Top
Image Alt

موقف الروافض من التفسير القرآني

  /  موقف الروافض من التفسير القرآني

موقف الروافض من التفسير القرآني

1. كلمة إجمالية عن الشيعة:             

الشيعة في الأصل: هم الذين شايعوا عليًّا وأهل بيته، وقالوا: إن عليًّا هو الإمام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن الخلافة حقٌّ له، استحقها بوصية من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي لا تخرج عنه في حياتِهِ، وعن أبنائِهِ بعد وفاتِهِ، وإن خرجت عنهم، فذلك يرجع إلى أحد أمرين:

أحدهما: أن يغتصب غاصب ظالم هذا الحق لنفسه.

ثانيهما: أن يتخلى صاحب الحق عنه في الظاهر؛ تقية منه، ودرءًا للشر عن نفسه وعن أتباعه.            

والمذهب الشيعي من أقدم المذاهب الإسلامية، وكان مبدأ ظهوره في آخر عهد عثمان، ثم نما واتسع على عهد علي.

2. موقف الشيعة من تفسير القرآن الكريم:   

لم يكن الشيعة جميعًا متفقين في المذهب والعقيدة؛ بل تفرقت بهم الأهواء، فانقسموا إلى فرق وأحزاب عدة، وكان لكل حزب عقيدة خاصة لا يشاركه فيها غيره، ورأي خاص لا يقول به سواه، فيبحث كل حزب في القرآن، ويحرص كل الحرص على أن يكون القرآن شاهدًا له لا عليه، فما وجده من الآيات القرآنية يمكن أن يكون دليلًا على مذهبه الذي تمسك به، وأخذ في إقامة مذهبه على دعامة منه، وما وجده مخالفًا لمذهبه حاول بكل ما يستطيع أن يجعله موافقًا لا مخالفًا، وإن أدى هذا كله إلى خروج اللفظ القرآني عن معناه الذي وُضع له.

3. أهم كتب التفسير عند الإمامية الإثنا عشرية:

أ. (مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار)، للمولى عبد اللطيف الكزراني:

بيَّنَ لنا مفسر هذا الكتاب في مقدمته، منهجَهُ الذي سَلكه في تأليفه، ويتلخص فيما يأتي:

أولًا: يختصر الأخبار فلا يذكرها بتمامها؛ بل يقتصر على موضع الحاجة، ويحذف الأسانيد؛ اختصارًا.

ثانيًا: أنه لا يتعرض لبيان جمع ما يتعلق بظاهر الآيات، إلا إذا وجد أن التصريح بالمعنى الظاهر أمر لازم، فقد جعل مدار هذا التفسير على بيان ما يتعلق بالبطون؛ لخلو أكثر التفاسير منها.

ثالثًا: أنه إذا لم يعثر على نص يفسر به الآية، اجتهد في تفسيرها على وفق الأخبار العامة المطلقة التي يمكن استخلاص معنى الآيات منها.

رابعًا: أنه يحرص كل الحرص على ذكر ما يعرفه من قراءة أهل البيت، عند كل آية من القرآن.

ثم ذكر: أنه وُفِّقَ لما وُفِّقَ إليه من كتابة التفسير، ببركات أول من آمنَ باللهِ بعينِ الإيقانِ، وثاني أول ما خلق الله قبل الكون والمكان، قاسم درجات الجنان، ودركات النيران، إمام المشارق والمغارب، أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب، ثم قال: وكنت لا أرجو من الإقدام على هذا الأمر، إلا أن يدخلني في شيعته الخاصة وأوليائه الخالصين، وأن تدركني شفاعته المقبولة وحماية المأمولة، وجعلته خدمة لطريقته السَّنية، وثوابه هدية إلى حضرته العلية، وسميته (مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار).

وبالجملة، فهذا التفسير أشبه ما يكون بالتفسير المأثور؛ لالتزام صاحبه فيه بيان المعنى لما ورد من الإخبار عن علماء أهل البيت؛ إما صريحًا، أو استخلاصًا من عموم الأخبار، غاية الأمر أن هذه الأخبار لا يوثق بصحتها، ولا يعول على صدق نسبتها إلى من تنسب إليه من علماء آل البيت }.

وأهم القواعد التي ذكرها الكزراني في تفسيره، هي:

أولًا: القرآن له ظهر وبطن؛ بل كل فقرة من كتاب الله لها سبعة وسبعون بطنًا، وجملة باطن الكتاب في الدعوة إلى الإمامة والولاية، وجملة ظاهره في الدعوة إلى التوحيد والنبوة والرسالة، وكل ما ورد من الآيات المشتملة على المدح والإكرام ففي أئمتهم، وكل ما ورد من الآيات المشتملة على التهديد والوعيد والتوبيخ والتقريع، ففي مخالفيهم وأعدائهم نزلت.

