Top
Image Alt

منهج أبي جعفر الطحاوي في (مشكل الآثار)

  /  منهج أبي جعفر الطحاوي في (مشكل الآثار)

منهج أبي جعفر الطحاوي في (مشكل الآثار)

منهج أبي جعفر الطحاوي المتوفى سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة من الهجرة، في (مشكل الآثار):

المقصود من تأليف الكتاب:

ذكر الطحاوي في خطبة كتابه، أنه تأمل بعض الأحاديث فوجد تعارضًا بينها يخفى على أكثر الناس، فألف كتابه لحل مشكلها وإزالة تعارضها، ورتبه على الأبواب.

منهج الطحاوي في عرض قضايا الكتاب:

يتلخص منهج الطحاوي في عرض قضايا الكتاب، في العناصر الآتية:

أولًا: يورد المؤلف تحت ترجمة كل باب حديثين مسندين ظاهرهما التعارض، ثم يعين محل الخلاف فيهما، ثم يؤلف بينهما بالشرح والتحليل؛ لإزالة الاختلاف والتعارض.

ثانيًا: كل أحاديث الكتاب مسندة، من الطحاوي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومن ثم فكتابه من مصادر كتب الحديث الأصلية.

ثالثًا: لم يتعصب الطحاوي لمذهبه الحنفي، إنما كان يدور مع الحديث حيث دار بمقتضى القواعد الفقهية.

طريقة الطحاوي أبي جعفر في دفع التعارض الظاهري بين الأحاديث:

يتبع أبو جعفر الطحاوي في دفع التعارض الظاهري بين الأحاديث منهج المحدثين في استعمال وترتيب القواعد الثلاث: الجمع ثم النسخ ثم الترجيح، ويشترط الطحاوي في قاعدة الجمع أن يكون كل من الحديثين مما يحتج به، فإذا كان أحدهما ضعيفًا طرحه وأخذ بالقوي؛ لأن الحديث الضعيف لا يقوى على معارضة القوي، كما أن الحديث القوي لا تؤثر فيه معارضة الضعيف.

صفة ترتيب كتاب (مشكل الآثار) للإمام أبي جعفر الطحاوي رحمه الله:

أولًا: رتبه على الأبواب الفقهية، لكنه ترتيب يفتقر إلى الجودة والتهذيب والتجانس، وإن شئت فقل: الكتاب بوضعه الذي وضعه عليه مؤلفه على الأبواب، غير مفيد للقارئ، لاسيما وأن أبوابه غير متجانسة تجاوزت ألف باب، كما بلغت أحاديثه المسندة خمسة آلاف وأربعمائة وثمانية أحاديث، وخذ مثلًا أحاديث الطهارة منثورة في الكتاب من أوله إلى آخره،، مما يشق على المراجع فيه العثور على بغيته، وكذا باقي موضوعات وقضايا الكتاب.

ثانيًا: جمع المؤلف في كتابه هذا الأحاديث التي تختص بمختلف الحديث، والأحاديث الأخرى التي تختص بمشكل الحديث، بسبب مخالفتها للقرآن الكريم، أو اللغة أو العقل أو الواقع والحس، ولهذا سماه (مشكل الآثار)؛ لأن المشكل أعم من المختلف.

ميزات كتاب (مشكل الآثار):

الأولى: هو أشمل وأجمع وأجل كتاب في علم مختلف الحديث ومشكَله، فهو أشمل من (اختلاف الحديث) للشافعي، و(تأويل مختلف الحديث) لابن قتيبة الدينوري، و(مشكل الحديث وبيانه) لابن فورك.

الثانية: تفنن المؤلف في إيراد الحديث بمتابعاته وشواهده طرقه، وألفاظه بأسانيدها ومتونها، مع البراعة في نقد الحديث سندًا ومتنًا، وبيانًا لأحوال الرواة، وما في الأسانيد من انقطاع أو اختلاف على راويها.

الثالثة: أطال المؤلف الكلام إطالة بالغة في بعض القضايا، في نحو إحدى عشرة صفحة، بينما أوجز في بعضها الآخر إيجازًا ظاهرًا في أسطر معدودة.

الرابعة: أنه ألفه في أواخر عمره، بعد أن تمكن وصار إمامًا فذًّا في الفقه والحديث، فجاء الكتاب غزيرًا في معانيه وفوائده، وعلومه المتنوعة من فقه وحديث وأصول.ويؤخذ على الكتاب: أنه يفتقر إلى حسن الترتيب والتهذيب؛ ليتيسر الانتفاع به، وهذه وظيفة المحققين في إعداد فهارس متنوعة، منها على الموضوعات الفقهية، ومنها على حروف المعجم، ومنها على مسانيد الصحابة، هذا وقد طبع من الكتاب أربعة أجزاء ولم يكمل، أتم الله العثور عليه إن شاء الله.

error: النص محمي !!