Top
Image Alt

مهام مهنية للمعلم في الفصل

  /  مهام مهنية للمعلم في الفصل

مهام مهنية للمعلم في الفصل

معلم اللغة العربية؛ صفاته وأدواره:

لا يزال المعلم هو العنصر الأساسي في الموقف التعليمي، وهو المُهَيمِنُ على مناخ الفَصل الدراسي وما يحدث بداخله، وهو المحرك لدوافع التلاميذ والمشكل لاتجاهاتهم، عن طريق أساليب التدريس المتنوعة، ويَنْحَصِرُ اهْتِمَامُ المُدَرّس التقليدي في تحقيق أهدافه التي تدور في معظمها حول تلقين المعلومات. أما التّلميذ فهو أداة سلبية عليه أن يأخذ، ويتقبل ما يعطى له، دون مناقشة ويُغفل تمامًا دوره كأحد المتغيرات الأساسية في الموقف التعليمي؛ لقد آن الأوان لتغيير النّظرة التقليدية للمُعلم حيث تغيرت نظريات علوم الإدارة والتنظيم، وجاءت نظريات جديدة كانت رد فعل لإغفال العنصر البشري، والعلاقات الإنسانية في العملية الإدارية. واهتمت بالعامل الإنساني وباتجاهات العاملين، وبما يعتنقونه من آراء ومبادئ، وبما بينهم من فروق فردية، وما يجمعهم من علاقات اجتماعية.

وأصبح العاملون في المؤسسة يشاركون مشاركة فعلية في اتخاذ القرارات؛ حيث يوفقون بين أهدافهم الشخصية وأهداف المؤسسة، وزاد الاهتمام بالعلاقات البشرية؛ بحيث تمركزت الإدارة حولها، ويطلق على هذا النوع من أساليب الإدارة إدارة العلاقات. إنّ المُعَلّم عَليه أن يُراعي طَبيعة المادة الدراسية، وطَبيعة المُتَعَلّم، وأن يراعي نظريات الإدارة الحديثة والتربية الحديثة، من حيثُ زِيادة الاهتمام بدور التلميذ، ومُشاركته الإيجابية في العملية التعليمية، وانتشار دراسات الفروق الفردية، والميول والاتجاهات والقدرات، وإتاحة الفرصة للتلاميذ لاختيار ما يُناسبهم، وما يَرغبون فيه من موضوعات؛ مُستعينين بالمُدَرّس كموجه ومرشد، وزِيادَةً في التسامح والبهجة والحرية مع التلاميذ.

ثم مراعاة التعليم الفردي الإرشادي، والمجموعات الصغيرة، والتوظيف المناسب للوسائل التعليمية، والتقويم المبدئي والبنائي والنهائي، في ضوء المفهوم الشامل والمتكامل لتربية المتعلم، وتبنِّي ما يعرف حاليًا بالنظرية الحديثة للإدارة والتنظيم؛ حيث يتم الاهتمام بأهداف المدرسة وتحقيقها، وفي نفس الوقت لا يغفل الجانب البشري، والعلاقات الإنسانية داخل الفصل الدراسي. على ضوء ما سبق وفي إطار ثورة أساسها التكنولوجيا، والنظرة العلمية أصبح ينظر إلى المدرس على أنه مدير للعملية التعليمية، يُوَفِّق فيها بين العلاقة الإنسانية، وتحقيق الأهداف التعليمية المنشودة، وزاد الاهتمام بدراسة نوع القَرارات التي يَتحَتّم على المُدَرِّس اتخاذُها بشأن مراحل عملية التدريس وجوانبها المختلفة.

مهام مهنية للمعلم في الفصل:

ومن هذا المنطلق لمفهوم المعلم الجديد، يُمكن تحديد بعض المهام التي سيقوم بها في عملية التدريس، بحسب مكوناتها كما يلي: إعداد مَصْفُوفة من الأسئلة في كل درس تَدُور حول طرق تقديم المادة الدراسية للتلاميذ، وتصميم الأنشطة التعليمية في الفصل. توفير جو من الدافعية والتشويق، وتوفير الوسائل التي يستخدمها لحث تلاميذه على الاشتراك التلقائي في الأنشطة التعليمية، ولخَلْقِ رُوح الولاء والانتماء للوطن والدين، ضَبط الفَصل وامتلاك انتباه التلاميذ لما يُدَرّس، وحِفْظ النِّظام في الفصل، مع خَلْقِ مَنَاخٍ مُريح ومُشَجِّعٍ على التعلم. الخروج بالعملية التعليمية خارج إطار حجرة الدراسة؛ فصل بلا جدران، كاستغلال إمكانيات البيئة من حدائق ومكتبات، ومصانع ومساجد ومؤسسات في البيئة المحلية، واستخدام التدريس في جماعات صغيرة، في مواضيع مختلفة، أو قيام مجموعة من المدرسين بالتدريس لفصل واحد، أو تغيير أماكن جلوس التلاميذ الثابتة، وكذلك استعماله الوسائل التعليمية المناسبة في التدريس.

تحليل المَهَارات التّدريسية المتطلبة؛ لكي يَتّخِذَ قَراراتٍ بِشَأنِها. إن عليه أن يقدر ويحدد وبوضوح الأهداف المطلوب تحقيقها، ثم عليه أن يتعرف الاحتمالات والأساليب والمسارات المُختلفة التي قد توصله لتحقيق الأهداف، وأن يُفاضل بين هذه الاحتمالات، ويَختار ما يراه أصلحها؛ ليصل إلى تقرير ماذا يُدَرّس، وعليه أن يقرر متى يدرس كل موضوع، وعليه أن يقرر كيف يقوم بتدريس هذا الموضوع، وعليه أن يقرر أين يدرس هذا الموضوع.

إن عليه أن يعرف الإجابة عما سبق من أسئلة، ويتخذ بشأنها القرارات المناسبة، واتخاذ هذه القرارات يتطلب بالضرورة قدرة خلاقة، وتفكيرًا ابتكاريًّا؛ لأن الأنشطة التي يتعامل معها في هذه الخطوة أنشطة متشعبة، وغيرُ مُحددة المعالم، لذلك نشير إلى أهمية تدريب المعلم على التخطيط السليم، الذي أصبح ضرورة حتمية في التعليم الحديث:

 تَشكيل هادفٍ ومُنظم لبيئة تعليمية يراها مناسبة، لما يُريد تحقيقه من أهداف، وكذلك توزيع المسئوليات والواجبات على المشتركين في العملية التعليمية، وهم التلاميذ أنفسهم.

إن عملية التنظيم أو ترتيب الموارد المتاحة لا تعتبر هدفًا في حد ذاتها، ولكنها وسيلة لبلوغ الأهداف دون اللجوء إلى الأوامر؛ فهي تمكن التلاميذ من العمل في ضوء أهداف واضحة لهم، وفي إطار مسئوليات موزعة يَشعر كل فرد فيها بدوره وأهميته، مِمّا يُشَجّعهم على العمل الجماعي والتعاوني في سبيل التعليم، وقُدرة المعلم على التنظيم تتطلب فهمًا وتقديرًا للإنسان والعلاقات الإنسانية، وتستوجب توازنًا بين العمل والراحة، وبين الجد والترفيه، وبين المسئوليات والواجبات بهدف تحقيق الأهداف في كل حصة من الحصص على حدة.

دفع حماسة التلاميذ وتَشجيعهم على إنجاز العمل الموزع، وتوجيه التلاميذ ودفعهم للعمل التلقائي الإيجابي، ومُراقبتهم والإشراف عليهم حتى يحققوا الأهداف المتفق عليها، وهذا كله يتطلب عملًا وجهدًا ومثابرة فائقة من المدرس، والهدف الأساسي من عملية القيادة والتوجيه هذه دفع التلاميذ لتحمل مسئولية تعلمهم، وقبولهم لهذه المسئولية الضخمة، وعن طريق القيادة الرشيدة، والتوجيه السليم يستطيع المعلم تحقيق التفوق والنبوغ بين التلاميذ، وتهيئة المسار المناسب لكل منهم حسب قدراته وميوله. والقرارات المتعلقة بالقيادة والتوجيه تتطلب أيضًا قدرة على التفكير الابتكاري، وحُسن تصرف والتّسامح، والحُبّ واللّباقة، وتعتمد على جاذبية المُعلم وشخصيته إلى حد كبير، مما يحتاج منا إلى ورش عمل لتدريب المعلم على مهارات القيادة والتوجيه.

