Top
Image Alt

من الألفاظ النائبة عن المصدر: “كل”، و”شيء” و”الكاف” و”كذلك”، وفيها نعت لمصدر محذوف، واجتماع “كذلك” و”مثل

  /  من الألفاظ النائبة عن المصدر: “كل”، و”شيء” و”الكاف” و”كذلك”، وفيها نعت لمصدر محذوف، واجتماع “كذلك” و”مثل

من الألفاظ النائبة عن المصدر: “كل”، و”شيء” و”الكاف” و”كذلك”، وفيها نعت لمصدر محذوف، واجتماع “كذلك” و”مثل

1. من الألفاظ النائبة عن المصدر “كل”:

من الألفاظ النائبة عن المصدر في القرآن الكريم “كل”، ومن أمثلة “كل” في الشاهد القرآني قوله تعالى: {فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ} [النساء: 129]، فـ”كل” منصوبة على المصدرية مفعولًا مطلقًا، والعامل فيها الفعل “تميل”، و”كل” صفة لموصوف محذوف وتقدير الكلام: فلا تميلوا الميل كل الميل.

الآية الثانية قوله تعالى: {وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَا} [الأنعام: 70]، فـ”كل” منصوبة على المصدرية مفعولًا مطلقًا، والعامل فيها الفعل، وهي صفة لمصدر محذوف وتقديره: وإن تعدل عدلًا كل عدل لا يؤخذ منها.

ومما ناب عن المصدر وانتصب انتصابه “مرة “، و”مرة” مصدر فَعْلَة من: مرّ يمر مرة، وهي في قوله تعالى: {أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا} [القصص: 54]، فـ”مرتين” منصوبة على المصدرية مفعولًا مطلقًا مبينًا للعدد، والعامل فيها “يُؤْتَوْنَ”.

ومن الكلمات التي نابت عن المفعول المطلق، وانتصبت انتصابه قوله “كرة”، كما في قوله تعالى: {ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِير} [الملك: 4] فـ”كرتين” مفعول مطلق منصوب بالياء، وهو عددي، والعامل فيه: ارجع، وهو مصدر جارٍ على غير فعله.

والشيء الجديد الذي يُضاف من خلال الشاهد القرآني نيابة “أي”، أو إعراب “أي” مفعولا مطلقا كما في قوله تعالى: {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُون} [الشعراء: 227] فـ{أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُون}، “أي”: منصوبة على المصدرية؛ لأنها مضافة إلى المصدر، والعامل فيها: ينقلبون.

2. من الألفاظ النائبة عن المصدر: “شيء”:

ومن الألفاظ النائبة عن المصدر، والتي تعرب مفعولًا مطلقًا كلمة “شيء”، و”شيء” آياتها في القرآن الكريم -كما ذهب إلى ذلك المعربون- قد تكون مفعولًا به في بعض الآيات، وتكون مفعولًا مطلقًا في بعض الآيات الأخرى، فهي تعرب مفعولًا مطلقًا كما في قوله تعالى: {وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا} [آل عمران: 120]، فـ”شَيْئًا” منصوبة على المصدرية نيابة عن المفعول المطلق؛ لأنها في معنى: لا يضركم كيدهم أي ضرر.

ومن الآيات التي تكون فيها “شَيْئًا” مفعولًا مطلقًا أيضا قوله تعالى: {وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا} [آل عمران: 144]، فـ “شَيْئًا” في هذه الآية مفعول مطلق، أي: فلن يضر الله أي ضرر، أو أي شيء من الضرر، لا قليلًا ولا كثيرًا، فـ”شيء” نائبة عن المفعول المطلق.

وهي كذلك نائبة عن المفعول المطلق في قوله تعالى: {وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ} [النساء: 113]؛ لأن “من” حرف جر زائد، “وشيء” مفعول مطلق مجرور بحرف الجر الزائد.

وقد وردت “شيء” مصدرًا أو مفعولًا به، كما في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللّهِ شَيْئًا} [آل عمران: 10] فـ”شيئا” في موضع المصدر، أي: لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله أي غنى، ويجوز أن يكون مفعولا به على المعنى -على معنى التضمين- تضمين “تغني” معنى “تدفع”، أي: لا تدفع عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله أي دفع؛ لا تدفع عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئًا، إذا ذهبنا إلى هذا التضمين عرضنا “شَيْئًا” مفعولًا به، أما إذا تركنا الآية على ظاهرها أعربت “شَيْئًا” مفعولًا مطلقًا.

وفي قوله تعالى: {أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا} [آل عمران: 64] “لا نشرك به شيئًا”: إما أن تكون على تقدير: ولا نشرك به أي شيء من الإشراك، فتكون مفعولًا مطلقًا، وإما أن تكون: ولا نشرك به شيئًا، و”شيئًا” مفعول به لتشرك، فـ”شيئًا” في هذه الآية من غير تضمين قابلة لأن تعرب مفعولًا به، أو تعرب مفعولًا مطلقًا، حسب توجيهها من المعرب.

وفي قوله تعالى: {وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَاء رَبِّي شَيْئًا} [الأنعام: 80]، “شيئًا” يمكن أن تعرب مصدرًا، أي: إلا أن يشاء ربي أيّ مشيئة، ويمكن أن تعرب مفعولًا به.

3. من الألفاظ النائبة عن المصدر: “الكاف”:

مما جاء نائبًا عن المفعول المطلق أيضًا وهو صفة له، أشياء لم ترد في الكتاب النحوي، وهي الكاف مثل “كما”، وكذلك الكاف المفردة، والكاف في “كذلك”.

