Top
Image Alt

موضوعات “المورفولوجيا” التصريفية

  /  موضوعات “المورفولوجيا” التصريفية

موضوعات “المورفولوجيا” التصريفية

إذا كانت الكلمة هي الموضوع الأساسي في الدرس الصرفي عند علمائنا القدماء، فإن علم اللغة الحديث قد سلك مسلكًا آخر، يحاول الوصول فيه إلى نظام يمكن تطبيقه على أكبر عدد من اللغات، إن لم يمكن تطبيقه على اللغات كلها، وكان أهم ملامح هذا النظام تقسيم البناء الكلامي إلى وحدات بنائية ذات معنى، تمثل كل وحدة منها أصغر ما يمكن الوصول إليه في هذا التقسيم.

ومن ثم برز مصطلح جديد هو مصطلح “المورفيم” وهو مأخوذة من الكلمة اليونانية “مورف” بمعنى شكل أو صورة، “فارم” باللغة الإنجليزية.

ظهر “المورفيم” ليحل غالبًا محل مصطلح الكلمة في الدراسات اللغوية العامة؛ حيث لم تحظَ التعريفات التي وضعت للكلمة بالقبول، ووصل الأمر لبعض اللغويين إلى القول بصعوبة وضع حد عام للكلمة يمكن تطبيقه على كل اللغات؛ نظرًا لتنوع الإجراءات الصرفية في كل لغة، وأسوق فيما يلي بعض التعريفات التي وضعت للكلمة قديمًا وحديثًا:

فمن التعريفات العربية للكلمة المعتمدة على طبيعة اللغة العربية قول الأشموني: “الكلمةُ هي اللفظ المفرد”. وقول صاحب (شذور الذهب): هو قولٌ مفردٌ. وقول ابن عقيل: الكلمةُ هي اللفظ الموضوع لمعنى المفرد. وقول السيوطي في
(همع الهوامع شرح جمع الجوامع): الكلمةُ قولٌ مفردٌ مستقلٌ أو منتوًى معه كأنت في قم.

وقد أخذ على تعريف كل من الأشموني وصاحب (الشذور): أنه يخلط بين الكلمة واللفظ والقول، كما أخذ على تعريف ابن عقيل علاوة على هذا الخلط خلط آخر: وهو أنه مبني على العلاقة بين الكلمة ومعناه، كما أخذ على تعريف السيوطي: أنه لا يفرق بين وجود الكلمة وعدمها، وهذا يؤدي إلى الخلط في التفكير.

ومن التعريفات الغربية للكلمة: قول العالم الأمريكي “بلومفيلد”: إنها أصغر صيغة حرة، وقول العالم الأمريكي “سابير”: إنها نسق من الأصوات، وصورة خارجية لفكرة. وقول “مييه”: إنها ربط معنى ما بمجموعة ما من الأصوات صالحة لاستعمال جراماطيقي ما.

ولم تسلم هذه التعريفات كسابقتها من المآخذ، فقد رُمي تعريف “بلومفيلد” بالغموض، وتعريف “سابير” بما رميت به التعريفات العربية، حتى الذين انتقدوا هذه التعريفات حينما حاولوا أن يضعوا تعريفًا عامًّا للكلمة في اللغات لم يستطيعوا أن يتوصلوا إلى ذلك؛ إذ نرى أحدهم يقنع بتعريف للكلمة في العربية يتصل بوظيفة الكلمة أكثر مما يتصل بتقسيمها، كما يقول، فالكلمة العربية -في نظر الدكتور تمام حسان-: هي صيغة ذات وظيفة لغوية معينة في تركيب الجملة، تقوم بدور وحدة من وحدات المعجم وتصلح بأن تفرد أو تحذف أو تحشى أو يغير موضعها أو يستبدل بها غيرها في السياق، وترجع في مادتها غالبًا إلى أصول ثلاثة، وقد تلحق بها زوائد.

ومع هذا؛ فلم تستبعد الكلمة من الدراسة الصرفية الحديثة استبعادًا تامًّا؛ إنما قد تستخدم في هذا المستوى مع تخصيصها بما يميزها عن مستويات وميادين أخرى، فيقال مثلًا: الكلمة المورفولوجية تتميز عن الكلمة الإملائية أو عن الكلمة المعجمية أو عن الكلمة الدلالية كما يمكن أن نضيف إلى أنواع الكلمة هذه نوعًا آخر هو ما يمكن تسميته بالكلمة العروضية التي تخضع للتفاعيل العشرة الضابطة لموسيقى الشعر في العربية، والتي يتألف منها تفاعيل البحور وفق نظام كل بحر منها.

