Top
Image Alt

مناظرات اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم

  /  مناظرات اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم

مناظرات اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم

كان اليهود يجادلون النبي صلى الله عليه وسلم في أمور كثيرة، وقد آن لنا أن نحكي بعض مناظراتهم للنبي صلى الله عليه وسلم لتعرف منها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعاملهم برفق.

جاء في (السيرة النبوية) لابن هشام: ((أن نفرًا من أحبار يهود؛ جاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد، أخبرنا عن أربعٍ نسألك عنهن فإن فعلت ذلك اتبعناك، وصدقناك، وآمنا بك، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليكم بذلك عهد الله وميثاقه؛ لئن أنا أخبرتكم بذلك لتصدقونني؟ قالوا: نعم، قال: فاسألوا عما بدا لكم، قالوا: فأخبرنا كيف يشبه الولد أمه، وإنما النطفة من الرجل، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل، هل تعلمون أن نطفة الرجل بيضاء غليظة، ونطفة المرأة صفراء رقيقة، فأيتها غلبت صاحبتها كان لها الشبه، قالوا: اللهم نعم، قالوا: فأخبرنا كيف نومك؟ قال: أنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل هل تعلمون أن نوم الذي تزعمون أني لست به تنام عينه وقلبه يقظان، فقالوا: اللهم نعم، قال: فكذلك نومي تنام عيني وقلبي يقظان، قالوا: فأخبرنا عما حرم إسرائيل على نفسه؟ قال: أنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل هل تعلمون أنه كان أحب الطعام والشراب إليه ألبان الإبل ولحومها، وأنه اشتكى شكوى فعافاه الله منها؛ فحرم على نفسه أحب الطعام والشراب إليه شكرًا لله؟ قالوا: اللهم نعم، قالوا: فأخبرنا عن الروح؟ قال: أنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل هل تعلمونه جبريل، وهو الذي يأتيني؟ قالوا: اللهم نعم ولكنه يا محمد لنا عدو وهو ملك، إنما يأتي بالشدة، ويسفك الدماء، ولولا ذلك لاتبعناك)).

فأنزل الله عز وجل فيهم: {قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لّجِبْرِيلَ فَإِنّهُ نَزّلَهُ عَلَىَ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ مُصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىَ لِلْمُؤْمِنِينَ} [البقرة: 97] إلى قوله تعالى: {أَوَكُلّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً نّبَذَهُ فَرِيقٌ مّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} [البقرة: 100].

وترى من هذه المناظرة كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم رفيقًا بهم عطوفًا عليهم، يقسم عليهم بأحب أيامهم عليهم، ليستدينهم إليه، وفي الوقت نفسه يلزمهم بما عندهم، فيلزمهم بما يقرون، وهكذا يكون المجادل الأريب، فكيف إذا كان المجادل رسولًا من رب العالمين؟ هذا جدل النبي صلى الله عليه وسلم مع اليهود، وقد كان كثيرًا؛ لأن الاحتكاك كان كثيرًا بسبب الجوار.

جدله صلى الله عليه وسلم مع النصارى:

فقد كان قليلًا لبعدهم عنه صلى الله عليه وسلم وعدم اختلاطهم بالمسلمين إلا قليلًا، وكان النبي صلى الله عليه وسلم في جدله معهم يهاجمهم في عقيدة التثليث ويبين كفرهم بها كما قال تعالى: {لّقَدْ كَفَرَ الّذِينَ قَالُوَاْ إِنّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ} [المائدة: 73] وينكر عليهم إدعاءَهُم أن عيسى وأمه إلهان من دون الله وينكر عليهم أن الله هو المسيح، وينكر عليهم عبادة الصليب وأكلهم الخنزير، وإدعاءهم أن لله ولدًا، ولم يكونوا يتقدمون باعتراضات كثيرة على المبادئ الإسلامية؛ لشعورهم أنها تنبت على المناقشة والاستدلال.

وممن جادلهم النبي صلى الله عليه وسلم نصارى نجران بالمدينة المنورة، وكتب السيرة تبين أنهم أوفدوا وفدًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بمكة المكرمة؛ إذ بلغهم خبره من مهاجري الحبشة، فسارعوا بالقدوم عليه حتى يروا صفاته مع ما ذُكِرَ منها في كتبهم، فقرأ عليهم القرآن الكريم، فآمنوا كلهم، فقال لهم أبو جهل: “ما رأينا ركبًا أحمق منكم، أرسلكم قومكم تعلمون خبر هذا الرجل فصبئتم، فقالوا: سلام عليكم، لا نجاهلكم، لكم ما أنتم عليه، ولنا ما اخترنا؛ فأنزل الله في ذلك قوله تعالى: {الّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ}(52) {وَإِذَا يُتْلَىَ عَلَيْهِمْ قَالُوَاْ آمَنّا بِهِ إِنّهُ الْحَقّ مِن رّبّنَآ إنّا كُنّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ}(53) {أُوْلَـَئِكَ يُؤْتُونَ أَجْرَهُم مّرّتَيْنِ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السّيّئَةَ وَمِمّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ}(54) {وَإِذَا سَمِعُواْ اللّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} [القصص: 52- 55].

وأوفدوا صلى الله عليه وسلم وهو بالمدينة المنورة وفدًا يتألف من ستين رجلًا، وقد أهدوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم هدية بسطًا ومسوحًا فقبل المسوح ورد البسط، ودعاهم إلى الإسلام فأبوا، وقالوا: كنا مسلمين قبلكم، فقال صلى الله عليه وسلم: ((يمنعكم من الإسلام ثلاث: عبادتكم الصليب، وأكلكم لحم الخنزير، وزعمكم أن لله ولدًا))، قالوا: فمن مثل عيسى خلق من غير أب، تعالى فأنزل في ذلك قوله تعالى: {إِنّ مَثَلَ عِيسَىَ عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ}(59) {الْحَقّ مِن رّبّكَ فَلاَ تَكُنْ مّن الْمُمْتَرِينَ} [آل عمران: 59، 60].

له وليظهر الله أنهم في شك من أمرهم أنزل قوله تعالى: {فَمَنْ حَآجّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ} [آل عمران: 61] إلى آخره فدعاهم صلى الله عليه وسلم إلى المباهلة، فرفضوا، وقبلوا الجزية، وقد جاء في البخاري عن ظفر بن الحذيفة، قال: ((جاء العاقب والسيد صاحبا نجران إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدان أن يلاعناه، قال: فقال أحدهما لصاحبه: لا تفعل، فوالله لئن كان نبيًّا فلاعننا لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا، قال: إما نعطيك ما سألتنا، وابعث معنا رجلًا أمينًا، ولا تبعث معنا إلا أمينًا، فقال: لأبعثن معكم رجلًا أمينًا حق أمين فاستشرف له أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: قم يا أبا عبيدة بن الجراح، فلما قام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا أمين هذه الأمة)).

error: النص محمي !!