Top
Image Alt

منهج أهل السنة والجماعة في المرجعية

  /  منهج أهل السنة والجماعة في المرجعية

منهج أهل السنة والجماعة في المرجعية

ومن منهج أهل السنة والجماعة في المرجعية: أن المرجع في الأحكام الشرعية علم علماء الإسلام من القرآن والسنة والإجماع والقياس. والمرجع في الحكم على المعين علم الخاص والعام ممن يقبل خبرهم وعلمهم. وتفصيل القول في هذه القضية نقول -وبالله التوفيق-:

إن منهج التلقي عند أهل السنة والجماعة هو الاعتصام بالكتاب والسنة، ويأتي بعد الكتاب والسنة الإجماع والقياس، فأهل السنة يتلقون عقيدتهم عن صحائح المنقول والإجماع، المتلقى بالقبول وصرائح المعقول والفطرة القويمة، ويعتقدون أن الحجة القاطعة والمرجع الأعلى كتاب الله تعالى والسنة النبوية الصحيحة ولو كانت آحادًا، ولا يقدمون على كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم كلام أحد كائنًا من كان.

ويعتقدون السنة حجة بنفسها في مسائل العقيدة والأحكام. ويتلقون نصوص الكتاب والسنة بالتعظيم والاستسلام، ويعتقدون اشتمالها على جميع مسائل الدين ولا سيما الإيمان، ويأخذونها مأخذ التعويل عليها والاعتماد، ويعتنون بجمع النصوص في كل باب ويفهمونها بفهم النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الثقات والأئمة الأثبات يفسرون الكتاب والسنة بهما، ثم بأقوال الصحابة ومن سار على منهاجهم، فإن لم يتيسر فبما صح من لغة العرب ولهجاتهم ويفهمونها على ظاهرها المقبول، ويدرءون باطل التأويل، ويدفعون ما ظاهره التعارض بين صحيح النقل وصريح العقل، ويعتقدون أن النصوص لا تأتي بمحالات القبول وقد تأتي بما تحار فيه العقول، فإن وقع ما ظاهره التعارض فمرده إلى الوهم في صحة العقل أو الثبوت والدلالة في النقل، ويكفون عما سكت عنه الله ورسوله وأمسك عنه الصحابة ومن تبعهم بإحسان، فهم مجمعون على توحيد مصدر التلقي، وتجريده عن كل شوب كلامي مردود أو فلسفي مذموم أو مسلكي مبتدع، ويعتمدون ألفاظ ومصطلحات الكتاب والسنة عند تقرير مسائل الاعتقاد وأصول الدين، ويعبرون بها عن المعاني الشرعية وفق لغة القرآن وبيان الرسول صلى الله عليه وسلم.

ولا عصمة لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا لإجماع الأمة إذا انعقد، وليس لآحادها عصمة، ويعتقدون أن الإجماع في الأحكام حجة قاطعة، وأن الخلاف السائغ موطن للسعة، وما اختلف فيه وجب رده إلى الكتاب والسنة مع الاعتذار عن المخطئ من الأئمة، فلا يعصمون ولا يؤثمون، وكل ما لم يرد بشأنه دليل من نقل صحيح صريح أو إجماع منعقد فهو من مسائل الاجتهاد، فلا يثرب على المجتهد فيها وإن أخطأ إذا كان الحق قصده واجتهد في طلبه، ولا يعدون من مسائل الاجتهاد ما ورد فيه خلاف شاذ أو جرى مجرى الزلة والهفوة من أقوال العلماء، فلا يتابعون عليها ولا يشنع عليهم بسببها. ويعتنون بالتفريق بين مسائل الاجتهاد التي يسوغ فيها الخلاف ولا يضيق فيها على المخالف، وبين المسائل التي لا يسوغ فيها خلاف. ولا تعارض لديهم بين ترك الإنكار والتضييق على المخالف في المسائل الاجتهادية وبين التحقيق العلمي لها، وبيان ضعف دليل المخالف، والتحذير من مذهبه.

والفراسة الصادقة حق، والرؤيا الصالحة حق وكل ذلك ليس من مصادر التلقي أو التشريع. والكرامة لأولياء الله حق. وأفضل الكرامة الدوام على الطاعة والاستقامة، وخرق العادة لا يدل بمجرده على الولاية، وكل مؤمن ولي للرحمن بقدر ما فيه من تقوى وإيمان، ولا عصمة للمكاشفات والمخاطبات إن ادعيت ونحوها من الأحوال، ونقل مصدرية التشريع من الوحي إلى الهوى من أخطر مناهج البدع والإلحاد، وتمام الفقه في الدين يكون بالعلم والعمل معًا وبهما وبالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين.

والالتزام بمنهج أهل السنة بالجملة وعند تقرير مسائل الإيمان خاصة يثمر صدق الانتساب إلى السلف، ويوحد الصف ويجمع الكلمة ويكثر الصواب ويقلل الخطأ، ويحقق التمكين ويحصل النجاة والفلاح في الدنيا والآخرة.

error: النص محمي !!