ثانيًا: لا تقتصر معاني الآيات القرآنية على أهل زمان واحد؛ بل لكل آية تأويل يجري في كل أوان، وعلى أهل كل زمان.

ثالثًا: معاني القرآن الظاهرة متناسبة مع معانيه الباطنة.

رابعًا: المعاني الباطنة ليست جملتها مما استُعمل فيها اللفظ على سبيل الحقيقة؛ بل أكثرها ومعظمها على طريق التجوز، ونهج الاستعارة، وسبيل الكناية، ومن قبيل المجازات اللغوية والعقلية، وهذا في تقديره أمر لا غرابة فيه ولا استبعاد؛ إذ إن أبواب التجوز في كلام العرب واسعة، وموارده في عبارات الفصحاء سائغة.

خامسًا: يجب على الإنسان أن يؤمن بظاهر القرآن وباطنه على السواء، كما يجب عليه أن يؤمن بمحكم القرآن ومتشابهه، وناسخة ومنسوخة وبسائر ما يعلق بذلك تفصيلًا أو إجمالًا إن لم يعلم التفصيل من أهل البيت، ومن أنكر الظاهر وأقر بالباطن، أو العكس فهو ملحد كافر، ويجب على كل إنسان أن يصدق بكل ما نُقل عن الأئمة من تفسير وتأويل، وإن لم يفهم معناه، ومن الجرأة أن ينكر أحد شيئًا من ذلك لخفائِهِ عليه.                   

سادسًا: عدم تأويل القرآن جميعه عند الأئمة، وهذا أمر اختصوا به دون من عداهم؛ فلهذا لا يجوز لأحد أن يفسر القرآن برأيه؛ لأنه لا شبهة في أن من عداهم تقصر علومه، وتعجز أفهامه عن الوصول إلى كثير من ظواهر القرآن، فضلًا عن بواطنه وتأويله.

سابعًا: القرآن الذي جمعه علي t وتوارثه الأئمة من بعده، هو القرآن الصحيح، وما عداه وقع فيه التغيير والتبديل، فكل ما ورد صريحًا في مدح أهل البيت، وذم شانئيهم أُسقط من القرآن، أو حُرف وبُدل، ولعلم الله بما سيكون من التغيير والتبديل لم يكتف الله -تعالى- بالإرشاد إلى أمر الإمامة، وفضائل أهل البيت، ومثالب أعدائهم بما صرح به القرآن؛ بل أرشد إلى ذلك أيضًا بحسب ما يدل عليه باطن اللفظ وتأويله؛ لتقوم بذلك الحجة على الناس إن حُرف القرآن وبُدل.

ثامنًا: كثيرًا ما يريد الله في كتابه بحسب الباطن بالألفاظ والخطابات الواردة ظاهرًا على سبيل العموم، خصوص بعض أفراد ما صدقت عليه، كالأئمة، أو شيعتهم، أو أعدائهم أو نحو ذلك، كما ورد في تأويل المشركين لمن أشرك مع الإمام من ليس بإمام.

عاشرًا: ما ورد من الخطاب للأمم السابقة، كثيرًا ما يراد به -بحسب الباطن- ما يصدق عليه الخطاب من هذه الأمة بحسب الإمامة، والولاية وغيرهما، مع إرادة الظاهر أيضًا ، مثل: {وَمِن قَوْمِ مُوسَىَ أُمّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} [الأعراف: 159]، أراد -في الباطن- بقوم موسى: أهل الإسلام.

الحادية عشرة: قد يراد بالخطاب -في الباطن- مخاطبًا غير من نفهم من الظاهر كون الخطاب له، كما ورد عن أبي عبد الله، أنه قال: نزل القرآن بإياك أعني، واسمعي يا جارة، فقوله تعالى: {وَلَوْلاَ أَن ثَبّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً} [الإسراء: 74]، عُني به غير النبي.

الثانية عشرة: قد يرجع الضمير -بحسب التأويل، والباطن- إلى ما لم يُسبق له ذكر صريح، كقوله تعالى: {ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـَذَآ أَوْ بَدّلْهُ} [يونس: 15]، يعني: أو بَدِّل عليًّا.

الثالثة عشرة: ما نسبه الله إلى نفسه بصيغة الجمع، أو ضميره، كقوله: {فَلَمّآ آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ} [الزخرف: 55]، السر فيه إدخال النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة في مفهومه، وهذا مجاز شائع.

الرابعة عشرة: لفظ الجلالة وما شاكله، والضمائر الراجعة إلى الله في الظاهر، مراد بها: الإمام باطنًا، وتأويلًا، وهذا مجاز شائع.

هذه هي أهم القواعد التي صار عليها المؤلف في تفسيره.

