Top
Image Alt

من أحكام فِعْلَي التعجب

  /  من أحكام فِعْلَي التعجب

من أحكام فِعْلَي التعجب

إنَّ لفعلي التعجب أحكامًا متعدِّدَة منها:

1-جمودهما ولزومهما صيغة واحدة، فلا يتصرفان.

أما “أفعل” في قولك: “ما أفعله”، أو في الأمثلة التي تأتي على هذا الوزن نظير تبارك، وعسى، وليس، ونحوها فهي جامدة لا تتصرَّف، ونظير ما يأتي على “أفعل بكذا”: هب، بمعنى: اعتقد، وتعلم: بمعنى: اعلم. فهذا أيضًا يلزم صيغة واحدة دون تصرف.

ولاحظ أن فِعْلَي التعجب، قبل التعجب مشتقَّان حتمًا؛ ففي أصلهما الثلاثي قبل التعجب يكونان مشتقان، ولكن بعد الصياغة يجب اعتبارهما جامدين، ويترتَّب على ذلك -كما سنفصل-: أنه لا يجوز أن يتقدَّم عليهما المتعجَّبُ منه، فلا يصحُّ أن تقول: العلمَ ما أنفع، والجهالةَ ما أضرَّ، بتقديم المعمولين “العلمَ” في المثال الأول، و”الجهالةَ” في المثال الثاني، كما لا يصحُّ أن تقول: “بالعلم أنفِع”، و”بالجهالة أضرِر”، كما لا يصح أن تُلحقهما علامة تذكير أو تأنيث، أو إفراد أو تثنية أو جمع؛ فلا بد من بقائهما على صيغتهما في كل الأحوال من غير زيادة ولا نقص، ولا تغيير في ضبط الحروف.

ولكن إذا اتصل بآخرهما ضميرٌ بارزٌ يعود على المتعجَّب منه؛ وجب أن يكون هذا الضمير مطابقًا لمرجعه نحو: “الزارع ما أنفعَه، والزراعة ما أنفعَها”، و”الجنديان ما أشجَعَهما”، والوالدات ما أشفَقَهنَّ”… وهكذا.

وعلَّة جمود هذين الفعلين ترجع إلى أمرين:

الأول: تضمّنُهُما معنى حرفي التعجب، الذي كان يستحق الوضع، غير أن العرب لم تضع للدلالة على التعجب حرفًا.

الثاني: أن هذين الفعلين أشبها أفعل التفضيل شبهًا قويًّا، من حيث الأصل الذي يُصاغا منه، ومن حيث وزن كل منهما، ومن حيث دلالة كل منهما على زيادة الحَدَث؛ فإنك لا تتعجَّب إلا ممن فاق نُظراءه في حدث ما؛ لهذا الشبه أخذ فعلا التعجب كثيرًا من أحكام أفعل التفضيل؛ منها: الجمود، ومنها: التصغير، ومنها: تصحيح عين الأجوف منهما، فتقول: “ما أطولَ النخلة”، و”أَطْوِل بها”، ومن هذا قولهم: “ما أحوجَ الجبان إلى أن يرى ويسمع عجائب الشجعان”، وكذلك يجب فكُّ أفعل في المضعَّف نحو: “أشدِد بحمرة الورد،” وكقول الشاعر:

أعزز عليَّ بأن تكون عليلًا

*أو أن يكون لك السِّقام نزيلا

إذن؛ للشبه القوي بين فعلي التعجب، و”أفعل” التفضيل أخذا كثيرًا من أحكامه، ومنها: الجمود؛ ولذلك يقول ابن مالك في (ألفيته):

وفي كلا الفعلين قِدْمًا لزما

*منعُ تصرفٍ بحكمٍ حُتما

2- تجردهما من الدلالة على الزمن في الأغلب الأعم.

وقد علَّل العلماء لهذا التجرد بأن الجملة التعجبية كلها إنشائية محضة؛ الغرض منها إنشاء التعجب؛ فانسلخت من الدلالة الزمنية، وتركتها، واقتصرت على تحقيق الغرض الذي أنشئت من أجله: وهو الإنشاء غير الطلبي، المقصود منه إعلان التعجب، وقولنا: “في الغالب” يشير إلى أن هنالك أمثلةً لصيغتي التعجب لم تفقد الدلالة على الزمن، وهذا مشروط باشتمالها على لفظة “كان”، أو “يكون”، أو غيرهما من الألفاظ، أو القرائن التي يُراد منها أن تدلَّ على زمن محدَّد معين؛ فإذا تضمن الأسلوب مثل هذه القرائن لم تفقد الجملة التعجبية دلالتها على الزمن، وهذا بالنسبة لجمهرة الأساليب التعجبية قليل.

