Top
Image Alt

منهج السلف في الإيمان بالقدر

  /  منهج السلف في الإيمان بالقدر

منهج السلف في الإيمان بالقدر

قواعد أهل السنة في مسألة القدر:

أ. بيان اعتمادهم على الكتاب والسنة, دون العقل والقياس:

اعتمد أهل السنة والجماعة في هذا الباب على الكتاب والسنة لا غير، وقد ذكر ابن حجر -رحمه الله تعالى- عن أبي المظفر السمعاني -رحمه الله- أنه قال: “سبيل المعرفة في هذا الباب التوقيف من الكتاب والسنة دون محض القياس والعقل، فمن عدل عن التوقيف فيه ضل وتاه في بحار الحيرة، ولم يبلغ شفاء العين، ولا ما يطمئن به القلب؛ لأن القدر سر من أسرار الله تعالى اختص العليم الخبير به، وضرب دونه الأستار، وحجبه عن عقول الخلق ومعارفهم؛ لِمَا علمه من الحكمة، فلم يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرب”.

ويقول الإمام الطحاوي -رحمه الله تعالى-: “وأصل القدر سر الله تعالى في خلقه, لم يطلع على ذلك مَلَكٌ مقرب ولا نبي مرسل، والتعمق في ذلك ذريعة الخذلان وسُلّم الحرمان ودرجة الطغيان، فالحذر الحذر من ذلك نظرًا وفكرًا ووسوسةً؛ فإن الله تعالى طوى علم القدر عن أنامه، ونهاهم عن مرامه، كما قال تعالى: {لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُون} [الأنبياء: 23] فمن سأل: لِمَ فعل؟ فقد رد حكم الكتاب”.

هذا كلام الإمام الطحاوي -رحمه الله- وهو واضح بالاقتصار على الكتاب والسنة، وهذا هو منهج أهل السنة والجماعة؛ ولذلك قال شارح (الطحاوية) -رحمه الله- معلقًا على كلام الطحاوي “أصل القدر سر الله في خلقه”: وهو قوله: أوجد وأفنى، وأفقر وأغنى، وأمات وأحيا، وأضل وهدى، قال علي رضي الله عنه: “القدر سر الله، فلا تكشفه”.

ب. قواعد مهمة عند أهل السنة والجماعة, في مسألة القدر:

لقد خرّج أهل السنة والجماعة -بناء على ما قرروه في هذا الباب- قواعد مهمة:

القاعدة الأولى: وجوب الإيمان بالقدر.

القاعدة الثانية: الاعتماد في معرفة القدر وحدوده، وأبعاده على الكتاب والسنة, وترك الاعتماد في ذلك على نظر العقول ومحض القياس؛ فالعقل الإنساني لا يستطيع بنفسه أن يضع المعالم والركائز التي تنقذه في هذا الباب من الانحراف والضلال، والذين خاضوا في هذه المسألة بعقولهم ضلوا وتاهوا؛ فمنهم من كذب بالقدر، ومنهم من ظن أن الإيمان بالقدر يلزم القول بالجبر، ومنهم من ناقض الشرع بالقدر، وكل انحراف من هذه الانحرافات سبب مشكلات في واقع البشر وحياتهم، ومجتمعاتهم؛ لأن الانحراف العقائدي لا شك يسبب انحرافًا في السلوك وواقع الحياة.

القاعدة الثالثة: ترك التعمق في البحث في القدر:

وذلك لأن بعض جوانبه لا يمكن للعقل الإنساني مهما كان نبوغه أن يستوعبها، وبعضها الآخر لا يستوعبها إلا بصعوبة كبيرة. وقد يقال: أليس في هذا النهج حَجْر على العقل الإنساني؟

والجواب: أن هذا ليس بحجر على الفكر الإنساني, بل هو صيانة لهذا العقل من أن تتبدد قواه في غير المجال الذي يحصل التفكر فيه، إنه صيانة للعقل الإنساني من العمل في غير المجال الذي يحسنه ويبدع فيه؛ لأن العقل له درجة استيعاب، وله مجاله في النظر لا يتعداه، والإسلام قد وضع بين يدي الإنسان معالمَ الإيمان بالقدر، فلا نحتاج إلى عقل أو قياس أو بحث، أو خوض أو تعمق أو نظر؛ لأن الإيمان بالقدر يقوم على أن الله علم ما هو كائن وكتبه وشاءه وخلقه، واستيعاب العقل الإنساني لهذه الحقائق سهل ميسور، ليس فيه صعوبة ولا غموض أو تعقيد؛ أما البحث في سر القدر والغوص في أعماقه، فإنه يبدد الطاقة العقلية ويهدرها.

