Top
Image Alt

منهج ابن الجوزي في طريقة عرضه لترجمة الراوي في كتابه (صفة الصفوة)

  /  منهج ابن الجوزي في طريقة عرضه لترجمة الراوي في كتابه (صفة الصفوة)

منهج ابن الجوزي في طريقة عرضه لترجمة الراوي في كتابه (صفة الصفوة)

قال الذهبي في (السير) عن ابن الجوزي رحمه الله: “الشيخ الإمام العلامة الحافظ المفسر شيخ الإسلام، مفخر العراق”، كل هذه صفات خلعها الذهبي على ابن الجوزي رحمهما الله.

لقب ابن الجوزي: جمال الدين، وكنيته: أبو الفرج، واسمه: عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي، ينتهي في نسبه إلى الصديق رضي الله عنه، فهو القرشي التيمي البكري، الحنبلي، من كبار الوعاظ المشهورين جدًّا في وعظه، ولد سنة 509 أو 510 هجرية، وسمع منه ما لا يحصون كثرة، وله مؤلف في مشيخته، بلغ بهم نيفًا وثمانين شيخًا، وله تصانيف متعددة.

وكتابه (صفة الصفوة)، ليس خالصًا أيضًا في الصحابة، وإنما أيضًا نعتبره من المصادر التي ترجمت للصحابة رضي الله عنهم؛ لأنه تكلم عنهم وعن غيرهم.

افتتح كتابه بذكر النبي صلى الله عليه وسلم وبيان أحواله، ثم ذكر المشتهرين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعلم المقترن بالزهد وبالتعبد، ورتبهم حسب فضلهم ومنزلتهم.

فالمعيار في ترتيب الطبقات عنده هو الفضل والمنزلة.

ثم تكلم عن المصطفَيات من الصحابيات رضوان الله عليهن.

فكان كتابه تلخيصًا واستدراكًا وتتمة لكتاب (حلية الأولياء وطبقات الأصفياء) لأبي نعيم الأصفهاني -رحمه الله- المتوفى سنة 430 هجرية، لكنه حذف منه الأسانيد الكثيرة.

وأيضًا خلّص الكتاب من كثير من الأحاديث الضعيفة الباطلة.

ولم يقصد في كتابه التراجم للصحابة بالمعنى المشهور عند المحدثين، وإنما يذكر العاملين بالعلم، والزاهدين في الدنيا والراغبين في الآخرة، فهو نفس منهج أبي نعيم رحمه الله تعالى.

ثم رتبهم على طبقات في هذا المعنى الذي يقصده هو، وكذلك أيضًا المصطفيات من الصحابيات رضوان الله عليهن.

ثم عرج على ذكر التابعين ومن بعدهم، ومنهجه في سياق الترجمة: أنه يذكر الاسم ويعرّف به وببلاده، وبكنيته ولقبه، إلى آخره، وبدأ بالمدينة؛ لأنها دار الهجرة.

وجل الذين كتبوا في الصحابة أو في العلماء بدءوا بالمدينة للمعايير التي ذكرها ابن حبان في مقدمة كتاب المشاهير، وهو المعيار المشترك عندهم جميعًا، ثم انتقل إلى مكة لشرفها، ثم الطائف لقربها من مكة، ثم اليمن؛ لأنها قريبة من الجزيرة العربية، ثم بغداد، ثم المدائن، ثم واسط، ثم البصرة… إلى آخره.

إذًا يذكر ابن الجوزي الأشياء التي تتعلق بما أراده من علم وزهد وورع وتقوى، واقترب من الألف في التراجم؛ ولم يذكر من الصحابة إلا من اشتهر بعلم وعمل ورتبهم على الطبقات في الفضل؛ ولذلك يبتدئ بذكر الصديق ثم ببقية العشرة المبشرين بالجنة، ثم بقية الصحابة، وهو لا يراعي في الترتيب حروف المعجم، وبعد أن ينتهي من الرجال ينتقل للنساء. وهكذا يكون منهجه مختصرًا، وهو لا يقتصر على الصحابة، والمعيار في الكتاب هو العلم والعمل والزهد والورع والتقوى… إلى آخره، وهكذا نستفيد منه على هذا الوجه إذ هو قريب الصلة جدًّا بكتاب (حلية الأولياء) لأبي نعيم.

error: النص محمي !!