Top
Image Alt

منهج الشيخ “محمد عبده” في التفسير

  /  منهج الشيخ “محمد عبده” في التفسير

منهج الشيخ “محمد عبده” في التفسير

. الدعوة إلى التجديد والتحرر من قيود التقليد:

لقد استعمل الإمام عقله الحر في كتاباته وبحوثه، ولم يجرِ على ما جمد عليه غيره من أفكار المتقدمين وأقوال السابقين، فكان له من وراء ذلك آراء وأفكار، خالف بها من سبقه، فأغضبت عليه الكثير من أهل العلم، وجمعت حوله قلوب مريديه والمعجبين به، هذه الحرية العقلية وهذه الثورة على القديم، كان لهما أثر بالغ في المنهج الذي نهجه الشيخ لنفسه، وسار عليه في تفسيره.

وذلك أنَّ الأستاذ الإمام اتخذ لنفسه مبدأ يسير عليه في تفسير القرآن الكريم، ويخالف به جماعة المفسرين المتقدمين، وهو فهمهم كتاب الله من حيث هو دين يرشد الناس إلى ما فيه سعادتهم في حياتهم الدنيا وحياتهم الآخرة؛ وذلك لأنه كان يرى أن هذا هو المقصد الأعلى للقرآن، وما وراء ذلك من المباحث فهو تابع له، أو وسيلة لتحصيله.

يقرر الأستاذ هذا المبدأ في التفسير، ثم يتوجَّه باللوم إلى المفسرين الذين غفلوا عن الغرض الأول للقرآن، وهو ما فيه من هداية وإرشاد، وراحوا يتوسّعون في نواحٍ أخرى، من ضروب المعاني، ووجوه النحو، وخلافات الفقيه، وغير ذلك من المقاصد التي يرى الأستاذ الإمام أن الإكثار في مقصدٍ منها يخرج بالكثير عن المقصود من الكتاب الإلهي، ويذهب بهم في مذاهب تنسيهم معناه الحقيقي.

يقول الدكتور محمد حسين الذهبي في (التفسير والمفسرون ج2 ص555): لهذا نرى الأستاذ الإمام يقسِّم التفسير إلى قسمين:

أحدهما: جاف مبعِد عن الله وكتابه، وهو ما يقصد به حلّ الألفاظ وإعراب الجمل، وبيان ما ترمي إليه تلك العبارات والإشارات من النكت الفنية. قال: وهذا لا ينبغي أن يسمى تفسيرًا، وإنما هو ضرب من التمرين في الفنون؛ كالنحو والمعاني وغيرهما.

وثانيهما: ذهاب المفسِّر إلى فهم المراد من القول، وحكمة التشريع في العقائد والأحكام على الوجه الذي يجذب الأرواح، ويسوقها إلى العمل والهداية المودِعة في الكلام؛ ليتحقق فيه معنى قوله تعالى: {هُدًى وَرَحْمَةً} ونحوها من الأوصاف.

قال الأستاذ الإمام: وهذا هو الغرض الأول الذي أرمي إليه فيه قراءة التفسير.

أيضًا يقول الدكتور محمد حسين الذهبي هذا: وإنَّ الأستاذ الإمام لا يريد من كلامه السابق أن يهمل الناحية البلاغية أو النحوية مثلًا في تفسير القرآن، ولكنه يريد أن يأخذ المفسِّر من ذلك بمقدار الضرورة، فيبين المفسِّر مثلًا من وجوه البلاغة ودروب الإعراب بقدر ما يحتمله المعنى، وعلى الوجه الذي يليق بفصاحة القرآن وبلاغته، وذلك بدون أن يتجاوز مقدار الحاجة، ثم إنا نجد الأستاذ الإمام وقد وضع لنفسه هذه الخطة في التفسير، يشترط شروطًا لا بد من توفرها عند من يريد أن يفسر القرآن تفسيرًا يحقق الغرض منه.

2. من منهج تفسيره: القرآن لا يتبع العقيدة، وإنما تؤخذ العقيدة من القرآن:

يرى الأستاذ الإمام أن القرآن الكريم هو الميزان الذي توزن به العقائد؛ لتُعرَف قيمتها، ويقرر أنه يجب على من ينظر في القرآن أن ينظر إليه كأصل تؤخذ منه العقيدة، ويستنبط منه الرأي، وينعي على ما كان من أكثر المفسرين من تسلُّط العقيدة عليهم، ونظراتهم للقرآن من خلالها، حتى تأوّلوا القرآن بما يشهد لعقائدهم، ويتمشَّى معها.

