Top
Image Alt

موقف الزجاج من شواهد المفعول لأجله في “معاني القرآن”، ورأي أبي حيان فيما ذهب إليه

  /  موقف الزجاج من شواهد المفعول لأجله في “معاني القرآن”، ورأي أبي حيان فيما ذهب إليه

موقف الزجاج من شواهد المفعول لأجله في “معاني القرآن”، ورأي أبي حيان فيما ذهب إليه

1. موقف الزجّاج من شواهد المفعول لأجله في (معاني القرآن):

الزجاج مع النحويين في تسمية المفعول له، أي: هو يقرّ هذا المصطلح، ويقر أنه يفيد التعليل، ويقرّ أنه على تقدير اللام، ولكنه يخالف النحويين في العامل في المفعول له؛ إذ يجعل العامل في المفعول له فعلًا محذوفًا من لفظ المصدر، وإذا وصل إلى هذه الدرجة يكون إعرابه كإعراب المفعول المطلق، وقد سار على هذا في كثير من الآيات في كتابه (معاني القرآن الكريم).

وجوّز في بعض المواضع أن يكون المفعول له منصوبًا، بنزع الخافض.

قال الزجاج في (معاني القرآن): “وهذا يسميه سيبويه مفعولًا له، وحقيقته أن قوله: {لاَّ يَذْكُرُونَ} [الأنعام: 138]، بمعنى يفترون، فكأنه قال: يفترون افتراء”. وموقف الفراء مثل موقف الزجاج.

وقال الزجاج في (معاني القرآن) أيضًا: “انتصب {ضِرَارًا} [التوبة: 107] مفعولًا له، المعنى: اتخذوه للضرار والكفر والتفريق والإرصاد، فلما حذفت اللام أفضى الفعل إلى المصدر فنُصب، ويجوز أن يكون مصدرًا محمولًا على المعنى؛ لأن اتخاذهم المسجد على غير التقوى معناه: ضار به ضِرَارًا”.

وممن سار في طريق الزجاج؛ فجعل المفعول له منصوبًا بنزع الخافض، أبو البركات الأنباري.

وأحيانًا يسكت الزجاج عن تقدير الفعل الناظم، حيث قال في (معاني القرآن): {تَمَامًا} [الأنعام: 154] منصوب مفعول له، وكذلك {وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: 154]، المعنى: آتيناه لهذه العلة أو للتمام والتفصيل فهو كذلك عنده، أو بما يفيد أنه منصوب على نزع الخافض.

2. رأي أبي حيان فيما ذهب إليه الزجاج:

يرى أبو حيان أنه إذا اجتمعت شروط المفعول لأجله، فلا يعدل عن إعرابه مفعولا لأجله إلى إعرابه حالًا ولو كان نكرة؛ لأن وقوع المصدر حالًا لا ينقاس، وسبب هذا الكلام أنك ستجد من يُعرب المفعول لأجله حالًا، ويعدل عن إعرابه مفعولًا لأجله.

فموقف أبي حيان من الذين يعربون المفعول لأجله حالًا هو الرفض، وعلته: أن وقوع المصدر حالًا لا ينقاس. قال في (البحر) عند قوله تعالى: {لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم} [البقرة: 109]: “حسدًا: مفعول لأجله، وجوّزوا أن يكون حالًا، وضعف لأن جعْلَ المصدر حالًا لا ينقاس، والأول أظهر؛ لأنه اجتمعت فيه شروط المفعول لأجله”.

error: النص محمي !!