إن البحث في كيفية العلم والكتابة والمشيئة والخلق بَحْث في كيفية صفات الله، وكيف تعمل هذه الصفات، وهذا أمر محجوب علمه عن البشر، وهو غَيْب يجب الإيمان به، ولا يجوز السؤال عن كنهه.

فالباحث في القدر كالباحث عن كيفية استواء الله عز وجل على عرشه، ونحن نقول له: صفات الله عز وجل كما تليق بجلاله وكماله، وكيفيتها مجهولة، والإيمان بها واجب، والسؤال عن كيفيتها بدعة، كذلك الكلام في القدر؛ فالصفات التي يقوم عليها القدر معناها معلوم, وكيفيتها مجهولة.

إن السؤال عن الكيفية هو الذي أتعب الباحثين في القدر وغيره، وجعل البحث فيه من أعقد الأمور وأصعبها، وأظهر الإيمان به صعب المنال، وهو سبب الحيرة التي وقع فيها كثير من الباحثين؛ ولذلك فقد نص جمع من أهل العلم على المساحة المحظورة التي لا يجوز دخولها في باب بالقدر، وقد قال الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله-: من السنة اللازمة الإيمانُ بالقدر خيره وشره، والتصديق بالأحاديث فيه، والإيمان بها، ولا يقال: لِمَ؟ ولا كيف؟ أما مَن تعمق وخاض وضرب كتاب الله بعضَه ببعض؛ تاه وحار، ولم يصل إلى شاطئ السلامة.

والنبي صلى الله عليه وسلم قد حذَّرَ أمته من أن تسلك هذا المسار، أي: البحث والخوض وضرب كتاب الله بعضه ببعض، وتضرب في هذه البيداء.

ففي (سنن الترمذي) بإسناد حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: ((خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نتنازع في القدر، فغضب حتى احمرّّ وجهه صلى الله عليه وسلم حتى كأنما فُقئ في وجنتيه الرمان، فقال: أبهذا أمرتم؟ أم بهذا أرسلت إليكم؟ إنما هلك مَن كان قبلكم حين تنازعوا في هذا الأمر، عزمت عليكم ألا تنازعوا فيه)) وهذا منهج سليم واضح, يقرره أهل السنة والجماعة في كل مسائل الاعتقاد.

جـ. بيان مدى إدراك العقل للعلل والأوامر والأفعال:

وقد ذهب جمهور أهل العلم من السلف والخلف إلى أن لأوامر الله ومخلوقاته عللًا وحكمًا، فإنه لا يأمر إلا لحكمة، ولا يخلق إلا لحكمة، وبعض هذه الحكم تعود إلى العباد وبعضها يعود إلى الله تعالى، فما يعود إلى العباد هو ما فيه خير لهم وصلاح في العاجل والآجل، وما يعود إلى الله -تبارك وتعالى- هو محبته أن يُعبد ويطاع، ويتاب إليه، ويرجع ويخاف منه، ويُتوكل عليه، ويجاهد في سبيله، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُون} [الذاريات: 56] وقال سبحانه: {أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى} [القيامة: 36] وقال: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُون} [المؤمنون: 115], والنصوص الدالة على أن لله حكمًا في خلقه وأمره كثيرة وافرة يصعب حصرها، والعقول البشرية تستطيع أن تدرك شيئًا من هذه الحكم.

وذهب جمهور أهل العلم إلى أن العقل يستطيع أن يدرك ما في الأفعال من حسن وقبح، فالعقول تدرك أن الظلم والكذب والسرقة وقتل النفوس قبيح، وأن العدل والصدق وإصلاح ذات البين وإنقاذ الغرقى حسن وجميل.

والحكم الحاصلة من الشرائع ثلاثة أنواع:

النوع الأول: أن يكون الفعل مشتملًا على مصلحة ومفسدة ولو لم يرد الشرع بذلك، كما يعلم أن العدل مشتمل على مصلحة العالم، والظلم يشتمل على فسادهم، فهذا النوع حسن وقبيح، وقد يعلم بالعقل والشرع حسن ذلك وقبحه، لكن لا يلزم في العقول أن الإنسان معاقب على فعل قبيح من هذا النوع في الآخرة إن لم يرد الشرع بذلك، ومن ادعى أن الله يمكن أن يعاقب العباد على أفعالهم القبيحة من الشرك والكفر ونحو ذلك من غير إرسال رسول، فقد أخطأ.

النوع الثاني: أن الله عز وجل إذا أمر بشيء صار حسنًا, وإذا نهى عن شيء صار قبيحًا، واكتسب الفعل صفة الحسن والقبح بخطاب الشارع.