امتلاك مهارات ضبط الفَصل الدراسي؛ ليُقَرّر ما إذا كانت قيادته لتلاميذه وتوجيههم سيؤديان فعلًا لتحقيق الأهداف المنشودة أم لا، والضبط يعمل على التحكم في الأحداث للتمشي مع التخطيط الموضوع، ومع أنّ التخطيط يسبق الضبط؛ فإنّ الخُطط المرسومة لا تتحقق بنفسها، فالتخطيط يُفيد المُدَرّس في التّعرف على الموارد المُتاحة، وأنسب الطُّرق للتصرف فيها.

الوظائف الأساسية للمعلم:

المعلم التقليدي هو الصيغة الغالبة في الأنظمة التعليمية، فهو غير مشارك في تخطيط المناهج الدراسية، وغير مُدرب على ممارسة النشاط المدرسي، وليست لديه أدوات حديثة للتقويم الشامل لقدرات ومهارات المتعلم؛ هذا المعلم تحكمه أفكار ومعتقدات تحتاج إلى تطوير، فهو محصور بين مثلث له ثلاثة أضلاع:

الأول: كثافة عالية داخل جدران الفصل الدراسي.

الثاني: كم هائل من المواد التعليمية.

الثالث: وقتٌ قصير هو زمن الحصة.

كذلك أصبح هذا المُعلم الذي يقف على خط الإنتاج، غير قادر على اتخاذ القرار التربوي السليم؛ فهو ملقن ومَعْنِيٌّ بإيصال المعلومات إلى المتعلمين من الكُتب المدرسية إلى عقل المُتعلم؛ لتبسيطها أو شرحها وتكرارها لتأكيدها واستظهارها، وذلك كله دُون أن يمتد نظره إلى أهداف أخرى.

إننا في حاجة إلى معلم جديد لمجتمع جديد، ولأجيال جديدة لأبناء المستقبل؛ ينمي لدى المتعلم صفات شخصية وأنماطًا سلوكية جديدة، فيُصبح المُتعلم لديه ثقة في نفسه إلى حد كبير، وفي قدرته على تحقيق أهدافه وإنجاز أعماله، وهو يشك في الاستنتاجات ولا يقبلها دون مناقشة.

وكذلك في صحة القوانين والنظريات والخطأ والصواب لديه أمر نسبي. وهو يمتلك الميل إلى التجديد والتغيير، ويَبْتَعِدُ عن الأعمال الروتينية، وهو مُثَابِرٌ لا يخضع بسهولة، لديه عزيمة وتصميم على إيجاد حل لمشكلاته، ولا يفرض سلطته على غيره، ولا يخضع لسلطة أحد؛ لديه القدرة على الميل إلى البحث والتفكير، في أمورٍ يَصْعُب التنبؤ بنتائجها، وهو يفضل الأهداف ذات المخاطرة المحسوبة، على الأهداف المضمونة، وهو يتأمل أفكاره ويتخيلها قبل أن يصدر حكمه فيها. وتتطلب عملية تنمية شخصية التلميذ من المعلم أن يقوم بما يلي:

أن يفهم خلفية التلميذ وظروفه الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ويُساعده في تقديم تعليم مُتفرد مُستجيبٍ لظروف كل طفل. أن يتعرف قدرات التلاميذ ويقدر احتياجاتهم، ويُساعدهم في تنظيم وتصميم الخبرات التعليمية المناسبة لحالاتهم. أن يقوم بمسئوليات معينة تجاه عملية التكامل بين البيت والمدرسة، متعاونًا مع المشرف الاجتماعي والاختصاصي النفسي والطبيب المعالج، ويصبح المعلم فردًا في مجموعة عمل، هَدَفُه تحديد القُدرة الإنتاجية الحقيقية للمُتعلم وتنميتها. التدريس أيضًا لا يعتمد على مجرد معلومات أو بعض مهارات شخصية، لكنه علم له فنونه وطرقه الخاصة، والشخص الذي يعمل بالتدريس لا بد أن يتمكن من طرق التدريس والمهارات الفنية، التي يستطيع عن طريقها التفاعل الناجح وتفسير المعلومات، وغرس القيم وتعديل سلوك التلاميذ.

error: النص محمي !!