Top
Image Alt

ميراث الجدة ذات القرابتين

  /  ميراث الجدة ذات القرابتين

ميراث الجدة ذات القرابتين

قد يكون للمتوفى جدة ذات قرابتين وأخرى ذات قرابة واحدة، فجدته ذات القرابتين تكون جدته من جهة أبيه وجدته من جهة أمه أيضًا. ويتصور ذلك فيمن تزوج بنت عمته فيكون بينهما ولد، أو نقولها هكذا: امرأة زوجت ابن ابنها بنت بنتها، فولد بينهما ولد، فجدة الولد أم أم أمه هي في نفس الوقت تكون أم أبي أبيه، والجدة الأخرى للولد ذات القرابة الواحدة هي أم أم أبيه.

وكذلك فيمن تزوج بنت خالته فأتت بولد، أو نقولها هكذا: امرأة زوجت ابن بنتها بنت بنتها الأخرى، فولد بينهما ولد، فجدة الولد أم أم أمه هي في نفس الوقت أم أم أبيه، والجدة الأخرى للولد ذات القرابة الواحدة هي أم أبي أبيه، فهل ميراث الجدة المدلية بجهتين يتساوى مع ميراث الجدة المدلية بجهة واحدة, عند اجتماعهما؟

في المسألة مذهبان:

المذهب الأول للحنفية والشافعية على الصحيح، والمالكية في قياس قول مالك: ذهب الحنفية والشافعية على الصحيح عندهم، وهو قياس قول مالك إلى أن السُّدس مقسم بين الجدتين مناصفة، لا فرق بين ذات القرابتين وذات القرابة الواحدة. ووجهتهم في هذا: أن السدس ينصف بينهما اعتبارًا بالأبدان -أي: هما شخصان لا ثلاثة أشخاص- فيكون لكلٍّ نصف السدس, من غير نظر إلى اعتبار ذات القرابتين من ذات القرابة الواحدة.

المذهب الثاني للحنابلة: ذهب الحنابلة إلى أن السدس يقسم بين الجدتين أثلاثًا، فثلثاه لذات القرابتين وثلثه لذات القرابة الواحدة، وهو قول محمد بن الحسن الشيباني من الحنفية، فجهات القرابة في الجدة معتبرة عند الحنابلة، ويورثون بها حتى ولو كانت أكثر من جهتين.

ولقد جاء في (كشاف القناع) للبهوتي: “فلو تزوج بنت عمته فأتت بولد, فجدته أم أم أم ولدهما وأم أبي أبيه، فترث معها أم أم أبيه ثلث السدس، أو تزوجت بنت خالته فولدت ولدًا، فجدته أم أم أم، وأم أم أب، فترث معها أم أبي أبي ثلث السدس. وقد تدلي جدة بثلاث جهات ترث بها؛ كما لو تزوج هذا الولد بنت خالة له، فأتت بولد منه، فالجدة المذكورة بالنسبة إليه أم أم أم أم، وأم أم أم أب، وأم أم أبي أب، فهذه الجدة في هذه الصورة ينحصر السدس فيها؛ لأنا لا نورث أكثر من ثلاث جدات”.

ووجهة نظر الحنابلة في هذا -كما عللوا- أن الجدة ذات الجهتين شخص ذو قرابتين، يرث بكل واحدة منهما منفردة؛ فوجب أن ترث بكل واحدة منهما كابن العم, إذا كان أخًا لأم أو كان زوجًا.

الترجيح:

والذي نرى ترجيحه هو المذهب الأول، القائل بتقسيم السدس مناصفة بين الجدتين اعتبارًا بالأبدان، فهما شخصان فقط؛ فيكون لكل نصف السدس, وليس ثلاثة أشخاص فلا يقسم أثلاثًا.

ويَرُدّ على الحنابلة ومحمد بن الحسن في قياسهم الجدة ذات القرابتين على ابن العم، الذي هو أخ لأم أو زوج؛ بأن هذا قياس مع الفارق؛ لأن كلًّا من الأخ لأم والزوج الذي هو ابن عم يرث بصفتين وبطريقتين؛ الصفة الأولى: أنه أخ لأم وطريق إرثه الفرض، والصفة الثانية: أنه ابن عم وطريق إرثه التعصيب.

وكذلك الثاني -أي: الزوج- فصفته الأولى: أنه زوج طريق إرثه الفرض، وصفته الثانية: أنه ابن عم وطريق إرثه التعصيب، وهذا مغاير للجدة تمامًا، فهي ترث بصفة واحدة وطريق واحد؛ صفتها جدة فقط، وطريق إرثها الفرض لا غير؛ لذلك يترجح ما قلناه -والله أعلم.

مثال للجدة ذات القرابتين, لمن تزوج بنت عمته:

في هذا المثال: تزوج الرجل بنت عمته، فقد تزوج محمد بن صالح ليلى بنت عمته حفصة, وأم صالح وحفصة هي أميمة, فيولد بينهما عمر، فتكون أميمة أم أبي أب لعمر، وهي أيضًا أم أم أمه، ولعمر أيضًا جدة أخرى هي خديجة أم عائشة زوجة صالح، وابنهما محمد والد عمر، فتكون خديجة أم أم أبي عمر، فلو مات عمر وخلف جدتيه: أميمة وخديجة، تكون أميمة جدة من جهتين، وخديجة جدته من جهة واحدة.

