Top
Image Alt

مفهوم مصطلح” الأصوات البينية” بفروعها

  /  مفهوم مصطلح” الأصوات البينية” بفروعها

مفهوم مصطلح” الأصوات البينية” بفروعها

– الأصوات البينية:

الأصوات المتوسطة، أو الأصوات البينية، هذه المجموعة من الأصوات جُمعت في قولهم: “لم نر” أو “لم نرع” أو كما قال ابن جني: “لم يرو عنا” وقد تبين أن التوسط عند علماء العربية هو ما يراد بمعنى الأصوات البينية، وهذه الطائفة من الأصوات تمثل مجموعة من الأصوات الصامتة، وهي أصوات صامتة وظيفيًّا، أي: من حيث موقعها ودورها في بنية الكلمة، شأنها في ذلك شأن سائر الأصوات الصامتة كالباء، والتاء، والثاء… إلى آخر ذلك، ولكنها في الوقت نفسه تفصح عن شبه ما بالحركات أو الأصوات الصائتة أو “الفولز”؛ من حيث النطق والأداء الفعلي؛ ومن هنا كان ضمها بعضها إلى بعض حتى لا نقع في مأزق التكرار أو التعقيد.

وفيما يلي وصف مختصر لكل صوت من هذه المجموعة، نتعرف حقيقته وصفاته المميزة، مع منحه المصطلح التقليدي الذي يعرف به ويحدد الفئة التي ينتمي إليها:

2. الأصوات المكررة “الراء”:

ويمثلها في العربية الفصيحة صوت الراء فقط، ويصدر هذا الصوت بتكرار ضربات اللسان على مؤخر اللثة تَكرارًا سريعًا؛ ومن هنا كانت تسمية الراء بالصوت المكرر، وقد اضطرب علماء العربية في القديم في وصف الراء، وربما كان لهم العذر في ذلك؛ إذ يبدأ إصدار هذا الصوت بوقفة مصاحبة لامتداد الهواء، أي: هذه الوقفة تكون مصحوبة بامتداد الهواء إلى الخارج، مع تكرار العمليتين معًا، وقد فطن بعضهم إلى هذه الخاصة فأطلق عليه: الصوت المكرر، وفسروا ذلك بقولهم: وذلك أنك إذا وقفتَ عليه رأيت طرف اللسان يتغير بما فيه من التكرار.

أما النطق الفعلي لهذا الصوت ففيه اضطراب أشد وأوضح؛ حيث يبدو من الأداء النطقي للراء أن هناك اضطرابًا وخلطًا في نطق هذا الصوت، فَقَوْم يفخمون، وآخرون يرققون، دون وعي أو إدراك للمواقع أو السياقات المحددة التي توجب التفخيم هنا، أو الترقيق هناك، بل هناك فئة ثالثة من الناس- وبخاصة النساء- تميل إلى ترقيق صوت الراء في أغلب الحالات؛ نزوعًا إلى الرقة والخفة، أو لغياب الثقافة اللغوية التي تحدد كيفيات أداء هذا الصوت نطقًا.

نعم، هناك قراءات قرآنية تفخم كثيرًا، وأخرى ترقق كثيرًا، ولكن لكل من النهجين ضوابط مرسومة، وحدود معلومة، كما أن هناك في التراث اللغوي العربي إشاراتٍ متناثرةً تفيد اختلاف بعض اللهجات في أداء هذا الصوت تفخيمًا وترقيقًا، وأقوالًا لبعض العلماء في هذا الموضوع تحتاج إلى معاودة النظر، مما سنفصل القول فيه في درس خاص عن التفخيم.

ونلاحظ أيضًا: أن نفرًا غير قليل يأتون به كما لو كان صوتًا قصيًّا احتكاكيًّا شبيهًا بصوت الغين، ولعل هذا النطق من تأثير اللغة الفرنسية، ومهما يكن الأمر فالراء- وفقًا لآراء الثقات من الدارسين، ونطق أهل الاختصاص- يوصف بأنه: صوت لثوي مكرر مجهور.

3. الأصوات الجانبية “اللام”:

يمثلها في اللغة العربية صوت اللام، وهذا الصوت ينطق باعتماد طرف اللسان على أصول الأسنان العليا مع اللثة، بحيث توجد عقبة في وسط الفم، هذه العقبة تمنع مرور الهواء، ولكن مع ترك منفذ لهذا الهواء من جانبي الفم، أو من أحد الجانبين، وهذا هو معنى جانبية هذا الصوت.

