Top
Image Alt

موقف البراجماتية من الأخلاق والدين

  /  موقف البراجماتية من الأخلاق والدين

موقف البراجماتية من الأخلاق والدين

أولًا: موقف البراجماتية من الأخلاق:

تنظر البراجماتية إلى الأخلاق نظرة مادية بحتة، فالأخلاق والقواعد التي تضبطها من صنع الناس وحدهم، وهي تجريبية متطورة من وقت لآخر على مر الزمن، ولا ثبات لها ولا يقين على الإطلاق، وهي تتغير كلما تغيرت متطلبات الجماعات ورغائبها، والقانون الحق: هو ما يعتقده الرأي العام؛ ولذلك فإن معيار الصواب والصدق بالنسبة للأخلاق وقواعدها هو الرأي العام، ولذلك فهي قابلة للتغيير كلما تغير الرأي العام.

يقول جيمس: “إن علم الأخلاق فيما يتعلق بالناحية المعيارية مثل العلوم الطبيعية في أنه لا يمكن استنباطه كله مرة من مبادئ ذهنية، بل لابد أن يخضع للزمن، وأن يكون مستعدًّا لأن يغير نتائجه من آن لآخر، والآراء الذائعة حق وأن القانون المعياري الحق هو ما يعتقده الرأي العام؛

وبناء عليه يمكن أن ينتشر الفساد وتعم الرذيلة، ويعد ذلك ضمن الأخلاق ما دام يعتقده الرأي العام.

ويقول جون ديوي: “كل الأحكام الأخلاقية تجريبية، ومن ثم خاضعة للمراجعة، فما يثبت اليوم يتغير غدًا، وما يتغير غدًا يثبت بعد غد، وهكذا لا يكون هناك أي ثبات لقيمة من القيم، ومعروف من بديهيات الإسلام فساد هذه النظريات.

فالفضائل ثابتة والأخلاق لا تتغير، فالصدق فضيلة في كل زمان، والكذب رذيلة في كل آن، ومعيار الأخلاق عندنا هو الشرع، وما جاء على لسان النبي صلى الله عليه وسلم  والإسلام يكره التلون والتغير، ويحب الثبات على الفضيلة والمبدأ، وإن تغير الناس من حول الإنسان، وفي الحديث: “لا تكونوا إمعة، تقولوا: إن أحسن أحسنَّا، وإن أساءوا أسأنا، ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسنوا، وإن أساءوا ألَّا تظلمو”. رواه الترمذي.

ثانيًا: موقف البراجماتية من الدين:

يكفينا هنا لنعرف موقف البراجماتية من الدين أن نتذكر البيان، الذي صدر في أمريكا سنة 1933، ووقعه جون ديوي وآخرون، ويتضح مضمونه من النقاط التالية الواردة في البيان:

  1. الكون موجود بذاته وليس مخلوقًا.
  2. الإنسان جزء من الطبيعة وهو نتيجة عمليات مستمرة فيها.
  3. ثقافة الإنسان الدينية ليست إلا نتاج التطور التدريجي، الناشئ من التفاعل بين الإنسان والبيئة والطبيعة والوراثة الاجتماعية.
  4. لقد ولى الزمن الذي كان يعتقد الناس فيه بالدين وبالله.
  5. يتركب الدين من الأفعال والتجارب والأهداف التي لها دلالات في نظر الإنسان، ومن هنا زال التمييز بين المقدس والمادي.

ولعلك بهذا تقف على أن البراجماتية بمبادئها تلك، التي تعمل على تطبيقها في جوانب التربية، والدين والأخلاق تعتبر من العوامل الأساسية في انهيار المجتمعات التي تطبق فيها.

error: النص محمي !!