أعود إلى الكلمة المورفولوجية أو المسماة بالمورفيم؛ لنؤكد أنه أصغر وحدة لغوية ذات معنى، وقد درسه المحدثون تحت ما سموه بعلم المورفولوجيا، أو علم الصيغة، أو البنية.

والمعاني التي يعبر عنها المورفيم هي معانٍ وظيفية تحددُ نوعَ الكلمة من حيث الاسمية والفعلية، أو تحدد نوعَها من حيث التذكير والتأنيث، أو تحدد عددَها من حيث الإفراد والتثنية والجمع، وكذلك من المعاني والوظائف التي تؤديها الإضافات أو الإلصاقات المحدودة للصيغ الصرفية، والمتمثلة في السوابق واللواحق، والأحشاء التي تسمى أيضًا بالدواخل.

ويتضح لك تعريف هذا المورفيم إذا تأملت مثلًا معي هذا البناء: “يحترمونهم”، يمكنك أن تحلله إلى الوحدات التالية:

الوحدة الأولى: الياء السابقة في “يحترمونهم” تعبر عن مورفيم المضارعة الذي يعبر عن باب المضارع.

الوحدة الثانية: الجذر الثلاثي، الحاء، والراء، والميم، يعبر عن المعنى الأصلي للفعل.

الوحدة الثالثة: التاء، الحشو تعبر عن مورفيم الافتعال الذي يعبر عن باب الافتعال.

الوحدة الرابعة:     الواو اللاحقة -وهذا هو العنصر الرابع من وحدات هذا البناء- وهذه الواو تعبر عن مورفيم الفاعلية الذي يعبر عن باب الفاعل.

الوحدة الخامسة: النون اللاحقة: تعبر عن مورفيم الرفع الذي يعبر عن رفع المضارع.

الوحدة السادسة: الضمير الغائب المتصل اللاحق: يعبر عن مورفيم المفعولية الذي يعبر عن باب المفعول.

إذًا هذا البناء وهو “يحترمونهم”، يشتمل على ستة مورفيمات أو ستة وحدات صرفية… وهكذا.

فإذا تأملت أيضًا البناء “استخرج”، فإنه يمكنك تحليله إلى عدة وحدات صرفية أيضًا أو مورفيمات، وهي:

الوحدة الأولى: الألف والسين والتاء “استـ” المعبر عنها بالسابقة، وهي تدل أو تعبر عن مورفيم الطلب.

 الوحدة الثانية: الجذر الثلاثي: الخاء، والراء، والجيم، وهو يدل على المعنى الأصلي للفعل.

 الوحدة الثالثة: الصيغة كلها، بدلالتها على الزمن الماضي…

وهكذا يشتمل البناء “استخرج” على ثلاث وحدات صرفية أو ما يسمى بالمورفيمات.

ومن الواضح أن أية وحدة من تلك الوحدات في هذين المثالين: “يحترمونهم” و”استخرج” لا يمكن تقسيمها إلى وحدات متشابهة ذات معنى، ومن ثم فإن كل وحدة أو كل واحدة منها تعد مورفيمًا في كلٍّ من البنائين.

وفي علم الصرف مورفيمات خاصة ذات دلالات صرفية، فالطلب يعبر عنه صيغة استفعل، والصيرورة ويعبر عنه صيغة انفعل، والمطاوعة يعبر عنه صيغة أفعل، والتعدي واللزوم يعبر عنه صيغة فعل، والافتعال يعبر عنه صيغة افتعل، والتكسير يعبر عنه صيغ التكسير، والتصغير يعبر عنه صيغ التصغير الثلاثة : فعيل وفعيل وفعيليل، والوقف يعبر عنه عدم الحركة.

ولا تقف المورفيمات عند الصيغ الصرفية، وإنما تتخطاها إلى حركات الإعراب والإلحاقات وغيرها…

وقف الباحثون على صور للمورفيمات في اللغات المختلفة وأهمها ما يلي:

تقسيم المورفيمات إلى نوعين أساسين:

الأول: المورفيم الحر.

