Top
Image Alt

نزول جبريل عليه السلام بالقرآن، وكيفية أخذه

  /  نزول جبريل عليه السلام بالقرآن، وكيفية أخذه

نزول جبريل عليه السلام بالقرآن، وكيفية أخذه

ونزول جبريل عليه السلام بالقرآن -في هذا التنزل الثالث- يضع لنا عدةَ تساؤلات: هل تلقى جبريل لفظ القرآن الكريم ومعناه، أو تلقى معناه فقط، وهل نزل على النبي صلى الله عليه وسلم بلفظِهِ ومعنَاهُ، أو بمعناه فقط؟ وكيف أخذ جبريل القرآن الكريم، وعمن أخذ؟ أما السؤال الأول، والثاني: فجوابهما في غايةِ الوضوحِ؛ وهو أن جبريل عليه السلام قد تلقى هذا القرآن الكريم بلفظه ومعناه، ونزل بِهِ بلفظِهِ ومعناه على النبيصلى الله عليه وسلم. فالقرآن بلفظه ومعناه، نزل من عند الله سبحانه وتعالى ونقله جبريل؛ تلقاه من ربه، وعلمه رسول الله محمدًا صلى الله عليه وسلم والآيات صريحة في ذلك، منها: قوله –سبحانه-: {اتْلُ مَا أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصّلاَةَ إِنّ الصّلاَةَ تَنْهَىَ عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللّهِ أَكْبَرُ وَاللّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} [العنكبوت: 45]، وقوله: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لّيَدّبّرُوَاْ آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكّرَ أُوْلُو الألْبَابِ} [ص: 29]، آيات كثيرة، وفي أكثر من موضوع، وكلها دلالات على كون القرآن نزل لفظًا ومعنى من عند الله سبحانه وتعالى. ومع دلالة الآيات على كون القرآن نزل لفظًا ومعنًى، إلَّا أن هناك من زعم كذبًا وافتراءً: أن القرآن إنما نزل بالمعنى فقط، وأن الألفاظ ليست من عند الله، وراحوا يبحثون ويختلقون الافتراءات، واختلفوا فيمن ألف هذه الألفاظ؛ فزعم بعضهم أنها من كلام جبريل، وزعم البعض أنها من كلام محمد، مزاعم باطلة، وادعاءات مفتراة، ليس لها من دليل. كيفية أخذ جبريل القرآن: كيف أخذ، وعمن أخذ، هذا في الحقيقة من أنباء الغيب، ولم يصل إلينا في هذا الشأن، نص صريح عن المعصوم صلى الله عليه وسلم ولم يرد في القرآن الكريم ما يوضح ذلك، ومن هنا لم تعرف هذه المسألة تفصيلًا: هل جبريل حفظ القرآن من اللوح المحفوظ، ثم نزل به، أو أنه تلقاه من الله تعالى مباشرة، أو أنه تلقاه من بيت العزة، من السماء الدنيا، ثم نزل به، أو تلقاه بواسطة ملائكة آخرين. أما عن كيفية تلقي النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن، وأخذه عن جبريل عليه السلام عندما كان يتنزل عليه بهذا القرآن: فهناك احتمالان، ذكرهما العلامة الزركشي، والعلامة السيوطي، قالا: والتنزيل له طريقان: أحدهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انخلع من صورة البشرية، إلى صورة الملكية، وأخذه من جبريل. الثاني: أن الملك انخلع إلى البشريةِ، حتَّى يأخذَ الرسول الكريم عنه صلى الله عليه وسلم. والأول أصـعب الحـاليـن، ثم قال: والذي يطمئن القلب إليه في هذا، هو عدم الخوض فيه؛ بأنه من الغيب الذي لا نعرفه، ولا يعرفه إلا الأنبياء الذين أوحي إليهم، ولسنا من ذلك في شيء، كما أنه لم يرد عن المعصوم صلى الله عليه وسلم في ذلك نص، ولا بيان.

error: النص محمي !!