Top
Image Alt

نماذج وأمثلة من (لسان العرب)

  /  نماذج وأمثلة من (لسان العرب)

نماذج وأمثلة من (لسان العرب)

اقرأ ما ذكره تحت الهمزة والباء والطاء، لو أردت أن تكشف عن معنى تأبَّط شرًّا مثلًا؛ فعليك أن تذهب إلى الهمزة والباء والطاء، وعليك أن تحدد باب الطاء فصل الهمزة، أما إن وقعت بين يديك نسخة من الطبعات التي حورت الكتاب وغيرته وفق الهجائية العادية؛ فعليك أن تذهب إلى باب الهمزة مع مراعاة الباء والطاء، يقول ابن منظور:

“أبط: الإِبْطُ: إِبْطُ الرجل والدوابّ. ابن سيده: الإِبْطُ باطِنُ المَنْكِب. غيره: والإِبط باطن الجَناحِ، يذكر ويؤَنث والتذكير أعْلى، وقال اللحياني: هو مذكر، وقد أَنثه بعض العرب، والجمع: آباط. وحكى الفراءُ عن بعض الأَعراب: فرَفَع السوْطَ حتى بَرَقَتْ إِبْطُه؛ وقول الهذلي:

 شَرِبْتُ بجَمِّه وصَدَرْتُ عنه

*وأَبْيَضُ صارِمٌ ذَكَرٌ إِباطِي

أَي: تحت إِبْطِي، قال ابن السيرافي: أَصله “إِباطِيٌّ”؛ فخفف ياء النسب، وعلى هذا يكون صفةً لصارم، وهو منسوب إِلى الإِبط.

وتأَبَّطَ الشيءَ: وضعَه تحت إِبطه. وتأَبَّط سَيْفًا أَو شيئًا: أَخذه تحت إِبطه، وبه سمي ثابت بن جابر الفَهْمِيِّ: تأَبَّط شرًّا؛ لأَنه -زعموا. كان لا يفارقه السيف، وقيل: لأَنَّ أُمه بَصُرَتْ به وقد تأَبَّط جَفِيرَ سِهام، وأَخذ قَوْسًا، فقالت: هذا تأَبَّط شرًّا، وقيل: بل تأَبط سِكِّينًا وأَتى نادِيَ قومِه، فوَجَأَ أَحدَهم، فسمي به لذلك.

وتقول: جاءَني تأَبط شرًّا، ومررْتُ بتأَبّط شرًّا، تدَعُه على لفظه؛ لأَنك لم تنقله من فعل إِلى اسم، وإِنما سميت بالفعل مع الفاعل رجلًا؛ فوجب أَن تحكيه ولا تغيره.

قال: وكذلك كل جملة تسمي بها مثل: برَق نَحْرُه، وذَرَّى حَبًّا، وإِن أَردت أَن تثني أَو تجمع قلت: جاءَني ذَوا تأَبَّط شرًّا، وذَوو تأَبَّط شرًّا، أَو تقول: كلاهما تأَبَّط شرًّا، وكلُّهم… ونحو ذلك، والنسبة إِليه: تأَبَّطِيٌّ، يُنْسب إِلى الصدر، ولا يجوز تصغيره ولا ترخيمه؛ قال سيبويه: ومن العرب من يفرد، فيقول: تأَبَّطَ أَقْبَل، قال ابن سيده: ولهذا أَلْزَمَنا سيبويه في الحكاية الإِضافةَ إِلى الصَّدْر؛ وقول مليح الهذلي:

ونَحْنُ قَتَلْنا مُقْبِلًا غير مُدْبِرٍ

*تأَبَّطَ، ما تَرْهَقْ بنا الحَرْبُ تَرْهَقِ

أَراد: تأَبَّط شرًّا. فحذف المفعول للعلم به.

وفي الحديث: ((أَما واللَّه إِنَّ أَحدَكم ليخْرِجُ بمسْأَلَتِه من يتأَبَّطُها))، أَي: يجعلها تحت إِبْطِه. وفي حديث عمرو بن العاص قال: “لَعَمْرُ اللَّه، إِني ما تأَبَّطَني الإِماء”، أَي: لم يحْضُنَّني ويَتَوَلَّيْنَ تَرْبِيتي.

والتأَبطُ: الاضْطِباع: وهو ضرب من اللِّبْسة: وهو أَن يُدْخِلَ الثوب من تحت يده اليمنى فيُلقِيَه على مَنْكِبِه الأَيسر، وروي عن أَبي هريرة أَنه كانت رِدْيَتُه التأَبُّطَ، ويقال: جعلت السيف إِباطي، أَي: يَلي إِبطي؛ قال:

وعَضْبٌ صارِمٌ ذكَرٌ إِباطي

*…. …. …. ….

وإِبْطُ الرَّمْل: لُعْطُه، وهو ما رَقَّ منه. والإِبْطُ: أسفلُ حَبْلِ الرمل ومَسْقَطُه. والإِبْطُ من الرمل: مُنْقَطَعُ معظمه.

واستأْبَطَ فلان: إِذا حَفَر حُفْرةً ضَيَّقَ رأْسَها ووسَّعَ أَسفلَها، قال الراجز:

يَحْفِرُ نامُوسًا له مُسْتأْبِطًا

*…. …. …. ….

ابن الأَعرابي: أَبَطَه اللَّه، وهَبَطَه الله، بمعنًى واحد، ذكره الأَزهري. ووبَط رأْيُه: إِذا ضَعَف، والوابِطُ الضعيفُ”. انتهى كلامه.

أرأيت هذه المعلومات الصرفية والنحوية والشواهد من الشعر ومن الحديث النبوي؛ فالإبط: وهو باطن الجَناح، يذكر ويؤنث، والتذكير أعلى، وجمعه: آباط. وتأبط شرًّا تعرف سر تسميته مما قاله ابن منظور ونقله، وتعرف أيضًا كيف تُعْرِبُه، يذكر أنه يعرب على الحكاية ولا يُغير، وتَعرف النسبة إليه، وعلمتَ أنه لا يجوز تصغيره ولا ترخيمه، وينسب إلى صدره… إلى غير ذلك من المعلومات، والكتاب بين يديك لتعرف المزيد.

error: النص محمي !!