون- يبدو قديمًا، وغير مناسب للاحتياجات المهنية التي يفرضها عالم المعرفة، وهو ما تم تأكيده بواسطة نماذج من الأمية الجديدة, التي بدأت تظهر في بعض الدول المتقدمة في مكان العمل.

لذا وجب إعداد الأفراد من الناحية المهنية لأعمال, تتطلب مسئوليات متغيرة على الدوام؛ حيث المعلومات يمكن الحصول عليها من مصادر متنوعة وجانبية، وغير رسمية، وحيث المبادرة أهم من الطاعة، وحيث الإستراتيجيات المعتمدة في مجال العمل أكثر تعقيدًا بسبب طبيعة المتغيرات في متطلبات المهن المختلفة, بما يتجاوز أوضاع الأسواق المحلية.

لذا يجب أن يساعد التعليم على جعل الأفراد مستعدين لأداء مهمات, لم يكونوا معدين لها أصلًا؛ وذلك لإعدادهم لمهن غير ثابتة ودائمة في سوق العمل، وأن يعمل المواطنون، والمعلمون، والمربون، ورجال الأعمال جنبًا إلى جنب لتعديل أهداف وطرائق التدريس والتعليم, بما يتناسب مع الاحتياجات المستمرة التغيير في سوق العمل.

كما يجب أن يساعد التعليم على تحسين مهارات العمل الجماعي، وتحسين مهارات التواصل لفظيًّا وكتابيًّا، والقدرة على الحكم المنطقي؛ حتى يستطيع الفرد أن يقيم اختياراته في ظل بيئة عمالية منافسة.

فالمصادر تعرف اليوم لا على أنها طبيعية؛ بل عقلية، والخريجون سيكونون في حالة من التنافس مع نظرائهم من الخريجين على مستوى العالم، ويجب أن يكون الطلاب معدين لهذا التحدي الخطير.

6- إعداد المعلمين:

هنا من يرى أن التغير أساسي في دور المعلم، ويتم تعليمه هذا الدور في كليات المعلمين؛ وذلك عن طريق ما يلي:

– ضبط أكبر لأساليب إعداد المعلمين وتدريبهم، خاصة أن الكثير ممن يأتون إلى مهنة التدريس يضطرون لذلك؛ لعدم قبولهم في تخصصات أخرى, مما يعني أن مواد كالرياضيات أو العلوم لن تجد مدرسين أكفاء, لتولي تدريسها بالطرق المناسبة.

– نقل المعلم من دور المتحدث إلى دور الموجه، وهو ما يتطلب تغيير أساليب الإعداد والتدريب داخل هذه الكليات؛ إضافة إلى ضرورة الاعتماد بشكل أساسي على استخدام ثورة المعلومات والتكنولوجيا، وتعريف المعلم بها؛ لأنه هو من سيستخدمها داخل الفصل مستقبلًا.

– إعادة النظر في متطلبات شهادات التخرج، بحيث تأخذ بعين الاعتبار المهارات الشخصية، مثل: القدرة على العمل مع المجموعة، والقدرة على القبول والمساهمة في إحداث التغيير. – يجب أن تتوازى وتتقارب متطلبات التخرج في التخصصات المختلفة مع المتطلبات العالمية، ومع شهادات المؤسسات العلمية المماثلة، فمثلًا: شهادة تخرج معلم الرياضيات يجب أن تكون في مستوًى ما يقارب مثيلاتها في دول العالم، بحيث يكون هذا المدرس قادرًا على البحث عن عمل أينما كان.

error: النص محمي !!