Top
Image Alt

هزيمة هوازن وتفرقها، ملاحقة المسلمين لهوازن حيث تفرقت، شهداء المسلمين وقتلى المشركين

  /  هزيمة هوازن وتفرقها، ملاحقة المسلمين لهوازن حيث تفرقت، شهداء المسلمين وقتلى المشركين

هزيمة هوازن وتفرقها، ملاحقة المسلمين لهوازن حيث تفرقت، شهداء المسلمين وقتلى المشركين

وجه صلى الله عليه  وسلم نداءً إلى عبيد الطائف أن مَنْ يخرج ينزل منهم من حصون الطائف، إلى المسلمين فهو حر؛ ولذلك خرج وتسلل من عبيد الطائف ثلاثة وعشرون من عبيدهم، منهم أبو بكرة الثقفي الذي سمي بهذا الاسم لبكرة تتدلى بها من أسوار الطائف وحصونها فأسلم؛ هذا ولقد حاول المسلمون جاهدين في أن يرشقوا ثقيفًا بالسهام، ولكن لم يجد هذا الأمر.

وقد كثرت الجراحات في المسلمين، واستشهد منهم اثنا عشر رجلًا، في حين لم يقتل من هؤلاء المشركين سوى ثلاثة نفر، بسبب امتناعهم بالحصون والأسوار.

القصد من حصار الطائف، والأمر بفك الحصار، ورحيل المسلمين:

على أن هناك بعض الروايات التي تذكر أن رسول الله صلى الله عليه  وسلم لم يكن يقصد بحصار الطائف فتحها، بل إنما أراد كسر شوكة ثقيف، وتعريفها بأن بلدها في قبضة المسلمين، وأنهم متى شاءوا دخلوها، وما كان الرسول صلى الله عليه  وسلم ليشق على المسلمين ويكثر من تقديم الشهداء لفتح بلد حصين يحيط به الإسلام من كل مكان ومن كل جانب، وليس له آخر الأمر إلا الإسلام، أو الاستسلام طال الوقت أم قصر.

كما أنه صلى الله عليه  وسلم كان يحرص على بقاء ثقيف حرصه على قريشٍ من قبل، فهم إن تحولوا إلى الإسلام كانوا رجالًا له، لأنهم أهل فطنة وذكاء، وكان صلى الله عليه  وسلم يطمح في إسلامهم، حتى إن بعض المسلمين طلبوا منه صلى الله عليه  وسلم  لما اشتد حصار الطائف وأذاهم للمسلمين أن يدعوا عليهم، فما دعا عليهم، وإنما دعا لهم، وقال: ((اللهم اهد ثقيفًا وائت بهم)).

ثم إنه صلى الله عليه  وسلم كان قد أمر بفك الحصار من قبل ولكن المسلمين عز عليهم هذا، فدخلوا تحت الدبابات متوجهين إلى حصون الطائف، يتقون بالدبابة السهام، ولكن ثقيفًا كانت تعد كذلك عدة لأمثال هذه الآلات، فألقت عليهم الحديد المحمي بالنار؛ ولذلك اضطر المسلمون الذين كانوا داخل الدبابة إلى الخروج منها فأصابتهم السهام. ثم إنهم بعد ذلك لما أمرهم النبي صلى الله عليه  وسلم بفك الحصار، والعودة، فقد أصابهم هذا بارتياح وقبول، وهنا تبسم النبي صلى الله عليه  وسلم لرضاهم آخر الأمر بعد أن أصابهم ما أصابهم.

على أن النبي صلى الله عليه  وسلم أذن لأبي سفيان والمغيرة بن شعبة  رضي الله  عنه أن يحاول المفاوضة مع ثقيف، فنادوا ثقيفًا أن يؤمنوهم حتى يكلموهم، فأمنوهم وكان ذلك أمرًا فعله النبي صلى الله عليه  وسلم بين يدي فك حصاره عن الطائف.

ولقد أعقب هذا أن أمر النبي صلى الله عليه  وسلم بارتحال المسلمين وعودتهم، وقال: ((إنه لم يؤذن له في ثقيف))، أي: أن الله عز وجل لم يكن من أمره فتح ثقيف في هذه الجولة، وإنما كان لها أمرٌ آخر قدره الله عز وجل وهو أن تأتي ثقيف مؤمنة طائعة لله عز وجل.

وهكذا عاد النبي صلى الله عليه  وسلم من هذا الحصار ظافرًا بأمر الله عز وجل بعد أن لقن ثقيفًا درسًا بأنها ليست بعيدة المنال عن أيدي المسلمين.

error: النص محمي !!