وفي هذا يقول: إذا وزنَّا ما في أدمغتنا من الاعتقاد بكتاب الله تعالى، من غير أن ندخلها أولًا فيه، يظهر لنا كوننا مهتدين أو ضالين، وأمَّا إذا ما أدخلنا ما في أدمغتنا في القرآن، وحشرناها فيه أولًا، فلا يمكننا أن نعرف الهداية من الضلالة؛ لاختلاط الموزون بالميزان، فلا يُدرَى ما هو الموزون به، أريد أن يكون القرآن أصلًا تُحمَل عليه المذاهب والآراء في الدين، لا أن تكون المذاهب أصلًا والقرآن هو الذي يحمل عليها، ويرجع بالتأويل أو التحريف إليها، كما جرى عليه المخذولون، وتاه فيه الضالون.

موقفُه من الإسرائيليات:

هذا؛ وإنَّ الأستاذ الإمام لم يكن كغيره من المفسِّرين الذين اعتمدوا على الإسرائيليات، فجعلوا منها شروحًا لمبهمات القرآن، بل وجدناه على العكس من ذلك، نَفورًا منها وشَرودًا من الخوض فيها؛ لاعتقاده أنَّ الله تعالى لم يكلفنا بالبحث عن الجزئيات والتفصيلات؛ لما جاء به مبهمًا في كتابه، ولو أراد منا ذلك لدلَّنا عليه في كتابه، أو على لسانه نبيه، وهو يصرِّح أن هذا هو مذهبه في جميع مبهمات القرآن، يقف عند النص القطعي لا يتعداه، ويثبت أن الفائدة لا تتوقف على سواه.

موقفه من مبهمات القرآن:

يقول الدكتور محمد حسين الذهبي في (التفسير والمفسرون جــ2، صـ560): وإذا نحن تتبَّعنا أقواله في مبهمات القرآن، وجدناه محافظًا على هذا المبدأ منه، لا يعدل عنه ولا يحيد، إلّا في مواضع قليلة نادرة، فمثلًا عندما تعرض لقوله تعالى {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِين * كِرَامًا كَاتِبِين * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُون} [الانفطار: 10-12] نجده يقول: ومن الغيب الذي يجب علينا الإيمان به: ما أنبأنا به في كتابه، أنَّ علينا حفظة يكتبون أعمالنا حسنات وسيئات، ولكن ليس علينا أن نبحث عن حقيقة هؤلاء، ومن أي شيء خلقوا، وما هو عملهم في حفظهم وكتابتهم، هل عندهم أوراق وأقلام ومداد كالمعهود عندنا، وهو يبعد فهمه، أو هناك ألواح ترسم فيها الأعمال.

وهل الحروف والصور التي ترسم هي على نحو ما نعهد، أو إنما هي أرواح تتجلّى لها الأعمال، فتبقى فيها بقاء المداد في القرطاس إلى أن يبعث الله الناس، كل ذلك لا نكلّف العمل به، وإنما نكلف الإيمان بصدق الخبر، وتفويض الأمر في معناه إلى الله، والذي يجب علينا اعتقاده من جهة ما يدخل في عملنا: هو أن أعمالنا تحفظ وتحصى، لا يضيع منها نقير ولا قطمير.

معالجته للمسائل الاجتماعية:

يقول الدكتور محمد حسين الذهبي في (التفسير والمفسرون جـ2، صـ563): ثم إنا نجد الأستاذ الإمام لا يكاد يمر بآية من القرآن، يمكنه أن يأخذ منها علاجًا للأمراض الاجتماعية، إلّا أفاض في ذلك بما يصوّر للقارئ خطر العلة الاجتماعية التي يتكلّم عنها، ويرشده إلى وسيلة علاجها والتخلص منها، كل هذا يأخذ الأستاذ الإمام من القرآن الكريم، ثم يلقي به على أسماع المسلمين وغير المسلمين؛ رجاء أن يعودوا إلى الصواب، ويثوبوا إلى الرشاد.

فمثلًا عند قوله تعالى {إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيم} [الانفطار: 13] نراه يوضح معنى البرّ، وما يكون به على الإنسان من الأبرار، ثم يقول: فلا يُعَدُّ الشخص برًّا ولا بارًّا حتى يكون للناس من كسبه ومن نفسه نصيب، فلا يغترنَّ أولئك الكسالى الخاملون الذين يظنون أنهم يدركون مقام الأبرار بركعات من الخشية خاليات، وبتسبيحات وتكبيرات ملفوظات غير معقولات، وصيحات غير لائقات لأهل المروءة من المؤمنين والمؤمنات.