النوع الثالث: أن يأمر الشارع بشيء امتحانًا واختبارًا، كما أمر الله إبراهيم عليه السلام بأن يذبح ولده إسماعيل؛ فالشارع ليس له قصد في ذبح الابن, ولكنه ابتلاء واختبارٌ.

والمعتزلة أقرت بالنوع الأول دون الثاني والثالث, والنوع الأول الذي فيه أن العقل يدرك حسن الأشياء وقبحها؛ أما أنَّ الشارع يحسن ويقبح ويأمر بشيء من باب الابتلاء والاختبار، فهذا أنكرته المعتزلة. والأشعرية ذهبت إلى أن جميع الأوامر والنواهي الشرعية هي من قسم الامتحان، والأفعال ليست لها صفة لا قبل الشرع ولا بالشرع.

وأما الحكماء وجمهور أهل العلم فأثبتوا الأقسام الثلاثة المذكورة سابقًا، وهذا الذي عليه جمهور أهل السنة من أن أفعال العباد معللة، وأن العقل بإمكانه أن يدرك ما في الأفعال من حسن وقبح -يفتح الباب أمام العقول الإنسانية لتبحث في الحكم الباهرة التي خلق الله من أجلها المخلوقات، وشرع من أجلها ما شرعه من أحكام، وهو باب كبير يحصل العباد منه على علم عظيم، يثبت الإيمان ويزيد اليقين، ويعرف العباد بإبداع الخالق العظيم الذي أحسن كلَّ شيء خَلْقه، وكيف لا يكون الأمر كذلك, وقد وعد الحق -تبارك وتعالى- أن يري عباده من آياته العظيمة ما يظهر صدقَ ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وأنزله في الكتاب، كما قال تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت: 53].

د. نماذج من أقوال السلف في الإيمان بالقدر:

نود أن نذكر نماذج من أقوال السلف في الإيمان بالقدر؛ ليعلم الجميع أن سلف هذه الأمة كانوا يعتقدون الحق, الذي جاء في كل باب من أبواب الاعتقاد وغيره.

ولذلك سنذكر لبعض أئمة من أئمة السلف أقوالًا, كنماذج من أقوال العلماء من سلف هذه الأمة الصالحين في هذا الباب من أبواب الإيمان، وهو ركن منه.

1. عقيدة الإمام ابن قتيبة -رحمه الله-:

يقول -رحمه الله-: “وعَدْل القول في القدر أن تعلم أن الله عدل لا يجور: كيف خلق، وكيف قدر، وكيف أعطى، وكيف منع؟ وأنه لا يخرج من قدرته شيء، ولا يكون في ملكوته من السموات والأرض إلا ما أراد، وأنه لا دَيْن لأحد عليه ولا حق لأحد قبله، فإن أعطى فبفضل وإن منع فبعدل، وأن العباد يستطيعون ويعملون ويُجزون بما يكسبون، وأن لله لطيفة يبتدئ بها مَن أراد، ويتفضل بها على من أحب، ويوقعها في القلوب، فيعود بها إلى طاعته، ويمنعها مَن حقت عليه كلمته، فهذه جملة ما ينتهى إليه في مسائل القدر، وما ينتهي إليه علم ابن آدم من قدر الله عز وجل, وما سوى ذلك مخزون عنه”.

2. عقيدة الإمام محمد بن الحسن الآجري -رحمه الله:

يقول في كتابه (الشريعة):

“مذهبنا في القدر أن نقول: إن الله عز وجل خلق الجنة وخلق النار، وخلق لكل واحدة منهما أهلًا، وقسم بعزته أنه يملأ جهنمَ من الجنة والناس أجمعين، ثم خلق آدم عليه السلام واستخرج من ظهره كل ذريةٍ هو خالقها إلى يوم القيامة، ثم جعلهم فريقين؛ فريق في الجنة، وفريق في السعير، وخلق إبليس وأمره بالسجود لآدم عليه السلام, وقد علم الله أنه لا يسجد بالمقدور الذي قد جرى عليه؛ من الشقاوة التي سَبقت في علم من الله عز وجل, لا معارض لله الكريم في خلقه وحكمه، يفعل في خلقه ما يريد؛ عدلًا من ربنا, قضاؤه وقدره، وخلق آدم وحواء -عليهما السلام- للأرض، أسكنهما الجنة وأمرهما أن يأكلا منها رغدًا ما شاءَا، ونهاهما عن شجرة واحدة ألا يقرباها، وقد جرى مقدوره أنهما سيعصيانه بأكلهما من الشجرة، فهو -تبارك تعالى- في الظاهر ينهاهما وفي الباطن من علمه قد قدر عليهما أنهما يأكلان منها, {لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُون}.

