Top
Image Alt

ميراث الأخت لأب

  /  ميراث الأخت لأب

ميراث الأخت لأب

الأخت لأب صاحبة فرض نسبي، وهي من الحواشي الوارثات بهذا الفرض استحقته بصلة القرابة والنسب، والأخت لأب هي من تشارك الميت في أبيه فقط, فأبوهما واحد وأمهما مختلفة، والأخت لأب مثل الأخت الشقيقة عند عدم وجود الشقيقة؛ إلا أنها لا تشارك أولاد الأم في فرضهم الثلث كما ذكرناه في المشتركة، فهو خاص بالأخت الشقيقة كما بيناه, فترث الأخت لأب بالفرض تارة، وبالتعصيب بالغير أخرى، وبالتعصيب مع الغير تارة ثالثة.

وهذه هي الحالات الأربع الأولى من الحالات الخمس الخاصة بالشقيقة, تنطبق على الأخت لأب تمامًا عند عدم وجود الشقيقة كما ذكرنا، وتزيد حالتان خاصتان بها الأولى: حكمها مع أخت شقيقة واحدة، والثانية: حجبها عن الميراث، ومن ثم فإن حالات الأخت لأب في الميراث ست حالات:

الحالة الأولى: ترث الأخت لأب بالفرض، وفرضها النصف، وتستحقه بخمسة شروط؛ الأربعة الأولى هي التي ذكرناها في استحقاق الشقيقة للنصف فرضًا، والشرط الخامس خاص بالأخت لأب، وبيانها كالتالي:

الشرط الأول: عدم المشارك أي: كونها واحدة، وليست معها أخت لأب أخرى، وإلا انتقلت من النصف إلى مشاركة من معها في الثلثين.

الشرط الثاني: عدم المعصب، أي: عدم وجود أخ لأب فأكثر معها, فإذا وجد ورثت معه بالتعصيب للذكر مثل حظ الأنثيين، وتكون هنا عصبة بالغير بخلاف وجود الأخ الشقيق معها؛ فإنه لا يعصبها بل يحجبها.

الشرط الثالث: عدم الأصل الوارث من الذكور، وهو الأب.

الشرط الرابع: عدم الفرع الوارث مطلقًا؛ فالابن وابن الابن تحجب بالواحد منهما ولا ترث معه شيئًا، وأما البنت وبنت الابن فإنها ترث مع الواحدة منهما الباقي بالتعصيب، وتكون هنا عصبة مع الغير.

الشرط الخامس: عدم الأخت الشقيقة أو الأخ الشقيق، ومن باب أولى إذا وجد معها أكثر من شقيقة، أو أكثر من شقيق؛ فهذه هي الحالة الأولى التي ترث فيها النصف، وشروط إرثها النصف.

الحالة الثانية: يكون إرث الأخت لأب بالفرض كذلك, لكن بالمشاركة في الثلثين مع أخواتها, ويكون ذلك بخمسة شروط أيضًا:

الشرط الأول: أن يكنَّ اثنتين فأكثر.

الشرط الثاني: عدم المعصب من أخ لأب، أو أكثر.

الشرط الثالث: عدم الأصل الوارث من الذكور، وهو الأب.

الشرط الرابع: عدم الفرع الوارث مطلقًا, كما ذكرناه في استحقاقها للنصف فرضًا.

الشرط الخامس: عدم الأخت الشقيقة، أو الأخ الشقيق.

الحالة الثالثة: ترث الأخت لأب، والأخوات لأب بالتعصيب بالغير؛ وذلك عند وجود أخ لأب فأكثر, فإنه يعصب من وجد معه من أخوات الأب، وتكون التركة كلها بينهم بالتعصيب للذكر مثل حظ الأنثيين إذا وجدوا وحدهم، أو يكون الباقي كذلك بعد أخذ ذوي الفروض فروضهم.

الحالة الرابعة: ترث الأخت لأب، والأخوات لأب بالتعصيب مع الغير، وذلك مع وجود الفرع الوارث المؤنث، وهو البنت أو بنت الابن مهما نزل، فإنها تأخذ الباقي تعصيبًا بعد أصحاب الفروض ما لم يوجد معها أخ لأب؛ فإنها تصير حينئذ عصبة به، ويكون الباقي بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين.

وبعد, فهذه هي الحالات الأربع التي تشترك فيها الأخت لأب مع الأخت الشقيقة، والأخوات لأب مع الأخوات الشقيقات.

