Top
Image Alt

مكانة الأخلاق في الإسلام

  /  مكانة الأخلاق في الإسلام

مكانة الأخلاق في الإسلام

وللأخلاق في الإسلام مكانة عظيمة جدًّا، تظهر من وجوه كثيرة نذكر منها ما يأتي:

أولًا: تعليل الرسالة بتقويم الأخلاق وإشاعة مكارم الأخلاق: جاء في الحديث الشريف عن النبي -صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق)).

ثانيًا: تعريف الدين بحسن الخلق: فقد جاء في حديث مرسل، أن رجلًا جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ما الدين؟ فقال -صلى الله عليه وسلم: “حسن الخلق”، وهذا يعني: أن حسن الخلق ركن الإسلام العظيم الذي لا قيام للدين بدونه، كالوقوف في عرفات بالنسبة للحج؛ فقد جاء في الحديث الشريف: ((الحج عرفة)).

ثالثًا: من أكثر من يرجح كفّة الحسنات يوم الحساب حسن الخلق، كما في الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أثقل ما يوضع في الميزان يوم القيامة حسن الخلق)).

رابعًا: المؤمنون يتفاضلون في الإيمان، وأفضلهم في الإيمان أحسنهم أخلاقًا، كما قال -صلى الله عليه وسلم: ((أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا))، وسئل -صلى الله عليه وسلم عن أكمل الناس إيمانًا قال: ((أحسنهم خُلقًا)).

خامسًا: المؤمنون يتفاوتون في الظفر في حب رسول الله -صلى الله عليه وسلم، وقربهم منه يوم القيامة، وأكثر المسلمين ظفرًا بحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم والقرب منه من حسنت أخلاقهم، كما قال -صلى الله عليه وسلم: ((إن أحبكم إليّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا)).

سادسًا: إن حسن الخلق أمرٌ لازم وشرط لا بد منه للنجاة من النار والفوز بالجنة، وإن التفريط بهذا الشرط لا يغني عنه كل عمل صالح حتى الصلاة والصيام، ففي الحديث أنه قيل: ((يا رسول الله فلانة تذكر من كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها، ولكنها تؤذي جيرانها بلسانها؟ قال: لا خير فيها، هي في النار)).

سابعًا: إن النبي -صلى الله عليه وسلم كان يدعو ربه بأن يحسِّن خلقه، وهو ذو الأخلاق الحسنة، وكان يسأل الله أن يهديه إلى أحسن الأخلاق، صحّ بذلك الحديث عنه -صلى الله عليه وسلم فكان إذا قام من الليل قال: ((اللهم اهدني لأحسن الأخلاق؛ فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيّئها، فإنه لا يصرف عني سيئها إلا أنت))، كما كان يقول: ((اللهم كما حسّنت خَلقي حسن خُلقي))، ومعلوم أنه -صلى الله عليه وسلم لا يدعو إلا بما يحبه الله ويقربه منه.

ثامنًا: مدح رسوله الكريم -صلى الله عليه وسلم بحسن الخلق، فقال -عز وجل-: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم} [القلم: 4]، والله تعالى لا يمدح رسوله إلا بالشيء العظيم مما يدل على عظيم منزلة الأخلاق في الإسلام.

تاسعًا: كثرة الآيات القرآنية المتعلقة بموضوع الأخلاق، أمرًا بالجيد منها ومدحًا للمتصفين به، ومع المدح ثواب، ونهيًا عن الرديء منها، وذم المتصفين به ومع الذم العقاب، ولا شك أن كثرة الآيات في موضوعات الأخلاق يدل على أهميتها، ومما يزيد في هذه الأهمية أن هذه الآيات منها ما نزل في مكة قبل الهجرة، ومنها ما نزل في المدينة بعد الهجرة؛ مما يدل على أن الأخلاق أمر مهم جدًّا لا يستغني عنه المسلم، وإن مراعاة الأخلاق تَلزم المسلم في جميع الأحوال؛ فهي تشبه أمور العقيدة من جهة عناية القرآن بها في سوره المكية والمدنية على حدٍّ سواء.

error: النص محمي !!