3- وجوب إفراد فاعلهما المستتر، وتذكيره؛ فلا يكون لغير المفرد المذكر؛ وإذا كان ضميرًا مستترًا فهو واجب الاستتار.

4- امتناع تقديم معمولهما عليهما، وهذا أثر من آثار جمودهما؛ فقد يترتَّب على جمودهما وعدم تصرفهما امتناعُ تقديم معمول كلٍّ منهما عليهما.

فحين تقول: ما أحسن زيدًا، لا يصحُّ لك أن تقول: ما زيدًا أحسنَ، وحين تقول: أَحْسِن بزيد. لا يحق لك أن تقول: بزيد أحسِن؛ ولذا يقول ابن مالك في (ألفيته):

وفعل هذا الباب لن يقدَّما

*معموله ووصله به الزما

وهذا العَجُز يشير إلى حكم آخر من أحكام هذين الفعلين: وهو امتناع الفصل بين فعلي التعجب ومعمولهما، بغير شبه جملة، أي: بغير ظرف، ومجرور متعلِّقين بفعل التعجُّب؛ فقد رأى العلماء صحَّة جواز الفصل بشبه الجملة أعني: الظرف والمجرور، فتقول: “ما أثبتَ لحظةَ الهول المؤمنَ”، و”ما أجبنَ ساعةَ اللقاء المنافق”، كما يصحّ لك أن تفصل بالجار والمجرور أيضًا فتقول: “ما أحسنَ بالرجل أن يصدق”، و”ما أقبحَ به أن يكذب”.

– وللفصل بشبه الجملة شواهد متعدِّدة من النثر والشعر، فمن النثر قول عمرو بن معد يكرب:

“لله درُّ بني سالم ما أحسن في الهيجاء لقاءَها، وأكرم في اللزبات عطاءها، وأثبت في المكرمات بقاءَها”.

“عمرو” صحابي من فرسان الجاهلية والإسلام، قُتل سنة إحدى وعشرين من الهجرة، وقد فصل بالجار والمجرور بين فعل التعجب ومعموله حين قال: “ما أحسنَ في الهيجاء لقاءها”، و”الهيجاء”: هي الحرب، وكذا حين قال: “وأكرم في اللزبات عطاءها”، واللزبات جمع لزبة: وهي الشدَّة والقحط، وقد فصل بالجار والمجرور أيضًا على النحو السالف الذكر، “وأثبت في المكرمات بقاءها”، “المكرمات”: جمع مكرمة أي: الكرم.

– ومن النظم قول بعض الصحابة رضي الله عنهم وهو عباس بن مرداس:

وقال نبي المسلمين تقدموا

*وأحبِبْ إلينا أن تكون المقدما

وقد فصل عباس في هذا البيت بالجار والمجرور، بين فعل التعجب ومعموله، قال: “وأحبِبْ إلينا أن تكون المقدَّما”.

– ومن الشواهد الشعرية أيضًا قول الشاعر أوس بن حجر:

أقيم بدار الحزم ما دام حزمها

*وأحْرِ إذا حالت بأن أتحوَّلا

يريد الشاعر أن يقول: أقيم بالمكان الذي تعتبر الإقامة فيه من الحزم وحسن التصرف، وذلك حين يكون الإنسان فيه عزيزًا مكرمًا، فإذا تغيَّر الحال، ولاقى الإنسان مهانة؛ فأخلق به أن يتحوَّل عنه إلى مكان آخر يلقى فيه العزة والكرامة. و”دار الحزم”: هي المكان الذي تُعتبر فيه الإقامة حزمًا، و”أحر”، أي: أخلق، وقوله: “حالت”، أي: تغيَّرت.

والشاهد فيه قوله: “أحري إذا حالت”: بأن أتحوَّل، حيث فصل بين فعل التعجب وهو “أحري”، ومعموله وهو “بأن أتحوَّلا” بالظرف، وهو: “إذا حالت”. ولاحظ معي أن المعمول هنا، وهو “بأن أتحوَّلا”: مصدر مؤول من “أن” و”ما” دخلت عليه، وهو فاعل لفعل التعجّب “أَحْرِي”.

– ومن الشواهد أيضًا قول الشاعر:

خليليَّ ما أحرى بذي اللب أن

*يرى صبورًا ولكن لا سبيل إلى الصبر

فقد فصل بالجار والمجرور، وهو قوله: “بذي اللبِّ” بين فعل التعجب: وهو “أحرى”، وبين معموله وهو: “أن يرى صبورًا”.

– ومن الشواهد أيضًا قول الشاعر:

بني تغلب أعزِزْ علي بأن أرى

*ديارَكمُ أمست وليس بها أهل

فالفصل بين فعلي التعجب ومعمولهما بشبه الجملة مشروط بشرط، وهو تعلق الظرف والمجرور بفعلي التعجب.

