Top
Image Alt

منهج اللغة العربية

  /  منهج اللغة العربية

منهج اللغة العربية

يمكن تصور أن الهدف العام لمنهج اللغة العربية، هو إقدار المتعلم على أن يكون إنسانًا عربيًّا مسلمًا صالحًا، قادرًا على المساهمة بإيجابية وفاعلية، في عمارة الأرض، وترقية الحياة على ظهرها، وفق منهج الله، وتأسيسًا على هذا التصور، فإن منهج اللغة العربية في مراحل التعليم العام، يمكن أن يتكون من شقين متلازمين:

الشق الأول: -والمحور- ويدور حول الفنون اللغوية الأساسية، ومهاراتها المختلفة اللازمة؛ لتكوين إنسان مسلم عربي في المجتمع الإسلامي العربي.

الشق الثاني: يدور حول الأطر الثقافية والحضارية، المصاحبة لتعلم اللغة، فالشق المحوري الفنون اللغوية، والمهارات الأساسية، هناك شق ثانوي يتمثل في الأنشطة الثقافية والحضارية المختلفة، وهنا يجب أن ندرك أمرين: الأول: هو أن المحور أو الفنون اللغوية ومهاراتها الرئيسية، يجب أن تأخذ أكبر قدر من وقت المنهج وأنشطته، وكلما ارتقى التلاميذ من المرحلة الابتدائية إلى المرحلة الأعلى، ضاقت أنشطة المحور، واتسعت الأنشطة الثقافية والحضارية، التي تعمل على إتقان المتعلم للفنون اللغوية، ومهاراتها الأساسية، ويهدف تعليم اللغة من البداية، إلى تمكين التلميذ من أدوات المعرفة، عن طريق تزويده بالمهارات الأساسية في فنون اللغة العربية، وهي الاستماع والحديث، والقراءة والكتابة، ومساعدته على اكتساب عاداتها الصحيحة، واتجاهاتها السليمة، والتدرج في تنمية هذه المهارات على امتداد صفوف هذه المرحلة، بحيث يصل التلميذ في نهايتها إلى مستوًى لغوي، يمكنه من استخدام اللغة استخدامًا ناجحًا، عن طريق الاستماع الجيد، والنطق الجيد، والقراءة الجيدة الواعية، والكتابة السليمة، الأمر الذي يساعده على أن ينهض بالعمل، الذي يختاره وعلى أن يواصل الدراسة.

 من هنا يجب أن ندرك أن اللغة العربية، ليست مادة دراسية فحسب، لكنها وسيلة لدراسة المواد الأخرى، وإذا استطعنا أن نتصور شيئًا من ظواهر العزلة والانفصال، بين بعض المواد الدراسية، فلا يمكننا أن نتصور هذا الانفصال بين اللغة وغيرها من المواد الدراسية، أو بين فنون اللغة نفسها، إن هذا المفهوم يؤكد على النظرة التكاملية للأنشطة العقلية، والانفعالية، والحركية، التي لا يمكن فصلها عن بعضها بعضًا.

فعندما يتكلم الإنسان لغة ما، فإن ذلك يعد نشاطًا عقليًّا وانفعاليًّا؛ لأن الإنسان يفكر فيما يقول ويضمنه أحاسيسه وانفعالاته، وعلى هذا لا تفصل التربية الرشيدة في تعليم اللغة العربية، بين عقل التلميذ وجسمه وقلبه، إن تعليم اللغة العربية ليس غاية في ذاته، وإنما هو وسيلة؛ لتحقيق غاية، وإنما تتمثل في تعديل سلوك التلاميذ اللغوي، من خلال تفاعلهم مع الخبرات، والأنشطة اللغوية، التي يحتويها المنهج.

أسس بناء منهج اللغة العربية:

يقوم منهج تعليم اللغة العربية على مجموعة من الأسس، من أهمها ما يلي:

 يجب أن يراعي هذا المنهج التصور الإسلامي، للكون، والإنسان والحياة، ومع ذلك ينبغي الاهتمام ببيان مركز الإنسان في هذا الكون، ووظيفته في الحياة، ويجب أن يراعى في بناء تام مع الاهتمام ببيان مركز الإنسان في الكون، ووظيفته في الحياة.

