Top
Image Alt

نماذج من خطب الصحابة والتابعين

  /  نماذج من خطب الصحابة والتابعين

نماذج من خطب الصحابة والتابعين

ومن خطبة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ينهى الحسين بن علي عن الخروج إلى العراق، قال ابن عباس رضي الله عنهما للحُسين: “يا ابن عم، إنّي أتصبر ولا أصبر، وإني أتخوف عليك من هذا الوجه الهلاك والاستئصال، إن أهل العراق قوم غدر، فلا تقربنهم أقم بهذا البلد فإنك سيد أهل الحجاز، فإن كان أهل العراق يريدونك كما زعموا فاكتب إليهم، فلينفوا عدوهم ثم أقدم عليهم، فإن أبيت إلّا أن تخرج فسر إلى اليمن؛ فإن بها حصونًا وشعابًا، وهي أرض عريضة طويلة، ولأبيك بها شيعة، وأنت عن الناس في عزلة فتكتب إلى الناس وتُرسل، وتبث دعاتك، فإني أرجو أن يأتيك عند ذلك الذي تحب فى عافية”.

ومن خطبة الحسين رضي الله عنه وقد أحس بغدر أهل العراق قال: “أيها الناس، إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من رأى سلطانًا جائرًا مُستحلًّا لحُرم الله، ناكثًا لعهد الله، مُخالفًا لسُنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم يَعْمَلُ في عباد الله بالإثم والعدوان؛ فلم يغير عليه بفعل، ولا قول كان حقًّا على الله أن يدخله مدخله)) ألا وإن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد، وعطلوا الحدود، واستأثروا بالفيء، وأحلوا حرام الله وحرموا حلاله، وأنا أحق من غيري وقد أتتني كتبكم؛ وقدمت على رسلكم ببيعتكم، أنكم لا تسلموني ولا تخذلوني؛ فإن تممتم علي بيعتكم تصيبوا رشدكم، وأنا الحسين بن علي، وابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسي مع أنفسكم، وأهلي مع أهليكم؛ فلكم في أسوة، وإن لم تفعلوا ونقضتم عهدكم وخلعتم بيعتي من أعناقكم؛ فلعمري ما هي لكم بنُكر لقد فعلتموها بأبي وأخي وابن عمي، والمغرور من اغتر بِكم فحَظّكم أخطأتم ونصيبكم ضيعتم، ومن نكث فإنما ينكث على نفسه وسيغني الله عنكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”.

ومن خطبة المُسيب بن نجبة الفزاري يُعلن التوبة عن التقصير في نصرة الحسين، حَمِد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: “أما بعد؛ فإنّا قد ابْتُلينا بطول العُمر، والتعرض لأنواع الفتن، فنرغب إلى رَبّنا ألا يجعلنا ممن يقول له غدًا: {نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ } [فاطر: 37]، فإنّ أمير المؤمنين قال: العمر الذي أعذر الله فيه إلى ابن آدم ستون سنة، وليس فينا رجل إلا وقد بلغه، وقد كنا مغرمين بتزكية أنفسنا، وتقريظ شيعتنا حتى بلا الله أخيارنا؛ فوجدنا كاذبين في موطنين من مواطن ابن بنت النبي صلى الله عليه وسلم وقد بلغتنا قبل ذلك كتبه، وقدمت علينا رسله، وأعذر إلينا يسألنا نصره؛ عودًا وبدءًا، وعلانية وسرًّا، فبخلنا عنه بأنْفُسنا حتى قُتل إلى جانبنا، لا نَحْنُ نصرناه بأيدينا، ولا جادلنا عنه بألسنتنا، ولا قَوّيناه بأموالنا، ولا طلبنا له النصرة إلى عشائرنا فما عُذْرُنا إلى رَبّنا، وعند لقاء نبينا صلى الله عليه وسلم وقد قُتِلَ فينا ولده وحبيبه وذريته ونسله، لا والله، لا عذر دون أن تَقتلوا قاتله والموالين عليه، أو تُقتلوا في طلب ذلك؛ فعسى ربنا أن يرضى عنا عند ذلك وما أنا بعد لقائه بعقوبته بآمن، أيها القوم، ولوا عليكم رجلًا منكم؛ فإنه لا بد لكم من أمير تفزعون إليه، وراية تحفون بها، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم”.