أما لو تعلَّق الظرف والجار والمجرور بمعمول فعلي التعجب لا بالفعلين نفسيهما؛ لم يجزْ الفصل به اتفاقًا، فإذا قلت: “ما أحسنَ معتكفًا في المسجد”؛ لا يصح لك أن تقول: “ما أحسنَ في المسجد معتكفًا”، وإذا صحَّ لك أن تقول: “أحسِن بجالس عندك”؛ لا يصحُّ لك أن تقول: “أحسِن عندك بجالس”، وإذا قلت: “ما أحسَن آمرًا بمعروف”؛ لا يصح لك أن تقول: “ما أحسَن بمعروف آمرًا”، وإذا قلت: “ما أحسَن الحليم عند دواعي الغضب”؛ لا يجوز لك أن تقول: “ما أحسنَ عند الغضب الحليم”، وإذا قلت: “ما أشجعَ الصابر على الكفاح”؛ لا يصح لك أن تقول: “ما أشجَع على الكفاح الصابر”؛ لأن الظرف متعلِّق بكلمة “الحليم”، والجار والمجرور متعلقان بكلمة “الصابر”.

ويجب الفصل بالجار ومجروره المتعلقين بفعل التعجب إذا كان معمول فعل التعجب مشتملًا على ضمير يعود على المجرور نحو: “ما أليقَ بالطبيب أن يترفَّق”، وما أحقَّ بالمريض أن يصبرَ، فالمصدر المؤول من “أن” والفعل هو معمول لفعل التعجب، ومشتمل على ضمير يعود على المجرور.

– ومنه قول الشاعر:

خليلي ما أحرى بذي اللب أن يُرى

*صبورًا ولكن لا سبيل إلى الصبر

وقد جوَّز بعض العلماء الفصل بالحال بين فعلي التعجب ومعموليهما؛ فيصح لك على هذا الحكم أن تقول: “ما أحسن مجردةً هندًا”؛ حيث فُصل بالحال -وهو “مجردةً”- بين الفعل “أحسن” وبين معموله “هندًا”، كما جوَّز العلماء أيضًا، أو بعضهم الفصل بالمنادى، وأورده كلامًا فصيحًا يدلُّ على جواز الفصل به:

– من ذلك قول علي رضي الله عنه في حقِّ عمار بن ياسر حين رآه مقتولًا:

أعزِز عليَّ أبا اليقظان

*أن أراك صريعًا مجدَّلًا

“مجدَّلًا” أي: مرميًّا على الجَدَلَة: وهي الأرض، وقد فصل بالنداء، وهو “أبا اليقظان”؛ ممَّا يدل على جواز هذا الفصل في نظر بعض العلماء، وفيه فصل آخر بالجار والمجرور، وهو “عليَّ”؛ لأن الأصل: أعزز بأن أراك صريعًا مجدَّلًا عليَّ، أي: ما أعز ذلك وأشده عليّ.

فيجوز لك بناء على رأي هؤلاء العلماء في جواز الفصل بالمنادى أن تقول مثلًا: “السماحة تدفع إلى أداء الحقوق، والشحُّ يصدُّ عنها، فأكرم يا أخي بها، وأقبح يا زميلي به”. وقد رأى العلماء جواز الفصل بين “ما” التعجبية وفعل التعجب، بـ”كان” إذا كانت زائدة، فإذا كانوا قد جوَّزوا الفصل بين فعلي التعجب ومعمولهما، بشبه الجملة المشروطة على النحو الذي ذكرت، وبعضهم جوَّز الفصل بالحال، أو بالمنادى؛ فإنهم قد رَأَوْا جواز الفصل بين ما التعجبية وفعلها، في هذه الصيغة التعجبية خاصَّة بـ”كان” الزائدة:

– كقول الشاعر يحنُّ إلى أهله ورفاقه:

ما كان أجملَ عهدَهم وفعالَهم

*من لي بعهد في الهناء تصرَّما

– ومن ذلك أيضًا قول الشاعر الآخر:

ما كان أحوجَ ذا الجمال

*إلى عيب يوقِّيه من العيب

وبناء على هذا يصحُّ لك أن تقول: “ما كان أصبرَ الرسولَ على أذى المشركين، وما كان أثبتَ المسلمين على عقيدتهم مع هذا الأذى”، ويصحُّ لك أيضًا أن تقول: “ما كان أتعسَ شعبَنا غداة الهزيمة، وما كان أقواه إذ تماسك من جديد”.