فـ”كما” في قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء} [البقرة: 13]، الكاف من “كما” هنا في موضع نصب، وأكثر المعربين يجعل ذلك نعتا لمصدر محذوف، والتقدير عندهم: إيمانًا كما آمن الناس، وهذا الكلام يقال أيضًا في قوله تعالى: {أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ} [البقرة: 108]، أي: أتريدون أن تسألوا رسولكم سؤالًا كسؤال موسى من قبل؟

ومن ذلك أيضا قوله تعالى: {لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا} [البقرة: 167] أي: فلو أن لنا كرة فنتبرأ منهم تبرؤًا مثل تبرئهم منا، فالكاف صفة لمحذوف، وهي مبنية في محل نصب على المصدرية.

وكذلك في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون} [البقرة: 183] أي: كتب عليكم الصيام كتابةً، أو فرض عليكم الصيام فرضًا كما فُرض على الذين من قبلكم، فالكاف مبنية في محل نصب مفعول مطلق في الآية.

ومن الآيات التي كان إعراب “كما” فيها ما بين نعت لمصدر محذوف ومفعول به، قوله تعالى: {كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ} [الصف: 14] فـ”كما” في موضع نصب مفعول به بإضمار قلنا، أي: قلنا لكم ذلك كما قال عيسى، وفي توجيه لمكي أو منقول لمكي: إن “كما” نعت لمصدر محذوف، وتقدير الكلام: كونوا أنصار الله كونًا مثل قول عيسى بن مريم للحواريين. هذه كانت دراسة لبعض الآيات التي ذكرت فيها “كما”، وهي الصورة الأولى للكاف.

ومن الآيات التي ذُكرت فيها الكاف مفردة -وهي الصورة الثانية للكاف- فكقوله تعالى: {إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللّهِ} [النساء: 77]، فالكاف نعت لمصدر محذوف، أي: يخشون الناس خشية كخشية الله، وكذلك قوله تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ} [يونس: 45] أي: ويوم يحشرهم حشرًا كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار، فالكاف نعت لمصدر محذوف.

ومن الألفاظ النائبة عن المصدر: “كذلك”:

أ. من الآيات التي فيها “الكاف” جارة لاسم الإشارة “ذلك”:

الصورة الثالثة للكاف هي “كذلك”، ومن الآيات التي ذكرت فيها “كذلك” نعتًا لمصدر محذوف، فتكون في محل نصب على المصدرية قوله تعالى: {كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ} [البقرة: 113]، الكاف في محل نصب نعت لمصدر محذوف، وفي قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143]، “الكاف” أيضًا نعت لمصدر محذوف، وهناك إعراب آخر وهو أنها حال، وفي قوله تعالى: {كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ} [البقرة: 167] الكاف نعت لمصدر محذوف، أو في موضع رفع خبر لمبتدأ محذوف، أي: الأمر كذلك، وفي قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُون} [الأنعام: 125] الكاف مبتدأ خبره ما بعده، أو نعت لمصدر محذوف. وهذه آيات ترددت فيها الإعرابات لـ”كذلك”.

ب. “كذلك” التي هي نعت لمصدر محذوف:

وهناك آيات أخرى كانت “كذلك” فيها نعتًا لمصدر محذوف، أو كان الاقتصار في إعرابها على النعت لمصدر محذوف، من ذلك قوله تعالى: {فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللّهُ الْمَوْتَى} [البقرة: 73] فالكاف من “كذلك” صفة لمصدر محذوف منصوب بقوله “يحيي”، أي: إحياء مثل ذلك الإحياء يحيي الله الموتى، وفي قوله تعالى: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُون} [البقرة: 187] الكاف نعت لمصدر محذوف، أي: بيانًا مثل هذا البيان، وفي قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِين} [الأنعام: 84]، “كذلك” في موضع نصب مفعول مطلق، والتقدير: نجزي المحسنين جزاء مثل ذلك.

ج. اجتماع “كذلك” و”مثل”:

هناك آيتان اجتمع فيهما “كذلك” مع “مثل”؛ الآية الأولى قوله تعالى: {كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ}، والآية الثانية: {كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ}.

في (المغني): فإن قلت: فكيف اجتمعت مع مثل في قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا اللّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ} [البقرة: 118]؟ و”مثل” في المعنى نعت لمصدر “قال” المحذوف، كما أن “كذلك” نعت له، ولا يتعدى عامل واحد لمتعلقين بمعنى واحد، لا تقول: ضربت زيدًا عمرًا، ولا يكون “مثل” تأكيدًا لـ”كذلك”؛ لأنه أبين منه، أي: كذلك أبين من مثل، ولا يكون “مثل” خبرًا لمحذوف بتقدير الأمر كذلك؛ لما يؤدي إليه من عدم ارتباط ما بعده بما قبله.

والحل: أن “مثل” بدل من “كذلك”، أو بيان، أو نصب بـ”يعلمون”، وفي قوله تعالى: {كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ} الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف، أو حال من المصدر المعرفة المضمر الدال عليه، التقدير: مثل ذلك القول قاله، و”مثل” بدل.

هاتان هما الآيتان اللتان اجتمع فيهما “كذلك” و”مثل”، وما جاء في توجيه إعرابهما كما جاء في (المغني).

error: النص محمي !!