لم يكن لهما بد من أكلهما سببًا للمعصية، وسببًا لخروجهما من الجنة، إذ كانا للأرض خلقَا، وأنه سيغفر لهما بعد المعصية، كل ذلك سابق في علمه، لا يجوز أن يكون شيء يحدث في جميع خلقه إلا وقد جرى مقدوره به، وأحاط به علمًا قبل كونه أنه سيكون، خلق الخلق كما شاء لِمَا يشاء، وجعلهم شقيًّا وسعيدًا قبل أن يخرجهم إلى الدنيا وهم في بطون أمهاتهم، وكتب آجالهم، وكتب أرزاقهم، وكتب أعمالهم، ثم أخرجهم من الدنيا، وكل إنسان يسعى فيما كتب له وعليه”.

وهذه كلمة من هذا الإمام دقيقة للغاية، تبين أن كل ما كان في الكون من خير وشر, وبر ومعروف, وظلم ومعصية ومنكر، إنما هو بقضاء الله سبحانه وتعالى وقدره، وإن كان سبحانه لا يحب المعاصي ولا يرضَى لعباده الكفر.

ولذلك بعدما قال هذا الإمام: “أحب الطاعة من عباده وأمر بها، فجرت ممن أطاعه بتوفيقه لهم، ونَهَى عن المعاصي وأراد كونها من غير محبته منه لها” قال عقب ذلك: ولا للأمر بها، تعالى عز وجل أن يأمر بالفحشاء أو يحبها، وجل ربنا عز وجل أن يجري في ملكه ما لم يرد أن يجري، أو شيء لم يحط به علمه قبل كونه.

قد علم ما الخلق عاملون قبل أن يخلقهم وبعد أن يخلقهم، قبل أن يعملوا قضاءً وقدرًا، قد جرى القلم بأمره عز وجل في اللوح المحفوظ بما يكون من بر أو فجور، يثني على مَن عمل بطاعته من عبيده.

ويضيف العمل للعباد، ويعدهم عليه الجزاء العظيم، ولولا توفيقه لهم ما عملوا ما استوجبوا به منه الجزاء: {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيم} [الحديد: 21].

وكذلك ذم قومًا عملوا بمعصيته وتوعدهم على العمل بها، وأضاف إليهم العمل بما عملوا، وذلك بمقدور جرى عليهم: {يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء}”.

وبعد أن ذكر ذلك, قال محمد بن الحسن -رحمه الله تعالى-: هذا مذهبنا في القدر.

3. قول الإمام ابن تيمية:

ابن تيمية -رحمه الله- شيخ الإسلام، وعَلم من الأعلام، لخص في كلمات يسيرة ولكنها محكمة دقيقة مذهبَ أهل السنة والجماعة وبينه ووضحه؛ فقال -رحمه الله تعالى-: “مذهب أهل السنة والجماعة في هذا الباب ما دل عليه الكتاب والسنة، وكان عليه السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان؛ وهو أن الله خالق كل شيء ومليكه.

وقد دخل في ذلك جميع الأعيان القائمة بأنفسها, وصفاتها القائمة بها من أفعال العباد وغير أفعال العباد، وأنه سبحانه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، فلا يكون شيء إلا بمشيئته وقدرته، لا يمتنع عليه شيء شاءه، بل هو القادر على كل شيء، ولا يشاء شيئًا إلا وهو قادر عليه، وأنه سبحانه يعلم ما كان، وما يكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون.

وقد دخل في ذلك أفعال العباد وغيرها، وقد قدر الله مقادير الخلائق قبل أن يخلقهم؛ قدر آجالهم، وأرزاقهم، وأعمالهم، وكتب ذلك، وكتب ما يصيرون إليه من سعادة وشقاوة، فهم يؤمنون بخلقه لكل شيء -الضمير هنا يعود إلى أهل السنة- وقدرته على كل شيء، ومشيئته لكل ما كان، وعلمه بالأشياء قبل أن تكون، وتقديره لها، وكتابتها إياها قبل أن تكون.

وسلف الأمة وأئمتها متفقون على أن العبادَ مأمورون بما أمرهم الله به، منهيون عما نهاهم الله عنه، وهم متفقون على الإيمان بوعده ووعيده الذي نطق به الكتاب والسنة، ومتفقون على أنه لا حجة لأحد على الله في واجبٍ تركه ولا محرمٍ فعله؛ بل لله الحجة البالغة على عباده.

ومما اتفق عليه سلفُ الأمة وأئمتها مع إيمانهم بالقضاء والقدر، وأن الله خالق كل شيء، وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وأن الله يضل مَن يشاء ويهدي من يشاء -أن العباد لهم مشيئة وقدرة، يفعلون بقدرتهم ومشيئتهم ما أقدرهم الله عليه، مع قولهم: إن العباد لا يشاءون إلا أن يشاء الله”.

error: النص محمي !!