Top
Image Alt

موقف المؤمنين من الصحابة

  /  موقف المؤمنين من الصحابة

موقف المؤمنين من الصحابة

اعتقاد إمامتهم في الدين، وقبول ما أثنى به الله عليهم في القرآن المبين:

 قال الله تعالى: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ } [آل عمران: 110] كما قال -عز من قائل-: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } [البقرة: 143] والوسط بمعنى الخيار والأجود أي: جعلناكم خيار الأمم لتكونوا يوم القيامة شهداءَ على الناس، ودخول الصحابة في ذلك دخول أولي؛ لأنهم أول مَن خُوطِبَ بهذه الآية، وقال الله تعالى: { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 55].

فقد وعد الله عز وجل بالاستخلاف والتمكين والأمن مَن آمَن وعمل الصالحات، وعبد الله ولم يشرك به شيئًا، والصحابة هم المعنيون في المقام الأول بذلك بدلالة قوله تعالى: { مِنْكُمْ } وقد صدقهم الله وعده، وفتح على أيديهم مشارق الأرض ومغاربها، وجعلهم الخلفاء والأئمة، فثبتت بذلك إمامتهم في الدين، وصح بذلك أنهم هم المؤمنون والصالحون.

اتباعهم بإحسان:

فقد أثنى الله عز وجل على السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، وعلى كل من تبعهم بإحسان، فجعل اتباعهم بإحسان سبيلًا إلى مرضاته ورضوانه، قال الله تعالى كما في الآية السابقة { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 101].

الثناء والترضي عليهم:

هو الاستغفار لهم قال الله تعالى: { وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر: 10].

الإمساك عما شجر بينهم:

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في مَعْرِض بيانه لمعتقد أهل السنة والجماعة في الصحابة: “ويمسكون عما شجر بين الصحابة، ويقولون: إن هذه الآثار المروية في مساويهم منها ما هو كذب، ومنها ما قد زيد فيه ونقص، وغُيِّر عن وجه، والصحيح منه هم فيه معذورون، إما مجتهدون مصيبون، وإما مجتهدون مخطئون”.

عدم اعتقاد العصمة لأحد منهم:

فلا عصمةَ لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “وهم -أي: أهل السنة والجماعة- مع ذلك لا يعتقدون أن كل واحد من الصحابة معصوم عن كبائر الإثم وصغائره، بل تجوز عليهم الذنوب في الجملة، ولهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر منهم إن صدر، حتى إنهم يغفر لهم من السيئات ما لا يغفر لمن بعدهم؛ لأن لهم من الحسنات التي تمحو السيئات ما ليس لمن بعدهم، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم خيرُ القرون، وأن المُد من أحدهم إذا تصدق به كان أفضلَ من جبل أحد ذهبًا ممن بعدهم.

ثم إذا كان قد صدر من أحدهم ذنب فيكون قد تاب منه، أو أتَى بحسنات تمحوه، أو غفر له بفضل سابقته، أو بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم الذين هم أحق الناس بشفاعته، أو ابتلي ببلاء في الدنيا كُفِّر به عنه، فإذا كان هذا في الذنوب المحققة فكيف الأمور التي كانوا فيها مجتهدين، إن أصابوا فلهم أجران، وإن أخطئوا لهم أجر واحد، والخطأ مغفور.

ثم القدر الذي ينكر من فعلهم قليل نذر مغمور في جنب فضائل القوم ومحاسنهم من الإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم والجهاد في سبيله، والهجرة والنصرة، والعلم النافع، والعمل الصالح، ومن نظر في سيرة القوم بعلم وبصيرةٍ وما مَنَّ الله عليهم به من الفضائل، علم يقينًا أنهم خَيْرُ الخلقِ بعد الأنبياء، لا كان ولا يكون مثلَهم، وأنهم الصفوةُ من قرون هذه الأمة التي هي خير الأمم، وأكرمها على الله -جل وعلا.

error: النص محمي !!