الثاني: المورفيم المقيد.

أما المورفيم الحر: فهو الذي يمكن أن يأتي مستقلًّا مثل الضاد والراء والباء في الفعل: ضربت، والخاء والراء والجيم في الفعل: استخرج… إلى آخر ذلك مما يسمى بالأصل أو الجذر.

أما المورفيم المقيد ويسمى أيضًا بالمورفيم المتصل؛ فهو الذي لا يأتي مستقلًّا بنفسه، وإنما يستعمل دائمًا مع غيره، مثل: التاء في قولك: ضربت، وغير ذلك مما يسمى بالسوابق أو الصدور، واللواحق أو الأعجاز، والدواخل أو الأحشاء.

وأشهر السوابق أو الصدور في العربية حروف المضارعة، وهمزة التعدية والألف والسين والتاء في الاستفعال، والتاء المفتوحة في تفعل وتفاعل، والتاء والميم في تمفعل كتمنطق، وغير ذلك من كل ما جاء في أول الكلمة ليؤدي معنى صرفيًّا معينًا.

وأشهر اللواحق أو الأعجاز العربية: الضمائر المتصلة، ونون الوقاية، وحركات الإعراب وحروفه، وعلامات التأنيث، وغير ذلك من كل ما ألحق بآخر الكلمة، وأدى معنى وظيفيًّا نحويًّا أو صرفيًّا.

وأشهر الدواخل أو الأحشاء في العربية: تاء الافتعال، والتضعيف في مضعف العين من الثلاثي، والفاء المكررة، وغير ذلك من كل حشو جاء في وسط الكلمة ليؤدي معنى صرفيًّا معينًا فيه، وشرط الحشو أن يكون بين حرفين أصليين، وتشمل جموع التكسير كثيرًا من الصدور والأحشاء والأعجاز، كما تحتوي على كثير من التغيرات الداخلية.

ويقسم بعض الباحثين هذا المورفيم المتصل إلى نوعين:

النوع الأول: مورفيم متصل تصريفي: ومن أمثلته اللواحق المتضمنة علامات التثنية والجمع والتأنيث.

النوع الثاني: مورفيم متصل اشتقاقي: ومن أمثلته الأفعال المزيدة والأسماء المشتقة، وقد فرَّق باحثون آخرون بين هذين النوعين بإطلاق مصطلح مورفيم على النوع المقيد أو المتصل، أما النوع الآخر: وهو المورفيم الحر؛ فإنهم يطلقون عليه مصطلح “فورمان”، أي: المكون.

وتنقسم المورفيمات أيضًا إلى نوعين آخرين:

النوع الأول: مورفيم صوتي؛ يتحقق وجوده صوتيًّا.

النوع الثاني: مورفيم غير صوتي؛ لا تظهر له علامة صوتية دائمة.

أما النوع الأول -وهو المورفيم الصوتي الذي يتحقق وجوده صوتيًّا- فإنه يأخذ عدة أشكال: منها “مورفيم” يظهر في إضافة عنصر صوتي، يتكون من صوت واحد أو مقطع أو عدة مقاطع، وهذا يتمثل في السوابق واللواحق والأحشاء التي تحدثنا عنها.

وشكل آخر من أشكال هذا المورفيم الصوتي يظهر في صورة تبادل الأصوات الصائتة الـ”Vowels” أو تغيرها دون إضافة عنصر صوتي جديد، ومن ذلك المقابلة بين المفرد وجمع التكسير في حالات معينة، ففي جمع كلمة رجل نقول: رجال، والقيمة المورفولوجية لهذا الجمع يدل عليها بطبيعة أصواتها الصائتة، أي: الحركات وترتيبها مقابل طبيعة الأصوات الصائتة وترتيبها في مفردها: رجل. فالعناصر الصائتة وترتيبها هي المورفيمات في هذا المثال وغيره نحو: جمل جمال، وخروف وخراف، وكبير وكبار، وعظيم وعظام، وطويل وطوال، وكريم وكرام، وشمس وشموس، وبيت وبيوت، وقبر وقبور، وصنم وأصنام، ومسجد ومساجد… إلى آخره.

ومن أمثلته في اللغة الإنجليزية “Man” أي رجل وهو مفرد في مقابل “Men” أي: رجال وهو جمع كذلك، وكذلك “Foot” و”Feet”؛ أي: قدم وأقدام. من ذلك أيضًا المقابلة بين الفعل والاسم، نحو: كتب وكاتب وكتاب… إلى آخره.