ومن خطبة لعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه خطب رضي الله عنه الناس فقال: “أيها الناس، لا يطولن عليكم الأمد، ولا يبعدن عنكم يوم القيامة؛ فإنّ من وافته منيته فقد قامت قيامته، ولا يستعتب من سيئ، ولا يَزِيدُ في حُسن، ألا لا سلامة لامرئ في خلاف السنة، ولا طاعة لمخلوق في معصية الله، ألا وإنكم تعدون الهارب من ظلم إمامه عاصيًا، ألا وإن أولاهما بالمعصية الإمام الظالم، ألا وإني أعالج أمرًا لا يُعين عليه إلا الله؛ فقد فني عليه الكبير، وكبر عليه الصغير، وأفصح عليه الأعجمي، وهاجر عليه الأعرابي حتى حسبوه دينًا لا يرون الحق غيره، ثم قال: إنه لحبيب إليّ أن أوفر أموالكم وأعراضكم إلا بحقها، ولا قوة إلا بالله”.

ومن خُطبة لقطري بن الفجاءة، قال: “أما بعد، فإني أحَذِّركم الدُّنيا، فإنها حُلوة خضِرة، حُفت بالشَّهوات، وراقت بالقليل، لا تَعْدو إذا هي تَنَاهت إلى أمنية أهل الرغْبة فيها والرِّضا عنها، أن تكون كما قال اللّه عز وجل: {كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا} [الكهف: 45]، مع أنَّ امرأً لم يكن منها في حَبْرة إلا أعْقبته بعدها عَبْرة، ولم يَلْق من سَرِّائها بَطْنًا إلا مَنَحته من ضَرَائها ظَهْرًا، ولم تَطُلّه منها دِيمة رَخاء، إلّا هَطلت عليه مُزْنة بَلاء وحَرِيّة إذا أصبحتْ له مُنتصرة أنْ تُمْسي له خاذلة مُتَنَكِّرة، وإنْ جانبٌ منها اعذَوذب واحلَولى، أمرّ عليه جانب فأوْبى، وإن لَبِس امرؤ من غَضَارتها ورفاهِيتها نِعمًا، أرْهَقَتْه من نوائبها غمًّا، ولم يُمْس امرؤ منها في جَناح أمْن، إلا أصْبح منها على قوادم خَوْف، غرارة عُرُور ما فيها، فانية فانٍ من عليها، لا خيْرَ في شيء من زادها إلاّ التّقوى، مَن أقلّ منها اسَتكثر مما يؤمّنه، ومن استكثر منها استكثر مما يُوبقه، كم واثق بها قد فَجَعَته، وذي طُمأنينة إليها قد صَرَعَته، وكم من مختال بها قد خَدَعَته، وكم ذي أبهة فيها قد صيَرَّته حَقيرًا، وذي نخْوَة فيها قد ردَّته ذليلًا، وذي تاجٍ قد كَبَّتْه لليدين والفم، سُلطانها دُوَل، وعيشها رَنْق، وعذْبُها أجَاج، وحُلْوًها مُرّ وغِذاؤها سِمَام، وأسبابها زحام، وقِطَافها سَلَع، حَيُّها بعَرَض مَوْت، وصَحيحها بعَرَض سُقْم، ومَنيعها بعَرَض اهتضام، مَلِيكها مَسْلوب، وعزيزها مَغْلوب وسَليمها مَنْكوب، وجامعُها مَحْروب، مع أنَ مِن وَرَاء ذلك سَكراتِ الموت وزَفَرَاته، وهَوْل المُطّلع، والوُقوف بين يَدَي