ثم يصوم أيامًا معدودات، لا يجتنب فيها إيذاء كثير من المخلوقات، مع عدم مبالاة الواحد منهم بشأن الدين قام أو سقط، ارتفع أو انحطّ، ومع حرصه وطمعه وتطلعه لما في أيدي الناس، واعتقاده الاستحقاق لما عندهم، لا لشيء سوى أنهم عاملون في كسب المال، وهو غير عامل، وهم يجرون على سنة الحق، وهو مستمسك بسنة الباطل، وهم يتجمَّلون بحلية العمل، وهو منها عاطل، فهؤلاء ليسوا من الأبرار، بل يجدر بهم أن يكونوا من الفجّار.

تفسيره القرآن على ضوء العلم الحديث:

يقول الأستاذ الدكتور محمد حسين الذهبي –رحمه الله-: كذلك نجد الأستاذ الإمام -رحمه الله- يتناول بعض آيات القرآن، فيشرحها شرحًا يقوم على أساسٍ من نظريات العلم الحديث.

وغرضه بذلك أن يوفّق بين معاني القرآن التي قد تكون مستبعدة في نظر بعض الناس، وبين ما عندهم من معلوماتٍ توشك أن تكون مسلّمة عندهم، أو هي مسلمة بالفعل، وهو وإن كان يرمي من وراء ذلك إلى غرض نبيل، يخرج أحيانًا بمثل هذا الشرح والبيان عن مألوف العرب، وما عهد إليهم وقت نزول القرآن.

فمثلًا عند تفسيره لقوله تعالى في أول سورة الانشقاق: {إِذَا السَّمَاء انشَقَّت} [الانشقاق: 1] نجده يقول: انشقت السماء مثل انفطارها، الذي مرَّ تفسيره في سورة: {إِذَا السَّمَاء انفَطَرَت} ، وهو فساد تركيبها، واختلاف نظامها، عندما يريد الله خراب هذا العالم الذي نحن فيه، وهو يكون بحادثة من الحوادث التي قد ينجرّ إليها سير العالم؛ كأن يمر كوكب في سيره بالقرب من آخر فيتجاذبا ويتصادما، فيضطرب نظام الشمس بأسْرِه، ويحدث من ذلك غمام، وأيّ غمام يظهر في مواضع متفرقة من الجوِّ والفضاء الواسع، فتكون السماء قد تشقَّقت بالغمام، واختلَّ نظامها حال ظهوره.

يقول الدكتور الذهبي: هذا التفسير من الأستاذ الإمام عمل جليل يشكر عليه؛ إذ غرضه من ذلك تقريب معاني القرآن، وما يخبر به من عقول الناس، بما هو معلوم عندهم، ومسلَّم لديهم، ولكن هل لا بد في فساد الكون من أن يترتَّب شيء على مثل هذه الظاهرة الكونية؟

وهل يعجز الله عن إفساده وإخلاله بأمر آخر غير ذلك؟ أليس الأولى بنا أن نؤمن بما جاء به القرآن، ولا نخوض فيما وراء ذلك من تفصيلات مثلًا،كما هو مذهب الشيخ؟ أحسب أن الشيخ يضرب لذلك مثلًا، ولا يريده على أنه أمر لا بد منه. انتهى كلام الذهبي.

موقفه من حقيقة الملائكة وإبليس:

عندما تعرض لقوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ} [البقرة: 34] إلى آخر القصة، نجده يقول: وذهب بعض المفسرين مذهبًا آخر في فهم معنى الملائكة: وهو أنَّ مجموع ما ورد في الملائكة من كونهم موكَّلَين بالأعمال من غير إنماء نبات، وخلقة حيوان، وحفظ إنسان، وغير ذلك، فيه إيماء إلى الخاصة بما هو أدق من ظاهر العبارة، وهو أن هذا النمو في النبات لم يكن إلا بروح خاص، نفخه الله في البذرة، فكانت به هذه الحياة النباتية المخصوصة، وكذلك يقال في الحيوان والإنسان، فكل أمر كليّ قائم بنظام مخصوص تمت به الحكمة الإلهية في إيجاده، فإنما قوامه بروح إلهي، سمِّي في لسان الشرع ملكًا، ومن لم يبالِ في التسمية بالتوقيف، يسمي هذه المعاني القوى الطبيعية، إذا كان لا يعرف من عالم الإمكان إلّا ما هو طبيعة، أو قوة يظهر أثرها في الطبيعة.