ومن أمثلة هذا الشكل، المقابلة بين اسمي الفاعل والمفعول نحو: طالب ومطلوب، ومنزِل ومنزَل، ومعطي ومعطى، ومذيع ومذاع، ومستخرِج ومستخرَج.

ومن ذلك أيضًا: المقابلة بين الفعلين المبني للمعلوم والمبني للمجهول، نحو ضَرب وضُرب، وحَسب وحُسب، وفَتح وفُتح، وشَد وشُد، ووَعد ووُعد، وقَال وقيل، وبَاع وبيع، ودَعا ودُعي، ورَمى ورُمي، وأَكرم وأُكرم، وانفَصل وانفُصل، واستَخرج واستُخرج… إلى آخره.

ولهذا المورفيم الصوتي شكل ثالث أيضًا يظهر في عنصر من عناصر الأداء، كالتنغيم والنبر والوقف؛ فالتنغيم مورفيم أو وحدة صرفية حين يقوم بدور التمييز الدلالي بين صيغتين متشابهتين من الناحية الصوتية، ويظهر هذا في بعض اللغات الآسيوية الصينية، كالصينية واليابانية، فكلمة “تانك” لها أكثر من معنى، فهي تعني القلم والسكر والحساب، كما أنها تكون فعلًا بمعنى يستلقي، والذي يفرق بين هذه المعاني كلها التنغيم، كما نجد الشيء نفسه في اللغة اليابانية، فكلمة “هاشي” تعني عصا، وتعني الأكل، كما تعني حافة الشيء، كما تدل على الكبرِ، والتفرقة بين هذه المعاني الثلاثة يعتمد على التنغيم.

والنبر مورفيم أيضًا أو وحدة صرفية حين يقوم بدور التمييز الدلالي بين صيغتين متشابهتين من الناحية الصوتية، لاحظ مثلًا نطق: أسَد وأسدّ، في هذه العبارة: فلان دخل المعركة بقلب أسد وبفكر أَسَدّ. ألا ترى أن النبر “stress” أو “accent” يقع على المقطع الأخير في كل من الكلمتين إلا أن القالب النبري العام يختلف في كل منهما عن الآخر، فالنبر شديد في الكلمة الثانية؛ حيث فاجأت الدال الفتحة، وهي في أوج قوتها فأخذت جزءًا من زمنها ونالت قسطًا من النبر، ظهر في زيادة الشدة في صوت الدال الطويل، كما أن المقطع “أَ” فيها كان أطول زمنًا وأشد نطقًا منه في الكلمة الأخرى، ومعنى هذا: أنه قد بقي فرق أيضًا في القالب النبري بين كل من الصيغتين على الرغم من اتحاد موضع النبر فيهما، وأن النبر يمكن أن ينفرد هنا أيضًا للدلالة على هذا الفرق في الصيغ، ويشبه هذين المثالين أيضًا ما تلاحظه من الفرق بين قولك: أرق وأرقّ، وأمل وأملّ، فأمل اسم أنثى، وأملّ من الملل، وأرق الذي هو السهر، وأرقّ من الرقة.

ومن الممكن أن نجد في العربية أمثلة أخرى متشابهة صوتية ومختلفة معنًى ونوعًا، نحو على -التي هي حرف جر- وعلا -الفعل الماضي- فقد لوحظ أن المقطع الثاني في حرف الجر يكاد يكون أبرز من الأول عند بعض الناطقين، على حين أن المسألة بالعكس بالنسبة للفعل عند الناطقين أنفسهم، ويشبه هذا أيضًا “صفا” الفعل و”صفا” الاسم المقصور، من صفاء.

ويمكنك أن تقيس على هذين أمثلة أخرى، نحو: “بلى” التي هي حرف و”بلى” اسم مقصور من البلاء. و”سما” التي هي فعل من “سمى” الاسم المقصور من سماء. و”عدا” التي هي حرف من “عدا” التي هي فعل ماضٍ من العدو. و”رشى” التي هي فعل من “رشا” التي هي اسم.

راقب نطقك لهذه الأمثلة وغيرها، وراقب نطق غيرك لعلك تظفر بما يؤيد هذه الفكرة، وهي أن النبر مورفيم صرفي حين يفرق بين أنواع الكلمات ودلالاتها.