الحَكَم العَدْل، {الأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى} [النجم: 31]، ألستُم في مساكن منْ كان منكم أطولَ أعمارًا، وأوْضَح آثارًا، وأعدَ عديدًا، وأكْثَفَ جُنُودًا، وأعمَد عَتَادًا، وأصول عِمَادًا! تعبدو تُعَبِّدُوها أيِّ تَعَبُّد، وآثروها أيَ إيثار، وظَعنوا عنها بالكُرْه والصَغار! فهل بَلَغكم أنَّ الدُّنيا سَمَحَتْ لهم نَفْسًا بِفِدْية، وأغنَتْ عنهم مما قد أملتهم به! بل أثقلتهم بالفَوَادح، وضعْضَعتهم بالنوائب، وعَفرتهم للمناخر، وأعانَت عليهم رَيْبَ المَنون، وقد رأيتم تنكُّرها لمن دانَ لها وآثرها وأَخْلَد إليها، حتى ظَعَنوا عنها لِفِراق الأبد، إلى آخِر الأمَد، هل زوَدَتهم إلا الشقاء، وأحلتهم إلا الضَّنْك، أو نوَّرَت لهم إلا بالظلمة، وأعْقَبتهم إلا النَّدامة! أفهذه تؤْثِرون، أو على هذه تَحْرصون، أو إليها تَطْمَئِنّون! واللّه -تبارك وتعالى-: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُون * أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُون} [هود: 15، 16]، فبئست الدَّار لمن لم يتَهمْها، ولم يكن فيها على وَجَل منها، اعلموا، وأنتم تعلمون، أنكم تاركوها لا بُدَّ، فإنما هي كما نَعَتَ اللّه عز وجل: {لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلاَدِ } [الحديد: 20]، فاتَّعِظُوا فيها بالذين يبنون بكل رِيعٍ آيةً، وبالذين قالوا: مَنْ أشَدُّ مِنا قوة. واتعظوا بمن رأيتم من إخوانكم كيف حُمِلُوا إلى قُبورهم، فلا يُدْعون رُكْبانًا، وانْزلوا الأجداث فلا يُدْعون ضِيفانًا، وجُعِل لهم من الضريح أكنان، ومن التراب أكفان، ومن الرًّفات جِيران، فهم جيرة لا يُجيبون داعِيًا، ولا يمنعون ضَيمًا، يُزارون ولا يستزارون، حُلماء قد ذَهَبت أضغانهم، وجهلاء قد ماتت أحقادُهم، لا يُخْشى فَجْعهم، ولا يُرْجي دَفْعهم، وهم كمن لم يكن، كما قال اللّه تعالى: {فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِين} [القصص: 58]، استبدلوا بظَهْر الأرْض بَطْنًا، وبالسَّعة ضيقًا، وبالآل غُرْبة، وبالنُّور ظُلْمة، فجاءوها حُفاةً عُراةً فُرَادى، وظعنوا بأعمالهم إلى الحياة الدائمة، إلى خُلُود الأبد، يقول اللّه -تبارك وتعالى-: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِين} [الأنبياء: 104]، فاحذروا ما حَذّرَكم اللّه، وانتفعوا بمواعظه، واعتصموا بِحَبْلِهِ، عَصَمنا اللّه وإياكم بطاعته، ورَزَقنا وإياكم أداء حقه”.