والأمر الثابت الذي لا نزاع فيه، هو أنَّ في باطن الخلقة أمرًا هو مناطها، وبه قوامها ونظامها، ولا يمكن لعاقل أن ينكره، وإن أنكر غير المؤمِن بالوحي تسميته ملكًا، وزعم أنه لا دليل على وجود الملائكة، أو أنكر بعض المؤمنين بالوحي تسميته قوة طبيعية أو ناموسًا طبيعيًّا؛ لأن هذه الأسماء لم ترد في الشرع، فالحقيقة واحدة، أو العاقل من لا تحجبه الأسماء عن المسميات، وإن كان المؤمن بالغيب يرى للأرواح وجودًا لا يدرك كنهه، والذي لا يؤمن بالغيب يقول: لا أعرف الروح، ولكن لا أعرف قوة لا أفهم حقيقتها، ولا يعلم إلّا الله علام يخلف الناس، وكلٌّ يقر بوجود شيء غير ما يرى، ويحس ويقترف بأنه لا يفهمه حق الفهم، ولا يصل بعقله إلى إدراك كنهه، وماذا على هذا الذي يزعم أنه لا يؤمن بالغيب؟ وقد اعترف بما غيب عنه، لو قال: أصدق بغيب أعرف أثره، وإن كنت لا أقدر، ويتفق مع المؤمنين بالغيب، ويفهم بذلك ما يرد على لسان صاحب الوحي، ويحظى بما يحظى به المؤمنون.

ثم قال الأستاذ الإمام بعد ذلك: فإذا صحَّ الجري على هذا التفسير، فلا يستبعد أن تكون الإشارة في الآية إلى أنَّ الله تعالى لمَّا خلق الأرض ودبَّرها بما شاء من القوى الروحانية، التي بها قوامها ونظامها، وجعل كل صنف من القوى مخصوصًا بنوع من أنواع المخلوقات لا يتعداه، ولا يتعدى ما حدِّد له من الأثر الذي خص به، خلق بعد ذلك الإنسان وأعطاه قوة يكون بها مستعدًّا للتصرف بجميع هذه القوى، وتسخيرها في عمارة الأرض، وعبَّر عن تسخير هذه القوى بالسجود الذي يفيد معنى الخضوع والتسخير.

موقفه من السحر:

ولقد كان من أثر إعطاء الأستاذ لنفسه الحرية الواسعة في فهم القرآن الكريم، أنّا نجده يخالف جمهور أهل السنة، ويذهب إلى ما ذهب إليه المعتزلة، من أنَّ السحر لا حقيقة له، وذلك عند تفسيره لقوله تعالى {وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَد} [الفلق: 4].

إنكاره لبعض الأحاديث الصحيحة:

لقد راح الشيخ -رحمه الله- يرد ما جاء من الروايات في سحر الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال: وقد رووا هنا أحاديث في أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم سحره لبيد بن الأعصم، وأثّر سحره فيه، حتى كان يخيّل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله، نجد هنا أنه ينفي هذا الحديث، وينفي ذلك السحر عن الرسول صلى الله عليه وسلم، مخالفًا لما عليه أهل السنة.

لكن الذي يجب اعتقاده كما يقول: أنَّ القرآن مقطوع به، وأنه كتاب الله بالتواتر من المعصوم صلى الله عليه وسلم فهو الذي يجب الاعتقاد بما يثبته، وعدم الاعتقاد بما ينفيه، وقد جاء بنفي السحر عنه صلى الله عليه وسلم؛ حيث نسَبَ القول بإثبات حصول السحر له إلى المشركين أعدائه، ووبخهم على زعمهم هذا، فإذا هو ليس بمسحور قطعًا، وأمّا الحديث فعلى فرض صحته وهو آحاد، والآحاد لا يؤخذ بها في باب العقائد، وعصمة النبي صلى الله عليه وسلم من تأثير السحر في عقله، وعقيدة من العقائد، لا يؤخذ في نفيها عنه إلا باليقين، ولا يجوز أن يؤخذ فيها الظنّ والمظنون، على أن الحديث الذي يصل إلينا من طريق الآحاد، إنما يحسن الظن عند مَن صحَّ عنده، أما من قامت له الأدلة على أنه غير صحيح، فلا تقوم به عليه حجة.

وعلى أي الأحوال؛ فلنا -بل علينا- أن نفوض الأمر في الحديث، ولا نحكمه في عقيدتنا، ونأخذ بنص الكتاب، وبدليل العقل، فإنه إذا خولط النبي صلى الله عليه وسلم في عقله كما زعموا، جاز عليه أن يظَنّ أنه بلّغ شيئًا وهو لم يبلغه، أو أن شيئًا نزل عليه وهو لم ينزل عليه، والأمر ظاهر لا يحتاج إلى بيان.

وبهذا نرى أن الإمام ينكر الأحاديث الصحيحة التي لا تتفق مع مذهبه، مخالفًا أهل السنة في إثبات السحر للرسول صلى الله عليه وسلم؛ كمرض من الأمراض البدنية، وهو بهذا ينبّه أمته كيف تتداوى، وكيف تتخلص من أثر ذلك السحر، أمَّا كون هذا السحر يؤثّر في تبليغه شرع الله، فليس ذلك بوارد على الإطلاق.

error: النص محمي !!