وقد لاحظ اللغوي الفيلسوف ابن جني هاتين الخاصتين، حيث ذكر هذا الصوت عند تصنيفه للأصوات في موضعين مختلفين بالاعتبارين المذكورين، ولكنه في النهاية سار على نهج غيره, في تسميته بالصوت المنحرف- أي: الجانبي.

وكان تركيزهم على خاصة حرية مرور الهواء بعد الوقفة معيارًا لنسبة اللام إلى مجموعة معينة من الأصوات, تشترك معه في هذه الخاصية وأطلقوا عليها- أي: على هذه المجموعة- : الأصوات المتوسطة، أو الأصوات البينية.

ومهما يكن الأمر فاللام في العربية صوت صامت أسناني لثوي جانبي مجهور غير مطبق.

4. الأصوات الأنفية “الميم والنون”:

إذا تركنا هذا الصوت الجانبي إلى الأصوات الأنفية: فعند إصدار الأصوات يُحبس الهواء حبسًا تامًّا في موضع من الفم، ويُخفض الحنك اللين فينفذ الهواء عن طريق الأنف، وتتمثل الأصوات الأنفية في اللغة العربية في صوتين اثنين هما: الميم، والنون.

أما الميم: فعند النطق به تنطبق الشفتان انطباقًا تامًّا، فيقف الهواء، أي: يحبس حبسًا تامًّا في الفم، ويخفض الحنك اللين، ومن هنا يتمكن الهواء الصاعد من الرئتين من المرور عن طريق الأنف؛ بسبب ما يعتريه من ضغط، وعند النطق بالميم يتذبذب الوتران الصوتيان، وبذلك يتبين أنه صوت مجهور؛ إذًا فهو صوت شفوي أنفي مجهور غير مطبق.

أما صوت النون: فعند النطق بصوت النون يَعتمد طرف اللسان على أصول الأسنان العليا مع اللثة، فيقف الهواء أو يُحبس، وينخفض الحنك اللين أيضًا؛ فيتمكن الهواء الخارج من الرئتين من المرور عن طريق الأنف، كذلك يتذبذب الوتران الصوتيان عند النطق به، فالنون صوت أسناني لثوي أنفي مجهور، وكلاهما غيرُ مطبق.

والنون بهذا الوصف وحدة صوتية, لها وظيفة مستقلة في البناء الصوتي للكلمة، ولكن هذه النون من أكثر الأصوات العربية الصامتة قابلية للتغيير في الأداء النطقي الفعلي؛ ذلك أن سماتها الأصلية قد يشوبها شيء من التغيير بحسب السياق الذي تقع فيه؛ فتظهر لها صور فرعية، أو تنوعات مختلفة من الصور الصوتية، ويظهر هذا بوجه خاص إذا وقعت ساكنة متلوة بأصوات مثل: القاف والياء والجيم… إلى آخر ذلك في نحو: من قال، من يكن، من جاء.

والملاحظ: أن علماء العربية في القديم نظروا إلى الميم والنون بنظرتين، أشاروا إلى خاصتهما الأساسية وهي الأنفية، ولكنهم أيضًا حسبوا كلًّا منهما من الأصوات الشديدة- أي: الوقفات- وهذا نهج منهم صحيح مقبول؛ إذ إنهما صوتان أنفيان بحسب كيفية مرور الهواء، وبالنظر إلى وقوف الهواء واعتراضه عند بداية النطق بكل منهما، وفي هذه الخاصية الثنائية التي تجمع بين مطلق وقوف الهواء وخروجه حرًّا طليقًا من منفذٍ ما, تشترك في هذه الخاصية الثنائية مع الميم والنون- اللام، فعند النطق بالميم والنون واللام يقف الهواء في موقع ما، ثم يخرج حرًّا طليقًا من الأنف في حالة الميم والنون، ومن الجانبين في حال اللام؛ ولهذا كانت تسميته في الحديث مع غيرها: الوقفات الممتدة- إشارة واضحة إلى هذه التسمية الثنائية من وقوف يعقبه مباشرة امتدادات الهواء، أي: خروجه حرًّا طليقًا.

error: النص محمي !!