Top
Image Alt

نبذة عن تاريخ المدينة المنورة قبل الإسلام من حيث موقعها، ومن حيث سكانها

  /  نبذة عن تاريخ المدينة المنورة قبل الإسلام من حيث موقعها، ومن حيث سكانها

نبذة عن تاريخ المدينة المنورة قبل الإسلام من حيث موقعها، ومن حيث سكانها

تاريخ المدينة المنورة قبل الإسلامة:

يثرب هو الاسم القديم للمدينة المنورة، وقد ورد هذا الاسم في الكتابات المعينية -الدولة المعينية- مما يدل على قدم هذا الاسم، ويثرب هذه واحة خصبة التربة، كثيرة المياه، تحيط بها الحرات من جهاتها الأربع، ويقع جبل أحد في شمالها، وجبل عير في جنوبها الغربي، وفيها عدة وديان، وهي منحدرة من الجنوب إلى الشمال.

وللمدينة المنورة خمسة وتسعون اسمًا، وكثرة الأسماء كما يقول العلماء تدل على شرف المسمى.

وقد سماها النبي صلى الله عليه  وسلم المدينة المنورة، ونهى عن أن تسمّى باسم يثرب، هذا النهي أخرجه البخاري وغيره عن أبي هريرة رضي الله  عنه يقول: إن رسول الله صلى الله عليه  وسلم قال: ((أمرتُ بقرية تأكل القرى يقولون يثرب، وهي المدينة، تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد)). وروى أنه صلى الله عليه  وسلم قال: ((من سمّى المدينة يثرب، فليستغفر الله؛ هي طابة هي طابة هي طابة)). إما لكون ذلك الاسم يثرب مأخوذ من الثرب وهو الفساد، وإما من التثريب؛ وهو المؤاخذة بالذنب.

وقِيل: إن اسم طابة مذكور في التوراة علمًا على المدينة، وهي المدخل الصدق الذي جاء في قول الله عز وجل: {وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا} [الإسراء: 80].

العنصر الأول: أصل سكان المدينة:

يقال: إن أهل المدينة من غير عدنان، وأن أصلهم من اليمن في جملة مَن هجرها بعد سيل العرم، والمشهور عند العرب أن أول من نزلها هم العماليق الذين يرجع نسبهم إلى سام بن نوح، وقد أقامت فيها قبائل ثم نزلها اليهود، وقيل: إنهم أتوها من أيام سيدنا موسى في أثناء حربه مع الكنعانيين، أو أنهم أتوها فرارًا من اضطهاد الرومانه في سنة سبعين بعد الميلاد، وليس هناك اتفاق على المكان الذي هاجروا منه، ولا على الزمان الذي قدموا فيه.

وهناك من يميل إلى أنهم نزحوا من الشام في القرنين الأول والثاني للميلاد بعد أن نجح الرومان في السيطرة على سورية ومصر في القرن الأول قبل الميلاد، كما أن اليهود قد هجروا إلى شبه جزيرة العرب بعيدًا عن سيطرة الرومان، ولكن يبدوا أن هجرتهم اشتدّت إلى الحجاز بعد فشل تمرّدهم ضدّ الرومان عام سبعين ميلادية، كما أن بعضهم وصل إلى يثرب، ووصلت مجموعة أخرى منهم بعد فشل ثورة أخرى، وشكّل هؤلاء جميعًا اليهود، أو الجالية اليهودية التي كانت موجودة في الجزيرة العربية في المدينة وفي الحجاز.

وقد استقرّ يهود بني النضير وبني قريظة في منطقة يثرب لخصوبة ترتبها، وأهمية موقعها التِّجاري على طريق القوافل إلى بلاد الشام، واستقرّ يهود بني قريظة وبني النديم في حرّة وأقموا شرق يثرب، وهي أخصب بقاعها، أما بنو قينقاع فقد اختلفت الآراء بشأنهم، كما اختلفت بشأن البطون الأخرى من اليهود، هل هم عرب تهوّدوا؟ أو أنهم نَزَحوا مع النازحين إلى الحجاز؟ ولم تذكر لنا المصادر إحصائية بعدد اليهود، ولكن كتب السيرة ذكرت أن عدد المقاتلين من الرجال البالغين كانوا سبعمائة من بني قينقاع، ومثلهم تقريبًا من بني النضير، وما بين السبعمائة والتسعمائة من بني قريظة، فهم جميعًا أزيد من ألفين قليلًا، بخلاف البطون اليهودية الأخرى التي تناثرت في يثرب، والتي تزيد على عشرين بطنًا.

وقد ترك اليهود طابعهم على يثرب، وتأثّروا بالقبائل العربية التي تحيط بها، لقد نقلوا من الشام فكرة الآطام التي بلغ عددها تسعة وخمسين أطمًا كما حملوا معهم خبرتهم الزراعية والصناعية، وهذا ما يفسّر ازدهار بساتين يثرب بما فيها من نخيل وأعناب وفواكه وحبوب، كما ظهر الاهتمام بتربية الدواجن والماشية، وبرزت صناعات النسيج وكل ما يلزم المجتمع الزراعي، كما أثَّرَ اليهودُ في عربِ المدينة، وتأثر العرب بهم أيضًا، فظهرت بينهم بعض الطبائع العربية، وجدنا عندهم شيئًا من العصبية، ووجدنا عندهم الكرم، والاهتمام بالشعر، والتدريب على السلاح.

العنصر الثاني: الذين سكنوا المدينة المنورة:

هم العرب، وكانوا من الأوس والخزرج، وقد اضطروا إلى سكنى الأماكن المهجورة من يثرب بعد أن سبقهم اليهود إليها، واحتلّوا أخصب بقاعها وأعذب مياهها، وينتمي الأوس والخزرج إلى قبيلة الأزد اليمنية التي خرجت من اليمن إلى الشمال.

وقد استقرّ الأوس والخزرج في يثرب مجاورين لليهود؛ حيث سكنتْ الأوس منطقة العوالي، بجوار قريظة وبني النضير، وسكنت الخزرج سافلة المدينة بجوار بني قينقاع، وكانت ديار الأوس أخصب، ما ترتب عليه الصراع بين الطرفين. لقد كان لليهود نفوذهم فهم يمتلكون الأراضي الزراعية والأموال بينما كان الأوس والخزرج في ضنك، يعملون في أراضي اليهود ويدفعون لهم مالًا.

أصبحت السيادة للأوس والخزرج بيثرب بعد أن نَمّوا اقتصادهم واستعانوا بإخوانهم غساسنة الشام في صراعهم مع اليهود، فمالت الكفّة لصالح العرب، وغُلب اليهود وذُلّوا، وبقيت بأيدهم حتى جاء الإسلام، ولقوا النبي صلى الله عليه  وسلم عند العقبة وهم جماعة واحدة، وهاجر النبي صلى الله عليه  وسلم وهم رؤساء يثرب وحكّامها، ثم دخلوا جميعًا الإسلام وأصبحوا جميعًا يكونون جماعة الأنصار.

error: النص محمي !!