ومن خُطبة للمأمون في يوم الجمعة أنه قال: “الحمد لله مستخلص الحمد لنفسه، ومستوجبه على خلقه أحمده وأستعينه، أومن به وأتوكل عليه، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله ربه بالهُدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله وحده، والعمل لما عنده، والتنجز لوعده، والخوف لوعيده؛ فإنه لا يسلم إلا من اتقاه ورجاه، وعمل له وأرضاه، فاتقوا الله وبادروا آجالكم بأعمالكم، وابتاعوا ما يبقى بما يزول ويفنى، وترحلوا عن الدنيا، فقد جُدّ بكم، واستعدوا للموت فقد أظلكم، وكونوا كقوم صيح فيهم فانتبهوا، وعلموا أن الدنيا ليست لهم بدار فاستبدلوا فانٍ، فإن الله عز وجل لم يخلقكم عبثًا، ولم يَتْرُككم سُدى، وما بين أحدكم وبين الجنة والنار إلّا المَوْت أنْ يَنْزِلَ به؛ وإنّ غَاية تنقصها اللحظة، وتهدمها الساعة الواحدة، بقصر المدة، وإن غائبًا يحدوه الجديدان الليل والنهار؛ لجَديرٌ بسرعة الأوبة، وإن قادمًا يحل بالفوز، أو بالشقوة لمستحق لأفضل العدة. فاتقى عبد ربه، ونصح نفسه، وقدم توبته، وغلب شهوته؛ فإنّ أجله مستور عنه، وأمله خادع له، والشيطان موكل به، يزين له المعصية؛ ليركبها، ويمنيه التوبة؛ ليسوقها، حتى تهجم عليه منيته، أغفل ما يكون عنها، فيا لها حسرة على كل ذي غفلة، أن يكون عمره عليه حجة، أو تؤديه منيته إلى شقوة.

نسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم لا تبطره نعمة، ولا تقصر به عن طاعة ربه غفلة، ولا يحصل به بعد الموت فزعة، إنه سميع الدعاء، بيده الخير وهو على كل شيء قدير”.

ومن خُطبة للمأمون في عيد الأضحى، قال بعد أن افتتح خطبته بالتكبير: “إن يومكم هذا يوم أبان الله فضله، وأوجب تشريفه، وعظم حرمته، ووفق له من خلقه صفوته، وابتلى فيه خليله، وفدى فيه بالذبح العظيم نبيه، وجعله خاتم الأيام المعلومات من العشر، ومقدم الأيام المعدودات من النفر، يوم حرام، من أيام عظام، في شهر حرام، يوم الحج الأكبر، يوم دعا الله فيه إلى مشهده، ونزل القرآن العظيم بتعظيمه، قال الله عز وجل: {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيق} [الحج: 27]، فتقربوا إلى الله في هذا اليوم بذبائحكم، وعظموا شعائر الله، واجعلوها من طيب أموالكم، ومن تقوى قلوبكم، فإن الله تبارك وتعالى قال: {لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ } [الحج: 37]، الله الله، فوالله إنه الجد لا اللعب، والحق لا الكذب، وما هو إلا الموت والبعث والميزان والحساب والصراط والقصاص والثواب والعقاب، فمن نجا يومئذ فقد فاز، ومن هوى يومئذ فقد خاب، الخير كله في الجنة، والشر كله في النار”.

ومن خطبة للحسن البصري -رحمه الله-: خرج الحسن البصري يومًا على أصحابه وهم مجتمعون فقال: “والله لو أن رجلًا مِنْكُم أدرك من أدركت من القرن الأول، ورأى من رأيت من السلف الصالح؛ لأصبحَ مَهْمُومًا، وأمسى مغمومًا، وعلم أن المجد منكم كاللاعب، والمجتهد كالتارك ولو كنت راضيًا عن نفسي لوعظتكم، ولكنّ الله يعلم أني غير راضٍ عنها؛ ولذا أبغضتها وأبغضتكم، أيها الناس، إنّ للناس عبادًا قلوبهم محزونة، وشرورهم مأمونة وأنفسهم عفيفة، صَبّروا الأيام القلائل لما رجوه في الدهور الأطاول، أما الليل فقائمون على أقدامهم، يتضرعون إلى ربهم؛ ويَسْعَونَ في فكاك رقابهم، تجري من الخشية دموعهم، وتخفق من الخوف قلوبهم، وأما النهار فحلماء أتقياء أخفياء يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف، تخالهم من الخشية مرضى وما بهم من مرض، ولكنهم اختصوا بذكر النار وأهوالها، لقد كانوا فيما أحل لهم أزهد منكم فيما حرم عليكم، وكانوا أبصر بقلوبهم لدينهم منكم لدنياكم بأبصاركم، ولهم كانوا لحسناتهم أن ترد عليهم أخوف منكم أن تعذبوا على سيئاتكم، أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون”.

error: النص محمي !!