مثال آخر للجدة ذات القرابتين, لمن تزوج بنت خالته:

في هذا المثال: تزوج الرجل بنت خالته؛ فقد تزوج عثمان بن خالد كريمة بنت خالته سعاد، وأم هدى وسعاد هي صفية، فيولد بينهما حمزة، فتكون صفية أم أم أم حمزة، وهي في نفس الوقت أم أم أبيه، ولحمزة جدة أخرى هي رقية، أم خالد زوج هدى، وابنهما عثمان والد حمزة، فتكون رقية أم أبي أب لحمزة، فلو مات حمزة وخلف جدتيه: رقية وصفية، تكون صفية جدته من جهتين, ورقية جدته من جهة واحدة.

نماذج في ميراث الجدة, وجوابها:

بعد أن علمنا ميراث الجدة الواحدة، أو التي هي أكثر وآراء الفقهاء فيها؛ نقدم بعضًا من النماذج المحلولة تطبيقًا لما علمناه:

النموذج الأول: مات رجل عن أخ شقيق وأم وبنت وأم أم وأم أب، وترك هذا الرجل تركة تُقدر بـ 12000 جنيه، فمن يرث ومن لا يرث؟ وما نصيب كل وارث من هذه التركة، التي قيمتها 12000 جنيه؟

نقول وبالله التوفيق: للبنت في هذه المسألة النصف؛ لكونها واحدة ولا معصب لها، وللأم السدس لوجود البنت، وأم الأم محجوبة بالأم، وأم الأب محجوبة أيضًا بالأم، وللأخ الشقيق الباقي تعصيبًا؛ فالذي يرث في هذه التركة البنت وفرضها النصف، والأم وفرضها السدس، والأخ الشقيق الباقي تعصيبًا، أما من لا يرث فهما الجدتان: أم الأم وأم الأب؛ فهما محجوبتان بالأم.

أما عن أصل المسألة في هذه التركة فهو 6؛ لأنه أصغر عدد يقبل القسمة على مقام فرض البنت وهو النصف، ومقام فرض الأم وهو السدس.

ومن ثم يكون مجموع سهام البنت في هذه التركة 3 أسهم؛ جاءت نتيجة قسمة أصل المسألة 6 ÷ مقام فرض البنت وهو 2، فيكون لها 3 أسهم، ويكون للأم سهم واحد؛ جاء نتيجة قسم أصل المسألة 6 ÷ مقام فرض الأم وهو 6؛ فيكون لها سهم واحد, ويتبقى من سهام هذه التركة سهم واحد فقط يأخذه الأخ الشقيق.

قيمة السهم الواحد 12000 ÷ 6 = 2000 من الجنيهات. نصيب البنت 3 × 2000 = 6000. نصيب الأم 1 × 2000 = 2000. نصيب الأخ الشقيق 1 × 2000 = 2000، ونصيب الأخ الشقيق الباقي تعصيبًا.

النموذج الثاني: مات عن بنت وجد صحيح وأخ لأم وأم أب وأم أبي الأب، فمن يرث ومن لا يرث؟ وما نصيب كل وارث من هذه التركة؟

للبنت النصف لكونها واحدة ولا معصب لها، والأخ لأم محجوب بالجد وهذا بالاتفاق، ولأم الأب السدس، وللجد السدس لوجود الفرع الوارث المؤنث وهو البنت, ثم يأخذ الجد الباقي تعصيبًا لوجود الفرع الوارث المؤنث؛ أما أم أبي الأب فهي محجوبة بأم الأب لأنها أقرب منها, وبالجد لأنها تدلي به.

النموذج الثالث: مات عن أب وأم أب وأم أم أم وابن، فمن يرث ومن لا يرث من هؤلاء الورثة؟

للأب السدس فرضًا فقط؛ وذلك لوجود الفرع الوارث المذكر وهو الابن، أما أم الأب فهي محجوبة بالأب لإدلائها به؛ أما أم أم الأم فهي محجوبة بأم الأب لأنها أقرب منها، رغم أنها -أي: أم الأب- محجوبة بالأب، أما الابن فله الباقي تعصيبًا.

وأصل هذه المسألة هو أصغر عدد يقبل القسمة على جميع المقامات الموجودة معنا في التركة بدون كسر، ولا يوجد معنا إلا مقام واحد فقط وهو مقام فرض الأب وهو السدس، ومن ثم يكون أصل هذه المسألة 6، ويكون للأب منها سهم واحد فقط؛ جاء نتيجة قسمة أصل المسألة 6 ÷ مقام فرضه وهو 6، فيتبقى 5 أسهم يأخذها الابن تعصيبًا، أما أم الأب كما أوضحنا فهي محجوبة بالأب، وأم أم الأم محجوبة كذلك بأم الأب رغم أنها كذلك أيضًا محجوبة.

error: النص محمي !!