وأما الوقف فيكون مورفيمًا أو وحدة صرفية كالتنغيم والنبر، ويمكن أن يشير المثال الآتي إلى هذا العنصر، قارن بين قولك: مات سعيد، وأخوه في سفر. وقولك: مات سعيد وأخوه في سفر. ألا تلاحظ أن دلالة الواو تختلف في المثالين بسبب الوقف بعد سعيد في المثال الأول، ووصله في المثال الآخر؟! ألا يمكن أن تدل الواو على الحالية في المثال الأول، ويكون قولك: أخوه في سفر، جملة في موقع الحال، أو أن تدل الواو على العطف في المثال الآخر، ويكون ما بعدها معطوفًا على الفاعل -وهو: سعيد-؟! فالواو لم تخرج عن الحرفية في الحالين، وإنما تحولت من الدلالة على حال إلى الدلالة على العطف بسبب الوقف.

وهنالك نوع آخر وشكل آخر من أشكال المورفيم؛ حيث قد تتعدد أشكاله، ويؤدي كل شكل وظيفة في سياق معين، ومثال هذا مورفيم النفي حين يأخذ الصور الآتية: لن، لا، لم، ما. ألا ترى أن “لن” تؤدي وظيفة المورفيم وهو النفي في زمن الاستقبال، و”لم” تؤدي وظيفة النفي في زمن المضي، و”لا” تؤدي وظيفة النفي في الحال… وهكذا.

وقد أطلق الباحثون على هذه الصور مصطلح “ألومورفات”.

مصطلح “مورفات”:

وأخيرًا يطلق علم اللغة على نوع من المورفيمات غير المستخدمة مصطلح “مورفات” واحدها “مورف”، وهي عبارة عن: تتابعات صوتية ملائمة للنظام الفونيمي في لغة ما تصطلح أن تستخدم عند الحاجة إلى نمو لغوي، ويمكن أن نمثل لهذا بالتقليب لام وسين وميم، وهو تقليب مهمل من التقليبات الستة التي ذكرها ابن جني للتقليب سين ولام وميم، كما جاء في (الخصائص).

هذا؛ ولا يوجد نظام موحد للوحدات الصرفية أو لصيغ المورفيمات في كل اللغات، وإنما تختلف من لغة إلى أخرى، فالعربية والسنسكرتية وبعض اللغات السُّلافية تعرف وحدات للتثنية؛ بينما لا تعرف مثل هذه الوحدات لغات أخرى كالفارسية والألمانية والفرنسية والإنجليزية… وغيرها من فصيلة اللغات الهندية الأوربية، والعربية تعرف وحدة صرفية لجمع الإناث: الألف والتاء، ووحدة أخرى لجمع المذكر: الواو والنون في حالة الرفع، والياء والنون في حالتي النصب والجر.

بينما تعرف اللغة الإنجليزية وحدة واحدة للجمع بحرف الـ”S” وقد تأخذ صور صوتية حسب السياق “S” و”Z”. كما تعرف الفرنسية وحدتين، وتعرف الألمانية أربعة، والعربية وحدة صرفية للتعريف وهي الألف واللام، وأخرى للتنكير وهي التنوين، أما الإنجليزية فتعرف وحدة للتعريف وهي “the” وتعرف ثلاث وحدات للتنكير وهي “an وa وsome”، وأما الفرنسية فتعرف ثلاث وحدات للتعريف كما تعرف ثلاثًا أخرى للتنكير، وأما الألمانية فتعرف ست عشرة وحدة للتعريف ومثلها للتنكير، ويتضح هذا إذا علمنا أن لتعريف المفرد المذكر أربع وحدات في أحواله الإعرابية الأربع: الرفع، والنصب، والجر، والإضافة، وكذا الحال بالمفرد المؤنث والمحايد والجمع، والأمر مثله بالنسبة إلى التنكير.

والعربية تعرف أكثر من وحدة صرفية للتأنيث كالتاء والألف المقصورة والألف الممدودة، بينما لا تعرف اللغة الفرنسية وحدات إلا الوحدة “e” اللاحقة آخر الكلمة وعلى نحو بسيط، أما الفارسية فلا تعرف وحدات للتأنيث البتة.

error: النص محمي !!