ب. (تفسير الحسن العسكري):

ولد العسكري سنة (231) هـ بالمدينة على الراجح، وله (تفسير الحسن العسكري)، ونذكر نماذج من هذا التفسير؛ حتى نقف على منهج مؤلفه:

فمثلًا ولاية علي: فهو عند تفسيره، لقوله تعالى: {وَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الاَخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ} [البقرة:8]، يقول: قال العالم موسى بن جعفر: إن رسول الله لما أوقف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في يوم الغدير موقفه المشهور المعروف، ثم قال: يا عباد الله انسبوني، فقالوا: أنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، ثم قال: أيها الناس، ألست أولى بكم من أنفسكم؟

قالوا: بلى يا رسول الله، فنظر إلى السماء، وقال: اللهم اشهد بقول هؤلاء، وهو يقول، ويقولون ذلك ثلاثًا، ثم قال: ألا فمن كنت مولاه وأولى به، فهذا علي مولاه وأولى به، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، ثم قال: قم يا أبا بكر فبايع له بإمرة المؤمنين، فقام وبايع له، ثم قال: قم يا عمر فبايع له بإمرة المؤمنين، فقام فبايع له، ثم قال بعد ذلك لتمام التسعة، رؤساء المهاجرين والأنصار فبايعوه كلهم، فقام من بين جماعتهم عمر بن الخطاب، فقال: بخٍ بخٍ يا ابن أبي طالب أصحبت مولاي، ومولى كل مؤمن ومؤمنة، ثم تفرقوا عند ذلك، وقد وكدت عليهم العهود والمواثيق، ثم إن قومًا من متمرديهم وجبابرتهم توطئوا بينهم، فإن كان محمد، وكل هذا الأمر لعلي فهم لا يتركونه، فعرف الله ذلك من قِبلهم، وكانوا يأتون رسول الله، ويقولون: لقد أقمت علينا أحب خلق الله إلى الله وإليك وإلينا، فكفيتنا مؤنة الظلمة لنا والمتشددين في سياستنا، وعلم الله من قلوبهم خلاف ذلك؛ من مواطأة بعضهم لبعض أنهم على العداوة مقيمون، ولدفع الأمر عن مستحقه مؤثرون، فأخبر اللهعز وجل محمدًا عنهم، فقال: يا محمد: {وَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللّهِ} الذي أمرك بنصب علي إمامًا وسايسًا لأمتك ومدبرًا، وما هم بمؤمنين بذلك، ولكنهم يتواطئون على إهلاكه، يوطنون أنفسهم على التمرد على علي وإن كانت بك كائنة.

ومن منهجه: أنه يذكر روايات مكذوبة في فضائل أهل البيت، ونجد أنه ساق من الأخبار ما يدل على أن الأنبياء والأمم السابقين، كانوا إذا أهمهم أمرٌ توسلوا بمحمدصلى الله عليه وسلم وأهل بيته، فمثلًا عند قوله تعالى: {فَإِمّا يَأْتِيَنّكُم مّنّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 38]، نراه يقول: فلما زلَّتْ من آدم الخطيئة، واعتذر إلى ربهعز وجل قال: يا رب تُبْ علي، واقبل معذرتي، وأعدني إلى مرتبتي، وارفع لديك درجتي، فما أشد تبين بعض الخطيئة وذلها بأعضاء وسائر بدني، فقال الله تعالى: يا آدم أما تذكر أمري إياك بأن تدعوني بمحمد وآله الطيبين عند شدائدك ودواهيك، وفي النوازل تنزل بك؟.

وحينما نتصفح هذا التفسير، نجد أن صاحبه متأثر بمذهب المعتزلة ومعتقداتهم، كذلك يجري في تفسيره على وفق ما يميل إليه من الأحكام الفقهية التي يقول بها الإمامية الإثنا عشرية، ونجده يسير مع الهوى الشيعي، سيرًا فيه كثير من التطرف والغلو، والخروج عن دائرة المعقول المقبول.  وإذا كان هذا التفسير من عمل الحسن العسكري، الإمام المعصوم الذي عنده علم القرآن كله، فتلك أكبر شهادة على أنه لا عصمة له، ولا علم عنده، وكيف يصدر هذا التلاعب بنصوص القرآن من إمام له قيمته ومكانته، وإذا كان ما يذكره صاحب أعيان الشيعة، من علمه وصلاحه أمرًا حقيقيًّا، فالظن بهذا الكتاب أن يكون منسوبًا إلى هذا الإمام زورًا وبهتانًا، هكذا يقول الشيخ الدكتور محمد حسين الذهبي، ويقول: هذا ما أرجحه وأختاره؛ لأنني لم أعثر على نقل صحيحٍ يدلُّ على غلوِّ الرجلِ وتطرفه في التشيعِ كَمَا فَعَلَ غَيْرُهُ.

error: النص محمي !!