Top
Image Alt

نشأة الرأسمالية، وتطورها، وأسسها، وأقسامها

  /  نشأة الرأسمالية، وتطورها، وأسسها، وأقسامها

نشأة الرأسمالية، وتطورها، وأسسها، وأقسامها

نشأة الرأسمالية وتطورها:
وصف الدكتور نظام محمود بركات الرأسمالية بأنها: مذهب ناتج عن ظهور المدرسة الطبيعية، التي التي سادت أفكارها فرنسا في القرن الثامن عشر الميلادي، وهي تقديس حقوق الإنسان، وتركه يعمل كما يحب تحت شعار “دعه يعمل… دعه يمر”. أي: أن الإنسان حرًّ في كل تصرفاته الاقتصادية، ينطلق كما يشاء بعيدًا عن تعاليم الدين أو الأحكام، وربما يقصد بالمدرسة الطبيعية الإلحاد، الذي كان قبل ظهور الشيوعية “كارل ماركس”.
وأشهر من دعا إلى هذا المذهب هو “جوب ستيوارت مل”، الذي نشط في الدعوة إلى قيام الأفكار الفردية خصوصًا في الجوانب السياسية، و”هربرت سبنسر”، الذي دعا إلى إتاحة الحرية الفردية للشخص دون أي تدخل من الدولة غير الحماية العامة. وغيرهما ممن جاء بعدهما. وهذا يدل على أن الرأسمالية في بدايتها كانت نظامًا سيئًا غاية في الجشع، وعدم مراعاة مصالح الغير، ثم تطورت يقول الخطيب: “وقد أدخلت على النظام الرأسمالي بعض الإجراءات للتقليل من مساوئه، كالتأمينات الاجتماعية والنقابات… إلخ. والتي لا تعتبر من صميم هذا النظام”. وحتى هذه التعديلات لم تكن على المستوى المطلوب للحد من جشع الرأسمالية العاتية.
وقد خطت بريطانيا أول الخطوات في تطوير الرأسمالية، ثم تلتها أمريكا، ثم بقية الدول الأوروبية، فتدخلت في شئون المواصلات والتعليم، ورعاية حقوق المواطنين، وسن القوانين ذات الصبغة الاجتماعية كالضمان الاجتماعي، ورعاية الشيخوخة والبطالة والعجز والرعاية الصحية، وتحسين الخدمات ورفع مستوى المعيشة. ويجب أن يدرك الناس أنه مع كل هذه التطورات لا زالت الرأسمالية شرًّا مستطيرًا، وأنها بخلاف ما جاء به الإسلام نحو المال والتعامل معه.
للرأسمالية أسس تقوم عليها، والتي يندرج تحتها كل الأنظمة المنتمية لهذا الاتجاه أو المذهب، ويمكن تلخيصها في النقاط التالية:

  • البحث عن الربح بشتى الطرق والأساليب، إلا ما تمنعه الدولة لضرر عام كالمخدرات مثلًا.
  • تقديس الملكية الفردية، وذلك بفتح الطريق لأنْ يستغل كل إنسان قدراته في زيادة ثروته وحمايتها، وعدم الاعتداء عليها، وتوفير القوانين اللازمة لنموها واطرادها، وعدم تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية، إلا بالقدر الذي يتطلبه النظام العام وتوطيد الأمن.
  • المنافسة والمزاحمة في الأسواق Perfect Competition.
  • نظام حرية الأسعار Price System، وإطلاق هذه الحرية وفق متطلبات العرض والطلب، واعتماد قانون السعر المنخفض في سبيل ترويج البضاعة وبيعها.
    أقسام الرأسمالية:
    قسم الباحثون الرأسمالية إلى أنواع مختلفة في الظاهر، والذي يبدو لي أنها في النهاية تصب كلها في مصب واحد، هو الوصول إلى رأس المال، واقتناصه بكل طريقة يتمكنون بها.
  1. الرأسمالية التجارية: وفيها يظهر دور التاجر وطريقة وصوله إلى المال بعد اندحار نظام الإقطاع المتسلط، الذي يجعل الكل للإقطاعي الشره، فبعد زواله أصبح بإمكان التاجر أن يشتري السلع، ويبيعها أينما أراد، ويتمكن من الحصول على الربح وهو أمر لا غبار عليه. إلا أن هذه الرأسمالية أدركها عرق السوء، فإذا بها بعد أن ازدهرت تحولت إلى نظام احتكاري بفعل كبار الأثرياء، وتواطئهم مع السلطات. فأصبح التاجر الصغير لا يملك القوة في تسويق منتجاته أينما يريد، بل لا بد أن يبيعها إلى شخص مراد ومكان مراد، وبسعر مراد شعر التاجر أم لم يشعر، إذ لم يعد له مطلق الحرية في منتجاته، وفي بيعها كما تدعي الرأسمالية.
    ثانيًا: الرأسمالية الصناعية: وهذه الرأسمالية تتعلق بأمور الصناعات والآلات، التي حلت محل العمال، وصار لها الثقل الأكبر والتميز الواضح عن الأعمال اليدوية لما تنتجه من وفرة. ولئن كان نفع هذه الآلات لا ينكر إلا أنها أصبحت كيانًا قائمًا بذاته قسيمًا للعمال، تدار من قبل الملاك أصحاب الثروة الكبيرة، وبالأجر الذي يحبونه بخلاف الحال قبل ظهور هذه الآلات. فقد كان العامل يملك آلته بيده، فأصبحت الآلة الصناعية منافسة مما اضطر العمال للخضوع لها، بالتالي تحكم أصحابها في تشغيل العمال أو تركهم، وبالأجر الذي يحلو لهم.
    ثالثا: نظام الكارتل: وهو نظام احتكاري والكارتل: كلمة ألمانية الأصل، وهو نظام جائر يقوم على تمالؤ الشركات الكبيرة على اقتسام السوق العالمية فيما بينها؛ لتصبح منطقة نفوذ لهم. وبالتالي يتحكمون في تحديد الأسعار، واحتكار ما فيه وعن هذا النظام تقول (الموسوعة الميسرة): “كارتل اتفاق بين منتج سلعة معينة على تحديد أسعارها، أو توزيع الأسواق بينهم، أو تحديد الكمية التي ينتجها كل منهم. وقد تقتصر على المنتجين في بلد معين، وقد تكون دورية في نطاقها، بحيث تتناول كبار المنتجين في البلاد المختلفة، وتعتبر ألمانيا موطن هذا النوع من الاتفاقات، ولكنها موجودة صراحة أو ضمنًا في كثير من بلاد العالم.
    والاقتصاديون لا ينظرون بعين الارتياح لهذا التنظيم؛ لأنه يضعف روح المنافسة، ويقوي السلطة الاحتكارية، ويحمي المنتج عديم الكفاءة، ويقيد المنتج الذي يتمتع بكفاءة عالية. وفي ذلك إضرار بالمستهلك، ومساس بالتقدم الاقتصادي، غير أن الظروف الاقتصادية، التي تمر بها بعض الصناعات قد تجعل من المصلحة قيام هذا النوع من الاتفاقات في الأمور المشروعة”. وقال عنه الدكتور. محمود الخطيب: “الكارتل تكتل بين مؤسسات، ولكن تحتفظ كل مؤسسة باستقلالها، وفي هذا التكتول تحدد الأسعار، وحصة كل منتج من الإنتاج، وتقسم الأسواق فيما بينها”.
    رابعًا: نظام الترست: ويقصد به تمكين إحدى الشركات من التفوق في المنافسة بتغلبها على ما سواها من الشركات الأخرى، بغرض تحطيم أي منافس لها، فتستحوذ على سائر السلع، وتتحكم في القيمة، فلا يبقى أمام المستهلك إلا الرضوخ والرضا بالأمر الواقع. قال الدكتور محمد إبراهيم الخطيب عن نظام الترست: “الترست تكتل بين مؤسسات، ولكن بعكس الكارتل، حيث تندمج عدة مؤسسات في مؤسسة واحدة، وتتحكم بالتالي في السوق”.
error: النص محمي !!