Top
Image Alt

(نصب الراية) للزيلعي (ت 762)

  /  (نصب الراية) للزيلعي (ت 762)

(نصب الراية) للزيلعي (ت 762)

وننتقل إلى نوع آخر من التأليف في هذا الدور أو في هذه الفترة، وهو التأليف في تخريج أحاديث كتب العلوم الشرعية كـ: الفقه وأصوله، والتفسير، والعقيدة،… وغيرها. وقد سبق شيء من هذا الفن، ولكن هذا الدور قد حفل بكتب تعد عمدة في بابها؛ ولهذا نتعرض إليها.

ومن هذه الكتب:

(نصب الراية لأحاديث الهداية) للحافظ جمال الدين الزيلعي الذي تُوفي سنة سبعمائة وثنتين وستين، وهو تخريج لأحاديث كتاب (الهداية) في الفقه الحنفي للمرغناني، فالمرغناني قد ذكر أحاديث لكنها بغير أسانيد، وربما ذكر طرَفًا منها، الذي يسعفه كدليل على ما يذهب إليه من أحكام؛ فقد جاء الحافظ الزيلعي وخرَّج هذه الأحاديث التي في كتاب (الهداية)، وبيَّن طرقها على نحوٍ من الاستقصاء، بل وقد زاد أحاديث أخرى ليست في كتاب (الهداية)، وإنما هي عند فقهاء آخرين، زاد فيه على تخريج أحاديث كتاب (الهداية) أمرين مهمين:

أحدهما: أحاديث يستدل بها في الباب، ولم يذكرها صاحب (الهداية) ويعنون لها بأحاديث الباب، يعني: أحاديث جاءت في نفس الباب في نفس الموضوع ولم يذكرها صاحب (الهداية).

الثاني: أحاديث يستدل بها المخالفون للحنفية، ويُعنْوِن لها أو يترجم لها بأحاديث الخصوم، أي: أحاديث المخالفين للحنفية من الشافعية وغيرهم، ولكنه مع ذلك لا يُظهر تعصبًا لأدلة المذهب الحنفي، بل يضعِّف بعضها، وهو يعمل في هذا الكتاب كمحدِّث، يعطي كل حديث ما له وما عليه من الصحة وغيرها، وكما قلنا: يستقصي الطرق، سواء في أحاديث كتاب (الهداية) أو في الأحاديث التي زادها، وهو يسوق الأحاديث بأسانيدها.

وفي موضوعه أيضًا: (الدراية في تخريج أحاديث الهداية) للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، وهو تلخيص للكتاب السابق (نصب الراية) وإن كان فيه من الفوائد ما ليس في الكتاب الأصل (نصب الراية).

error: النص محمي !!