Top
Image Alt

ميراث الإخوة لأم

  /  ميراث الإخوة لأم

ميراث الإخوة لأم

الإخوة والأخوات لأم أصحاب فروض نسبية، وهم من الحواشي الوارثين بهذا الفرض، استحقوه بصلة القرابة والنسب, والإخوة والأخوات لأم هم الذين يشتركون مع الميت في الأم فقط، فأمهم جميعًا واحدة لكن الأب مختلف؛ ولذا قيل للإخوة والأخوات لأم: بنو الأخياف بالخاء المعجمة، وسبب هذه التسمية أن العرب كانت تطلق على الفرس الذي يختلف لون عينيه بالأخيف, فلقد جاء في (لسان العرب): خيف البعير، والإنسان، والفرس؛ إذا كانت إحدى عينيه سوداء كحلاء، والأخرى زرقاء، ومنه قيل للإخوة لأم: أخياف؛ لاختلافهم في نسب الآباء, فأمهم واحدة والآباء شتى.

وهذا بخلاف الإخوة والأخوات لأب, فيسمون بني العلات بفتح العين مع فتح اللام المشددة من العل, بفتح العين مع تشديد اللام، والعَلل: الشربة بفتح الشين المشددة مع سكون الراء الثانية، أو الشرب بعد الشرب تباعًا، والعلة بفتح العين مع فتح اللام المشددة: الضرة بفتح كل من الضاد والراء المشددتين، فبنو العلات أي: أبناء الضرات، فهم بنو أمهات شتى من رجل واحد، كما يسمى الإخوة والأخوات الأشقاء أي: من الأب والأم بني الأعيان؛ لأن عين الشيء خياره, فهؤلاء خيار الإخوة لارتباطهم بالميت من الجهتين الأب والأم؛ ولذلك فإن هذه الأخوة تسمى المعاينة.

فالإخوة والأخوات لأم هم الذين يشتركون مع الميت في الأم فقط, فأمهم جميعًا واحدة لكن الأب مختلف، وهم لا يرثون إلا بالفرض فقط فلا يرثون بالتعصيب أبدًا حتى الذكور منهم؛ وذلك لأن قرابتهم للميت من جهة واحدة هي الأم فقط, فلا يكونون عصبة بأنفسهم، ولا بالغير، ولا مع الغير.

وهم يختلفون عن إخوة العصب الأشقاء والأب في كيفية ميراثهم, كما أنهم يختصون ببعض الأحكام، ولهم في الميراث ثلاث حالات:

الحالة الأولى: أن يرث الواحد منهم السدس فرضًا لا فرق بين الذكر والأنثى؛ فهم سواء في استحقاق السدس، ويستحقه الواحد منهم بثلاثة شروط:

الشرط الأول: عدم الأصل الوارث من الذكور، وهو الأب والجد، وذلك بالإجماع في كل.

الشرط الثاني: عدم الفرع الوارث مطلقًا، وهو الابن وابن الابن مهما نزل، وكذلك البنت وبنت الابن مهما نزل.

الشرط الثالث: أن يكون منفردًا.

مثال ذلك: ماتت عن زوج، وأخ لأم أو أخت لأم، وعم شقيق؛ فللزوج النصف فرضًا لعدم الفرع الوارث، وللأخ أو الأخت لأم السدس فرضًا لكونه واحدًا ولا حاجب له، وللعم الشقيق الباقي تعصيبًا.

وكما لو مات عن أخ أو أخت لأم، وأخوين شقيقين؛ فللأخ أو الأخت لأم السدس فرضًا لكونه واحدًا ولا حاجب له، وللأخوين الشقيقين الباقي تعصيبًا يقسم بينهما بالسوية.

الحالة الثانية: أن يرث الأكثر من واحد منهم الثلث؛ أي: كانوا اثنين فأكثر، سواء أكانوا ذكورًا فقط أم إناثًا فقط أم ذكورًا وإناثًا، ويكون تقسيم الثلث بينهم بالتساوي, للأنثى مثل الذكر سواء بسواء دون تفضيل.

يقول القرافي تحت عنوان “كليات نافعة في علم الفرائض” في كتابه (الذخيرة): “كل اثنين اجتمعا في درجة واحدة ذكرًا وأنثى؛ فللذكر مثل حظ الأنثيين, إلا الإخوة لأم للذكر مثل حظ الأنثى”.

واستحقاق الإخوة لأم الثلث يكون بثلاثة شروط:

الشرط الأول: أن يكونوا اثنين فأكثر، أو اثنتين فأكثر؛ ذكورًا فقط أو إناثًا فقط أو ذكورًا وإناثًا كما ذكرنا.

الشرط الثاني: عدم الأصل من الذكور الوارث، وهو الأب والجد.

الشرط الثالث: عدم الفرع الوارث مطلقًا؛ أي: الابن والبنت، وابن الابن وبنت الابن مهما نزل.

مثال ذلك: مات عن أخ لأم، وأختين لأم، وأخ شقيق؛ فللإخوة لأم جميعًا الثلث يتقاسمونه بالتساوي لا فرق بين ذكر ولا أنثى، وللأخ الشقيق الباقي تعصيبًا.

الحالة الثالثة: هذه الحالة خاصة بحجب الإخوة لأم عن الميراث فلا يرثون شيئًا، والذي يحجبهم واحد من اثنين ذكرناهما ضمن شروط الحالتين الأولى، والثانية قبل قليل، وهما:

  1. 1.     الأصل المذكر الوارث، وهو الأب والجد الصحيح، وإن علا.
  2. 2.     الفرع الوارث مطلقًا، وهو الابن وابن الابن مهما نزل، والبنت وبنت الابن مهما نزل.

مثال ذلك: مات عن زوجة، وبنت أو بنت ابن، وإخوة، وأخوات لأم، وعم لأب؛ فللزوجة الثمن فرضًا لوجود الفرع الوارث وهو البنت، وللبنت أو بنت الابن النصف فرضًا لعدم المشارك وعدم المعصب، وللعم لأب الباقي تعصيبًا. أما الإخوة والأخوات لأم فلا شيء لهم؛ لأنهم محجوبون بالفرع الوارث المؤنث البنت، أو بنت الابن.

المثال الثاني: ماتت عن زوج، وابن أو ابن ابن، وأخ لأم أو أخت لأم؛ للزوج الربع فرضًا لوجود الفرع الوارث، وللابن أو ابن الابن الباقي تعصيبًا، والأخ لأم أو الأخت لأم محجوب بالفرع الوارث، وهو الابن أو ابن الابن.

المثال الثالث: مات عن بنت ابن، وإخوة وأخوات لأم، وأخ شقيق؛ لبنت الابن النصف فرضًا لكونها واحدة، ولا معصب، ولا حاجب، وللأخ الشقيق الباقي تعصيبًا، والإخوة والأخوات لأم محجوبون بالفرع الوارث، وهو بنت الابن.

المثال الرابع: مات عن جد صحيح، وأخ لأم أو أخت لأم؛ للجد التركة كلها تعصيبًا, أما الأخ لأم أو الأخت لأم فلا شيء لهما؛ لأنهما محجوبان بالأصل المذكر الوارث، وهو الجد.

error: النص محمي !!