Top
Image Alt

موقف السلف مِن مسألة رؤية الله في الآخرة

  /  موقف السلف مِن مسألة رؤية الله في الآخرة

موقف السلف مِن مسألة رؤية الله في الآخرة

وقبْل الرّدِّ على هذه الشُّبَه وتفنيدِها، أُحبّ أنْ أُنبِّه هنا على موقف السّلف مَِن رؤية الله في الآخرة:

لقد اتفق سلفُ هذه الأمّة وأئمّتها مِن أهل السُّنّة والجماعة على: أنّ الله سبحانه يُرى في الدار الآخرة؛ يراه المؤمنون رؤيةً حقيقيّةً تليق به سبحانه وتعالى مِن غيْر إحاطة ولا كيفيّة.

كما اتفقوا على أنّه لا يراه أحدٌ بعَيْنَيْ رأسه في الدنيا، وذلك لقوله تعالى لموسى: {قَالَ لَن تَرَانِي} [الأعراف: 143]. ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((تعلَّموا أنه لن يرى أحَدٌ منكم ربَّه عز وجل حتى يموت)).

وهي -وإن كانت جائزة عقلًا وليست بمستحيلة- إلاّ أنّ البشر لا يطيقون رؤيته في هذه الدار، لِعَجْز أبصارهم وضعفها. ولذا، من ادّعى رؤية الله في الدنيا بعينيْ رأسه فدعواه باطلة باتفاق أهل السُّنّة والجماعة، وهو ضالّ.

وإنما الخلاف في رؤية نبيِّنا صلى الله عليه وسلم لِربّه عز وجل بِعيْنيْه في الدنيا؛ فأثبت ذلك قومٌ ونفاه آخَرون. والصحيح: أنه لمْ يرَه بعينيْه لِقوله في حديث أبي ذرّ: ((نورٌ، أنّى أراه؟))، وفي رواية: ((رأيت نورًا)).

وموضوع رؤية الله في الآخرة مِن أشرف مسائل أصول الدِّين، وهي أعظم أنواع النعيم الذي خصّ الله به أولياءه وحَرَمَه أعداءه.

قال الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله-: “مَن كذَّب بالرؤية فهو زنديق”. وقال: “نؤمن بها -أي: الرؤية- وأحاديثها، ونعلم أنها حقّ؛ فنؤمن بأن الله يُرى، نرى ربنا يوم القيامة لا نشك فيه ولا نرتاب”. وقال: “مَن زعم أنّ الله لا يُرى في الآخرة فقد كفَر بالله، وكذَّب بالقرآن، وردّ على الله أمْرَه؛ يُستتاب، فإن تاب وإلاّ قُتِل”.

قال الأوزاعيّ -رحمه الله-: “إنّي لأرجو أنْ يَحجب الله عز وجل جهمًا وأصحابه أفضلَ ثوابه الذي وعده أولياءه، حين يقول: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نّاضِرَةٌ (22) إِلَىَ رَبّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22، 23]؛ فجَحَد جهْم وأصحابُه أفضل ثوابه الذي وعَدَ أولياءه”.

وقال الربيع بن سليمان: “حضرتُ محمد بن إدريس الشافعي، وقد جاءته رقعة مِن الصعيد فيها: ما تقول في قول الله -تبارك وتعالى-: {كَلاّ إِنّهُمْ عَن رّبّهِمْ يَوْمَئِذٍ لّمَحْجُوبُونَ} [المطفِّفين: 15]؟.

قال الشافعيّ: “فلمّا أنْ حُجبوا هؤلاء في السّخط، كان في هذا دليل على أنه يروْنه في الرِّضا”. قال الربيع: قلت: با أبا عبد الله، وبه تقول؟قال: “نعم، وبه أدين الله. لو لمْ يوقنْ محمد بن إدريس أنه يرى الله لمَا عبَدَ الله تعالى”.

وقال السفاريني -رحمه الله-:“ورؤية الله ربِّ العالمين أعظمُ وأجلّ وأشرف وأنعم نعيم الجنّة قدْرًا، وأعلاه وأغلاه خطرًا وأمرًا، وهي الغاية القُصوى والنهاية العظمى التي شمّر إليها السابقون، وتنافس فيها المتنافسون. واتفق الأنبياء والمرسلون، والصحابة والتابعون، وأئمة السلف والدِّين، على ثبوتها في دار القرار، من غيْر شك ولا إنكار. وإنّما أنكرها أهلُ البدع والضلالة، والتجهم والاعتزال”.  وقد تضافرت على إثباتها أدلّة الكتاب والسّنّة، وأجمع على ذلك سلَف الأمة.

error: النص محمي !!