Top
Image Alt

موازنة بين الزحاف والعلة

  /  موازنة بين الزحاف والعلة

موازنة بين الزحاف والعلة

موازنة بين الزحاف والعلة يُوافق الزحاف العلة في ثلاثة أمور:

في مطلق الحذف، في الدخول على العروض والضرب، في الدخول على الأسباب، ويخالف الزحاف العلة في ثلاثة:

أولًا: الزحاف مختص بثواني الأسباب، فلا يدخل الأوتاد مطلقًا، ولا يدخل أول الأسباب.

ثانيًا: الزحاف إذا دخل في تفعيلة من بيت لا يلزم تكراره في نظائرها من بقية الأبيات، بل يجوز إلا إذا جرى مجرى العلة، والعلة إذا حلَّت لزمت إلا إذا جرت مجرى الزحاف كما رأينا.

ثالثًا: الزحاف يدخل الحشو والعلة لا تدخل الحشو إلا إذا جرت مجرى الزحاف كالخرم بأقسامه، وكالتشعيث وكالخزم ويزاد عليها.

الفرق الرابع بين الزحاف والعلة: أن الزحاف لا يكون بالزيادة، وأن العلة تكون بالزيادة كالخرم بأقسامه، وكالترفيل، والتذييل، والتسبيغ.

وبعدُ، فإنما يهمني من السير معك في هذا الفن أن أصل بك -بإذن الله- إلى أن يكون تقطيع الشعر ميسورًا لديك وسهلا عليك، تسير فيه من غير معاناة، وذلك حين تتمكن في نفسك موسيقى الشعر من كثرة الممارسة له والنظر فيه، والتذوق لنواحي الحسن منه، وقد ثبت أن كثيرًا من الناس كانوا كذلك؛ ولهذا يقول قائلهم:

مستفعلن فاعلن فعول

*مسائل كلها فضول

قد كان شعر الورى صحيحًا

*من قبل أن يخلق الخليل

أي: الخليل بن أحمد الفراهيدي، ولست بها أريد أن أصرفك عنه أو أن أزهدك فيه وأبغضه إليك، وإنما أريد أن أقول لك: إن ممارسة التقطيع وتربية ملكة الموسيقى وتعهدها بالقراءة للشعر والتذوق له وتأمل في تلك المقاطع التي تقابلها التفعيلة هي كل شيء، والأسلوب الذي أردت أن آخذك به وأعودك عليه سوف لا ينتهي بك -إن شاء الله- إلى تقطيع الشعر فقط، ولكنه سيساعدك على قرضه، وينتهي بك إلى أن تكون شاعرا، ومن المتاهات التي دأب عليها طلاب هذا الفن تلك التقسيمات التي تتوارد على البحر العروضي من الحصر لأوجه استعمالاته وأضاربه، وأنا لا أحولك عن هذا ولا أصدك، ولكن أقول لك هون على نفسك وخفف، واكتف أولا بالإجمال ثم انتقل بعده إلى التفصيل

error: النص محمي !!