يجب أن يراعى في بنائه أيضًا طبيعة التلميذ، في كل مرحلة، ومتطلبات نموه العقلي، والنفسي، والجسمي، والاجتماعي، وكيف تسهم اللغة في عملية التنمية الشاملة المتكاملة لشخصية المتعلم، وتكوين سمات الإنسان الصالح فيه، من رسوخ في العقيدة، وإيجابية في التفكير، ومهارات في العمل، والإنتاج وشمول في النظر إلى الكون والحياة، ومرونة من أجل التغير للأفضل، واستعدادًا لمواصلة التعلم واستمراره.

يجب أن يراعي هذا المنهج أيضًا منطق مادة اللغة العربية، وخصائصها التي لا بد من أخذها في الاعتبار في عملية التعلم، ووظائفها التي لا بد من العمل على تحقيقها، ومراعاة طبيعة المادة تقتضي طبيعة المادة اللغوي، فالموقف اللغوي إما أن يكون بين متكلم ومستمع، أو بين كاتب وقارئ، وعلى هذا فأركان الاتصال اللغوي هي: الاستماع، الكلام، القراءة، الكتابة.

وطبقًا لطبيعة عملية الاتصال اللغوي هذه، فإن أهم ما يجب مراعاته هنا هو النظر إلى اللغة العربية، شأنها في ذلك شأن أية لغة أخرى، على أنها تتكون من فنون أربعة: الاستماع، والكلام، والقراءة، والكتابة، وأن هذه الفنون يجب أن تتكامل في عملية التدريس؛ لأن هناك تأثير وتأثر بينهما، وانطلاقًا من نظرة التكامل هذه، يعتبر الأدب والنصوص لونًا خاصًّا من ألوان القراءة، كما يجب أن يعتمد التعبير بنوعية: الشفوي والتحريري على الموضوعات، والمواد التي درست في القراءات، ومراعاة طبيعة المادة تقضي أيضًا وجوب تدريس الاستماع والتحدث، وتدريب المتعلم عليها قبل القراءة والكتابة، فالتركيز يجب أن يقع على العمل الشفهي في الفترة التي يبدأ فيها الطفل تعلم اللغة، فالحصيلة الشفوية التي يدرب عليها الطالب، تكون عونًا في كل من القراءة والكتابة.

تقسيم اللغة إلى فروع: يتبين للدارس لمنهج اللغة العربية في مدارسنا، أنه مقسم إلى فروع هي: القراءة، والأدب، والتعبير، والنحو، والإملاء، والخط.

ووجهة نظرنا في هذا التقسيم للغة تقسيم جائر، لا يراعي وحدة اللغة، فاللغة كالكائن الحي الكامل المتكامل، ونحن إذا نظرنا للغة وجدنا أنها فنونًا أربعة: استماع، وكلام، وقراءة، وكتابة، فالطفل يولد ويستمع، وبمضي الزمن عن طريق الاستماع يتكلم، وهو يستعين في قراءته، وفهمه لما يقرأ، بما استمع إليه، وما تحدث به، وكل هذا يعنيه على الكتابة الصحيحة، فالاستماع هو الفن اللغوي الأساسي، الذي يجب التدريب عليه من البداية، والكلام هو التعبير الشفهي.

والقراءة تتضمن الأدب شعره ونثره للأطفال والكبار، والكتابة تتضمن التعبير التحريري والخط والإملاء، أما النحو فهو القاسم المشترك الأعظم بين كل هذه الفنون، وكذلك ينبغي الربط بين اللغة العربية، وبين المواد الدراسية المختلفة في الحساب، وفي العلوم، وفي الدراسات الاجتماعية، وفي الرسم والأشغال، والأعمال اليدوية، ونرى في النهاية إن أفضل أسلوب لعلاج الوضع القائم الآن، هو تدريس اللغة على أنها فروع، وأن نأخذ بأسلوب تدريس اللغة، كفنون يرتبط كل منها بالآخر، ويؤثر فيه ويتأثر به، أي: أننا ندرس اللغة على أنها استماع، وكلام وتحدث وقراءة وكتابة، وقد يكون هذا طريقًا موصلًا إلى تدريس اللغة بطريقة الوحدة.

error: النص محمي !!