– ومن الشواهد الشعرية التي ساقها الأشموني على زيادة “كان” بين “ما” وفعل التعجب: قول عبد الله بن رواحة الأنصاري الصحابي رضي الله عنه يُخاطب النبي صلى الله عليه وسلم:

ما كان أسعد من أجابك آخذًا

*بهداك مجتنبًا هوًى وعنادا

فزيدت “كان” بين “ما” و”أسعد”، ولاحظ أن قوله: “من أجابك”: في محلِّ الرفع؛ لأنه فاعل فعل التعجب، و”آخذًا”: وقع حالًا من الضمير الذي في قوله: “أجابك”، وكذا “مجتنبًا”. أما إعراب قوله: “هوًى”: فهو مفعول به، و”عنادًا”: عُطف عليه.

ومن أحكام فاعل أفعل التعجبية:

– عدم جواز العطف مطلقًا على فاعل هذا الفعل في التعجب ولا يجوز إتباعه؛ فالتوابع كلُّها ممنوعة إذا كان هو المتبوع وحده. أما إن كان المتبوع الجملة التعجبية كلَّها، المكونة من الفعل وفاعلها؛ فلا يمتنع، فيصح عطف جملة جديدة على الجملة التعجبية:

– كقول الشاعر:

أولئك قومي بارك الله فيهمُ

*على كلِّ حال ما أعفَّ وأكرمَ

فقد عُطفت الجملة الثانية المكوَّنة من الفعل الماضي: “أكرم” وفاعله على الجملة التعجبية التي تسبقها، والتي تتكوَّن من الماضي أعفَّ وفاعله، وكما يجوز الإتباع بالعطف بجملة، يجوز الإتباع بالتوكيد اللفظي بجملة تُؤكِّد الجملة التعجبية كلَّها توكيدًا لفظيًّا، ويجوز الإبدال منها كذلك، بدل جملة من جملة. أما الإتباع بالنعت فلا يصح؛ لأن المتبوع -وهو المنعوت- لا يكون جملة.

وأختم بإعراب تفصيلي لبعض الشواهد الشعرية التي وردت فيه:

ذكرت قول أوس بن حجر:

أقيم بدار الحزم ما دام حزمها

*وأحري إذا حالت بأن أتحوَّل

وقد جاء هذا البيت شاهدًا على الفصل بالظرف، وهو قوله: “إذا حالت” بين فعل التعجب الذي هو قوله: “أحري”، وبين معموله الذي هو قوله: “بأن أتحوَّلا”، الإعراب التفصيلي لهذا البيت:

“أقيم”: فعل مضارع مرفوع لتجرُّده من الناصب والجازم، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنا.

بدار: جار ومجرور متعلِّق بقوله “أقيم”. و”دار”: مضاف، و”الحزم”: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.

ما دام: “ما” مصدرية ظرفية، حرف مبني على السكون، لا محل له من الإعراب، و”دام”: فعل ماض تامٌّ مبني على الفتح، لا محل له من الإعراب.

“حزمها”: “حزمُ” فاعل “دامَ” التامة مرفوع بالضمة الظاهرة، وضمير الغائبة العائد إلى “دارِ الحزمِ” مضاف إليه مبني على السكون في محلِّ جر، و”ما” المصدرية مع ما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بإضافة اسم زمان ينتصب بقوله: “أقيم”، وتقدير الكلام: أقيم بدار الحزم مدَّة دوام حزمها.

فإن جعلت “دام” ناقصة؛ كان قول الشاعر: “حزمُها” اسمها ومضافًا إليه، وكان خبرها محذوفًا، والتقدير: ما دام حزمها موجودًا.

و”أحري”: “الواو” حرف عطف مبني على الفتح، لا محل له من الإعراب، “أحري”: فعل ماضٍ جيء به على صورة فعل الأمر -كما سبق لك، وهو رأي جمهور علماء البصرة ومن حذا حذوهم من الكوفيين.

“إذا”: ظرف زمان متعلِّق بـ”أَحري” مبني على السكون في محل نصب.

“حالَتْ”: “حالَ” فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، والتاء حرف دالٌّ على تأنيث المسند إليه، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي، يعود إلى “دار الحزم”، والجملة من الفعل الماضي وفاعله في محلِّ جر بإضافة “إذا” إليها.

قوله: “بأن أتحوَّل”، الباء: حرف جر زائد مبني على الكسر، لا محل له من الإعراب، وأن: حرف مصدري ونصب مبني على السكون، لا محل له من الإعراب. “أتحولا”: فعل مضارع منصوب بأن المصدرية، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، والألف للإطلاق، وفاعله ضميره مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنا. و”أن” المصدرية مع ما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور لفظًا بالباء، وهو في التقدير مرفوع على أنه فاعل بفعل التعجب الذي هو “أحري”.

error: النص محمي !!