Top
Image Alt

منهج القراء في النقل

  /  منهج القراء في النقل

منهج القراء في النقل

المعروف أن للدراسات العربية مصادرَ يأتي على رأسها القرآن الكريم وقراءاته، والحديث النبوي الشريف ورواياته، ثم كلام العرب من شعر ونثر.

ويأتي السؤال:هل اتفقت كلمة العلماء على هذه المصادر، أم دار بينهم نِقاشٌ وحديثٌ بين قبولٍ وردٍّ؟

نبدأ أولًا بالمصدر الأول, وهو القرآن الكريم وقراءاته، وهو الموضوع الرئيس لهذا الدرس.

فنقول -وبالله التوفيق:

المعروف بداهةً أن اللغة العربية لم تشهد ولن تشهد ما يدنو من القرآن فصاحةً وبلاغةً، فكما يقول السيوطي في كتابه (المُزْهِر) نقلا عن الراغب الأصفهاني في مفرداته: إن ألفاظ القرآن هي لبُّ كلام العرب، وزبدته، وواسطته، وكرائمه، وعليها اعتماد الفقهاء والحكماء في أحكامهم وحكمهم، وإليها مفزع حذاق الشعراء والبلغاء في نظمهم ونثرهم، وما عداها وعدا الألفاظ المتفرعات عنها والمشتقات منها هو بالإضافة إليها كالقشور والنوى……

فالقرآن ذخيرة هذه اللغة، وهو سر علومها التي قامت لخدمة نصه، وقراءات القرآن عبارة عن اختلاف الكيفيات في تلاوة اللفظ القرآني المنزل على نبينا محمدٍصلى الله عليه  وسلم ونسبتها إلى قارئيها، المتصل سندهم برسول الله صلى الله عليه  وسلم وقد حفظ لنا هذا الكتاب وقراءاته نصوصًا من لهجات العرب التي لا يَرْقى شَكّ في فصاحتها، وسلامة ألفاظها لغةً وأداءً؛ حيث تمثل القراءات القرآنية منهجًا في النقل، لا يصل إلى وثاقته علم آخر مهما يكن، حتى منهج الحديث النبوي.

وإن من أوضح خصائص هذا المنهج: استقلاله عن مناهج العلوم النقلية الأخرى؛ ولا سيما علوم اللغة التي شابتها المفاهيم العقلية والمنطقية، ثم طغت عليها فأحالتها إلى صناعة منطقية بحتة.

ولقد عبّر أبو عمرو الداني -وهو أحد كبار أئمة القراءات- عن طبيعة منهج القراء في هذا النقل.

error: النص محمي !!