الحالة الخامسة: هذه هي الحالة الأولى من الحالتين اللتين تنفرد بهما الأخت لأب، والأخوات لأب عن الشقيقة والشقيقات؛ وهي وجود أخت شقيقة واحدة مع الأخت لأب, ففي هذه الحالة يكون إرث الأخت لأب، أو الأخوات لأب هو السدس فرضًا تكملة للثلثين أقصى فرض الأخوات، فإذا كانت واحدة استقلت به، وإذا كن أكثر من واحدة قسم بينهما أو بينهن بالتساوي، واستحقاق الأخت لأب، أو الأخوات لأب السدس فرضًا مشروط بشرطين:

الشرط الأول: أن تكون أو يكن مع أخت شقيقة وارثة النصف فرضًا؛ فيخرج بذلك ما لو أخذت الشقيقة النصف تعصيبًا مع الغير، فإن الأخت لأب تحجب بالشقيقة في هذه الحالة -كما سنوضحه بمشيئة الله بعد ذلك.

الشرط الثاني: عدم المعصب وهو الأخ لأب؛ فعند وجوده ترث الأخت لأب بالتعصيب معه للذكر مثل حظ الأنثيين، وتكون عصبة بالغير كما ذكرناه في الحالة الثالثة.

الحالة السادسة: وهذه هي الحالة الثانية من الحالتين اللتين تنفرد بهما الأخت لأب، والأخوات لأب عن الشقيقة والشقيقات، وهي حجب الأخوات لأب عن الميراث؛ فالحجب هنا في خمس حالات: الأولى والثانية منها كالحجب في الشقيقة والشقيقات، والثلاث الباقية خاصة بالأخوات لأب، وبيانها كالآتي:

1. الأصل الوارث المذكر: وهو الأب, فإنه يحجب جميع الإخوة والأخوات الذكور والإناث الأشقاء وغيرهم؛ فيحجب الإخوة الذكور جميعًا أشقاء أو لأب وهم عصبة، ويحجب الشقيقات أو لأب وهن صاحبات فرض, كما يحجب الإخوة لأم الذكور والإناث، وهم أصحاب فروض كذلك.

2. الفرع الوارث المذكر: وهو الابن، وابن الابن مهما نزل؛ فإن الواحد منهما مثل الأب في حجب جميع الإخوة والأخوات, أشقاء أو لأب, ذكورًا أو إناثًا كما ذكرنا.

3. الأخ الشقيق تحجب به الأخت لأب: وذلك لأنه أقوى منها, بينما تعصب به الأخت الشقيقة؛ لأنه في درجتها كما ذكرنا من قبل.

4. الأختان الشقيقتان: فعند وجود الشقيقتين, أو أكثر تحجب الأخوات لأب واحدة، أو أكثر؛ وذلك لاستغراق الشقيقات لأقصى فرض الأخوات وهو الثلثان، ومن ثم فلا شيء للأخت لأب، أو الأخوات لأب فرضًا إلا إذا وجد معها أو معهن المعصب، وهو الأخ لأب فتصير به، أو يصرن به عصبة فيرثن جميعًا بالتعصيب, للذكر مثل حظ الأنثيين.

5. الأخت الشقيقة التي صارت عصبة مع الغير: وذلك إذا وجدت الأخت الشقيقة مع البنت أو بنت الابن؛ فإنها تصير عصبة معها وتصبح في قوة الأخ الشقيق فتحجب من يحجبه الشقيق، وقد قلنا: إن الأخ الشقيق يحجب الأخت لأب؛ فتكون الأخت الشقيقة هنا مثله, فتحجب الأخت لأب أيضًا إذا وجدت معها في التركة.

مثال: ما لو مات عن بنت، وأخت شقيقة، وأخت لأب؛ فيكون للبنت النصف فرضًا بشروطه المعروفة، وللشقيقة الباقي تعصيبًا؛ لأنها صارت عصبة مع الغير، ولا شيء للأخت لأب لحجبها بالشقيقة؛ لأنها أصبحت في قوة الأخ الشقيق, بل إن الشقيقة هنا تحجب الأخ لأب أيضًا ما دامت في قوة الشقيق؛ فلقد جاء في (حاشية البقري على الرحبية): “تتمة: حيث صارت الأخت الشقيقة عصبة مع الغير صارت كالأخ الشقيق؛ فتحجب الإخوة لأب ذكورًا كانوا أو إناثًا، ومن بعدهم من العصبات، وحيث صارت الأخت لأب عصبة مع الغير صارت كالأخ للأب، فتحجب بني الإخوة مطلقًا ومن بعدهم من العصبات”.

فهذه أحوال أو حالات ميراث الأخت لأب, وشرط كل حالة.

error: النص محمي !!