Top
Image Alt

مُسوِّغات الابتداءِ بالنكرة

  /  مُسوِّغات الابتداءِ بالنكرة

مُسوِّغات الابتداءِ بالنكرة

الأوّل: لا يُبتدأ بنكرة؛ لأنها مجهولة، والحُكم على المجهول لا يُفيد غالبًًا، إلاّ إن حصلتْ به فائدة؛ كأن يُخْبِرَ عنها بمختصٍّ مقدَّمٍ ظرفٍ أو مجرور. فالظرف نحو قوله تعالى:{وَلَدَيْنَا مَزِيْدٌ } [ق: 35] والمجرور نحو قوله تعالى: {وَعَلَىَ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ} [البقرة: 7 .

فـ {مَزِيْدٌ}، و{غِشَاوَةٌ} مبتدَآن، وهما نكِرتان. وسَوَّغ الابتداء بهما: الإخبارُ عنهما بظرفٍ: {وَلَدَيْنَا} ومجرورٍ: {وَعَلَىَ أَبْصَارِهِمْ}، مُختصّيْن بإضافتهما إلى ما يَصلح للإخبار عنه، وهو الضمير.

وإلى ذلك أشار ابنُ مالكٍ بقوله:

ولا يجوز الابتِدَا بالنَّكِرَهْ

*مَا لَمْ تُفِدْ كَعِنْدَ زيدٍ نَمِرَهْ

ولا يجوز أن تقول: “رجلٌ في الدّار”، لفوات الاختصاص والتقدّم معًًا، ولا يجوز: “عند رجلٍ مالٌ”، لعدم الاختصاص بما يَصْلُح للإخبار عنه.

والثاني من مسوِّغات الابتداء بالنّكرة: أن تتلوَ النكرةُ نفيًا، نحو: “ما رجلٌ قائمٌ”.

والثالث: أن تتلو النكرةُ استفهامًًا، نحو قوله تعالى: {أَءِلَٰهٌ مَعَ اللَّهِ} [النمل: 60]

والرابع: أن تكون النكرةُ موصوفةً، سواءٌ:

ذُكِرَ الموصوفُ والصفةُ، نحو قوله تعالى: {وَلَعَبْدٌ مّؤْمِنٌ خَيْرٌ مّن مّشْرِكٍ} [البقرة: 221]

أو حُذفت الصفةُ، وذُكرَ الموصوفُ، نحو: “السمنُ مَنَوانِ بدرْهم”، أي: منه، وقوله تعالى: { وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ } [آل عمران: 154] أي: وطائفة من غيركم، بدليل قوله تعالى: {يَغْشَىٰ طَائِفَةً مِنْكُمْ ۖ} [آل عمران: 154].

أو حُذِفَ الموصوفُ، وذُكرتِ الصفة، كالحديث الشريف “سَوداءُ ولودٌ خيْرٌ من حسْناءَ عقِيم”، أي: امرأة سوداء، فَحُذِفَ الموصوف، وأقيمت الصِّفةُ مقامَه.

والخامس: أن تكون النّكرةُ عاملةً عَمَلَ الفعل، كالحديث الشريف: ((أمْرٌ بِمعروفٍ صدقة، ونَهْيٌ عن مُنكَر صدقة))، فـ((أمْرٌ)) و((نَهْيٌ)): مَصدران، والمصدر يعمل عمَلَ فِعله.

ومن النّكِرة العامِلة: النكرةُ المضافةُ؛ لأنّ المضاف عامل في المضاف إليه الجرّ، كالحديث الشريف: ((خَمْسُ صلواتٍ كَتَبَهُنّ اللهُ على العبادِ في اليوم والليلة)).

 ويُقاس على هذه المواضع: ما أشبهها:

فيُقاس على قوله تعالى: {وَلَدَيْنَا مَزِيْدٌ } نحوُ: “قصَدَك غُلامُهُ رجلٌ”.

وعلى قوله تعالى: {أَءِلَٰهٌ مَعَ اللَّهِ} نحوُ: “كم رجلًًا في الدَّار”.

وعلى قولك: “ما رجلٌ في الدار” نحوُ قول الشاعر:

لولا اصطبارٌ لأَوْدَى كلُّ ذِي مِقَةٍ

*لمَّا اسْتَقَلَّتْ مَطَاياهُنَّ للظَّعْنِ

وعلى قوله تعالى: {وَلَعَبْدٌ مّؤْمِنٌ خَيْرٌ مّن مّشْرِكٍ} نحو: “رُجَيْلٌ في الدّار” بالتصغير؛ وإنما قيستْ عليها لشَبَه الجملة -وهي: “قَصَدَك غلامُهُ”- بالظرف والمجرور في التقديم والاختصاص بالمعمول، ولِشَبَه اسم الاستفهام -وهو: “كم”- بالاسم المقرون بحرْفه -وهو: {أَءِلَٰهٌ}، ولشَبه تالي “لولا” -وهو: “اصطبار”- بتالي النفي -وهو: “رجل” في: “ما رجلٌ”-، ولشَبه المصغّر -وهو: “رُجَيْلٌ”- بالاسم الموصوف في قوله تعالى: {وَلَعَبْدٌ مّؤْمِنٌ} لأنّ التصغير وصْف في المعنى للمُصَغَّر.

error: النص محمي !!