Top
Image Alt

موقفه صلى الله عليه وسلم من بني سعد بن بكر أخواله من الرضاع، سياسة مالك بن عوف في الإعداد لقتال المسلمين

  /  موقفه صلى الله عليه وسلم من بني سعد بن بكر أخواله من الرضاع، سياسة مالك بن عوف في الإعداد لقتال المسلمين

موقفه صلى الله عليه وسلم من بني سعد بن بكر أخواله من الرضاع، سياسة مالك بن عوف في الإعداد لقتال المسلمين

ثم إنه صلى الله عليه  وسلم توجه بعد حصار الطائف حتى نزل الجعرانة فيمن معه من المسلمين، وكان معه من هوازن السبي الكثير، وكان معه سبي هوازن.

وهنا جاءه وفدُ هوازن وقد أسلموا، وقالوا: يا رسول الله إنا أصلٌ وعشيرة، وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك، فامْنن علينا مَنَّ الله عليك استمالة للرسول صلى الله عليه  وسلم، ثم قام رجل منهم من بني سعد بن بكر الذين استرضع فيهم رسول الله صلى الله عليه  وسلم رهط حليمة السعدية  رضي الله  عنها فقال: يا رسول الله إنما في الحظائر عماتك وخالاتك وحواضنك اللاتي كنّ يكفلنك، ولو أنا ملحنا للحارث بن أبي شمر أو للنعمان بن المنذر ثم نزل منا بمثل الذي نزلت به، رجونا عطفه وعائدته علينا، وأنت خير المكفولين. ومعنى ملحنا: أي أرضعنا.

وهنا خيرهم النبي صلى الله عليه  وسلم بين أبنائهم ونسائهم وبين أموالهم، وكان صلى الله عليه  وسلم من قبل قد استأنى بهم، وانتظر لم يقسم السبي والأموال حتى يأتوه، ولكنهم ما جاءوا إلا بعد أن قسم صلى الله عليه  وسلم ما أفاء الله عليه منهم، فلما خيرهم صلى الله عليه  وسلم قالوا: يا رسول الله خيرتنا بين أموالنا وأحسابنا، بل ترد إلينا نساءنا وأبناءنا فهو أحب إلينا، فقال صلى الله عليه  وسلم: ((أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم، وإذا ما أنا صليت الظهر بالناس فقوموا، فقولوا: إن نستشفع برسول الله صلى الله عليه  وسلم إلى المسلمين، وبالمسلمين إلى رسول الله في أبنائنا ونسائنا، فسأعطيكم عند ذلك وأسأل لكم، ففعلوا ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه  وسلم: وأما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم، فقال المهاجرون: وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه  وسلم، وكذلك قالت الأنصار)).

ولكن الأقرع بن حابس قال: أما أنا وبنو تميم فلا، وقال عيينة بن حصن الفزاري: أما أنا وبنو فزارة فلا، وقال عباس بن مرداس: وأما أنا وبنو سليم فلا، وهنا ردت عليه بنو سليم قومه فقالوا: بلى، ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه  وسلم؛ ولذلك قال لهم عباس: وهنتموني.

ثم إنه صلى الله عليه  وسلم جعل لمن تمسك منهم بحقه من هذا السبي، لكل إنسان معه ست فرائض من أول سبي يصيبه، أي: ست من الإبل؛ ولذلك شجع ذلك من تمسك بحقه، فردوا ما معهم من النساء والأبناء إلى هوازن.

أثر استمالة مالك بن عوف إلى الإسلام:

على أنه كان من أمر الله إسلام مالك بن عوف النصري الذي جمع الجموع لقتال المسلمين، وكان من أمره ما أصاب قومه هوازن، حينما خرج بهم يعادي الإسلام والمسلمين. وكان إسلامه من كريم أمره صلى الله عليه  وسلم واستمالته لأمثال هؤلاء، فإنه صلى الله عليه  وسلم لما جاءه وفد هوازن سألهم عن مالك وأمره، فقالوا: هو بالطائف مع ثقيف، فقال رسول الله صلى الله عليه  وسلم لهم: ((أخبروه أنه إن آتاني مسلمًا رددت عليه أهله وماله، وأعطيته مائة من الإبل)) فكان في هذا استمالة لمالك الذي خرج من الطائف متسللًا حتى لا تشعر ثقيف بأمره فيحبسوه، فخرج حتى أتى رسول الله صلى الله عليه  وسلم بالجعرانة، وقيل: جاءه بمكة، فرد عليه النبي صلى الله عليه  وسلم أهله وماله وأعطاه ما وعد، وأسلم فحسن إسلامه، ولقد استعمله صلى الله عليه  وسلم على من أسلم من قومه، وجعل له أيضًا قيادتهم، وحفظ له مكانته في قومه، وكان هذا من حسن سياسته صلى الله عليه  وسلم.

وهكذا أسلمت هوازن، وأسلم قائدها، وأصبحت قوة في غضون أيام، فقد أصبحوا جندًا لله قريبين من مكة، تدعم قوتهم قوة أهل مكة، حيث صاروا بعد ذلك قوة للإسلام. ولقد كان من أول ما قام به مالك وقومه هو: الإغارة على أموال ثقيف، وعلى صرحها حتى ضيق عليهم مما ألجأهم آخر الأمر إلى أن يتوجهوا معلنين إسلامهم للنبي صلى الله عليه  وسلم.

ثم إنه صلى الله عليه  وسلم بعد هذا قام بتقسيم الغنائم والأموال، وتجمع الناس حوله وبخاصة من الأعراب الذين ما جاءوا إلا لطلب الدنيا حتى إنهم ألجئوه إلى شجرة علق بها رداءه صلى الله عليه  وسلم من كثرة ما تزاحموا عليه، وهنا قال لهم صلى الله عليه  وسلم لما رأى حرصهم على المال والغنائم: ((فوالله أن لو كان لكم بعدد شجر تهامة نعمًا لقسمته عليكم، ثم ما ألفيتموني بخيلًا، ولا جبانًا، ولا كذابًا. ثم نادى في الناس ألا يرتكب منهم أحدٌ جريمة الغلول حتى لا يكون ذلك عارًا عليه ونارًا يوم القيامـة))، فجاء كل رجل أصاب شيئًا مما قل إلى رسول الله صلى الله عليه  وسلم يرده إلى غنائم المسلمين.

وفي هذا تربية للمسلم على هذه الأخلاق الطيبة وتجنب الغلول في الغنائم.

error: النص محمي !!