Top
Image Alt

مكانة التدريس في التربية الإسلامية

  /  مكانة التدريس في التربية الإسلامية

مكانة التدريس في التربية الإسلامية

تعد أولى محاولات نشر العلم الرواية الشفوية، ثم جاء الإسلام يحث على التعليم، ويظهر ذلك جليا من نص أول آية قرآنية نزلت على الرسول الأعظم صلى الله عليه  وسلم وهي {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَق} [العلق: 1]، ويوضح هذا النص أهمية القراءة، ثم جاءت السنة النبوية بعد ذلك لتؤكد على ذلك، حين جعل الرسول صلى الله عليه  وسلم فداء الأسير أن يعلم عشرة من المسلمين القراءة والكتابة، وكان التركيز على الكتابة واضحا وجليا حين اتخذ الرسول الأعظم صلى الله عليه  وسلمكتابا للوحي، وكانوا حوالي أربعين كاتبا من كتاب الوحي، وكان منهم أبي بن كعب ومنهم ابن أبي السرح إلى غير ذلك من الصحابة رضي الله  عنهم، حيث اتخذهم كتابا لرسائله ولكتابة القرآن الكريم، فكانت بدايات التعليم مقصورة على تعليم الدين، ثم تطور الأمر بعد ذلك في العصور التالية لعصر صدر الإسلام، بتعليم تأليف النحو وتدوين الأحاديث الشريفة ونسخ الكتب وترجمة العلوم وبدء التأليف.

ولا شك أن هناك كفايات للتعليم والتدريس عند اعتبار التربية الإسلامية واللغة العربية، فهناك كفايات لمعلم اللغة العربية والتربية الإسلامية، تلك الكفاءات تشير إلى المهارات وللقدرات وإلى الكفاءات والخصائص والصفات التي ينبغي أن يلم بها، وتتوفر في معلم اللغة العربية ومعلم التربية الإسلامية، حيث إن من هذه الكفاءات أو الكفايات غزارة المادة التعليمية والمادة العلمية، فهدف المعلم هو إكساب المتعلم المادة العلمية، فكيف يكون المعلم ضعيفا في أمر يرغب أن يعلمه للآخرين، لذلك ينبغي أن يكون المعلم لديه غزارة في المادة العلمية، حيث إن من المسلم به أن فاقد الشيء لا يعطيه.

وبالتالي ينبغي ويجب أن يسعى المعلم دائما إلى النهل من منابع اللغة والتزود منها، حيث يضفي على المنهج المقدم إلى التلاميذ لمحة حياة وإضافات، تعمل على إرشاد المتعلم وتوجيهه وتبسيط المادة للمتعلمين، خاصة عند اعتبار طبيعة مادة اللغة العربية والتربية الإسلامية، وبالتالي يتمكن المعلم من المادة العلمية، ويعد ذلك شرطا رئيسيا لكفاءة المعلم وأدائه. ومن الكفايات الأخرى لمعلم اللغة العربية ومعلم التربية الإسلامية الثقافة العامة، واطلاع المعلم على مستحدثات العصر، فالعلم بما توصل له العصر الحديث -مِن تقدم علمي وتكنولوجي- لا بد أن يلم به المعلم، وكذلك الأحداث العالمية والمحلية، حيث تكون مدخلا تمهيديا إلى بداية بعض الدروس، بما يعمل على استثارة التلاميذ وحثهم على المشاركة بفاعلية، وجذب عقولهم وانتباههم، وحتى لا يشعر التلميذ أنه منفصل عن المجتمع، أو أن الدرس الذي يدرسه بمعزل عن تطورات واقع المجتمع.

وأيضًا لا بد أن يكون من كفايات معلم اللغة العربية والتربية الإسلامية التمسك بالأخلاق الحميدة والقيم الدينية، حيث يقضي المتعلم حوالي سبعين بالمائة من وقته بالمدرسة، وبالتالي فإن تأثير المعلم مباشر على المتعلم ومؤثر فيه إلى حد كبير، حيث يعد المعلم هو المثل الأعلى والقدوة الصالحة الذي يقتدي به المتعلم في سلوكه وأخلاقه، حتى في اختيار الألفاظ التي يتحدث بها، وبالتالي سلوكيات المتعلم يكون لها أثرها المباشر على الطلاب، ولذلك فإن الشاعر ينهر هذا المعلم الذي لا ينفذ ما يقوله ولا يعمل بما يعلمه لتلاميذه، فكما يقول القائل:

يا أيها الرجل المعلم غيره

*هلا لنفسك كان ذات التعلم

ونراك تصلح بالرشاد عقولنا

*حقًّا وأنت من الرشاد عديم

نفسك ابدأ بها فانهها عن غيها

*فإذا فعلت فأنت حكيم

 وقد جعل أيضًا التربويون من خصائص المعلم وكفاءاته أنه لا بد أن يجعل من التلميذ محور اهتمامه، ويشعره بذلك الاهتمام، فالتلميذ هو محور العملية التعليمية، وهو الهدف الرئيس الذي نرغب في تحقيقه وهو رفع شأن التلميذ، وبالتالي يجب على المعلم في اللغة العربية والدراسات الإسلامية التركيز على المتعلم، وعلى ميوله ورغباته ومنحه الثقة بالنفس للتعبير عن ذاته، وكذلك إدخال الأنشطة والوسائل التعليمية ضمن طريقة التدريس، فينظر البعض إلى حصة اللغة العربية و التربية الإسلامية أنها مملة لأنها مواد نظرية بحتة، وإنها على العكس من ذلك تماما، فينبغي على المعلم أن يستفيد من الوسائل التعليمية التكنولوجية المتاحة، في سبيل تيسير العملية التعليمية للغة العربية والتربية الإسلامية، وتبسيط المادة العلمية وتسهيلها وتمثيلها واقعيا للمتعلمين.

ولذلك فعلى المتعلم الاستعانة بالوسائل والأنشطة المتاحة وعدم إهمالها؛ لدورها الفعال في تحقيق الأهداف المرجوة من العملية التعليمية، من الكفاءات أيضًا اللازمة لمعلم اللغة العربية والتربية الإسلامية: تنوع طرق التدريس، لتيسير الوصول للمعارف، فتوصل المعلم إلى طريقة ناجحة جيدة تساعده في نقل محتوى الدرس للمتعلم، وتعد الطريقة العنصر الرئيسي لجعل التعليم فعالا، وهي طريقة التدريس، وهي التي تعالج عيوب الكتاب المدرسي، كما تعالج الصعوبات التي يعاني منها التلاميذ، وبالتالي يجب أن يكون التدريس هادفا ومنظما، حتى يكتسب التلميذ الخبرات التعليمية والاستفادة منها والتفاعل معها.

 من كفاءات هذا المعلم أيضًا: الحفاظ على مظهره وشكله الخارجي، فمن العوامل التي لها أثر فعال المظهر الخارجي، فمن الضروري أن ينم عن شخصية المعلم ونظافته وأناقته، وحتى يتناسب مع شخصية المعلم المسلم الملتزم، الذي يتسم بالجمال والنظافة والطهارة على حد سواء. ومن صفات معلم التربية الإسلامية واللغة العربية أيضا: إجادة القرآن الكريم والحديث الشريف، وكذلك إجادة فنون الأدب واللغة والشعر والنثر والعروض والمطالعة وغير ذلك، والثقة بالنفس والاعتزاز بالدين الإسلامي.

error: النص محمي !!