Top
Image Alt

هل اتفاق أكثر المجتهدين يعتبر إجماعًا؟

  /  هل اتفاق أكثر المجتهدين يعتبر إجماعًا؟

هل اتفاق أكثر المجتهدين يعتبر إجماعًا؟

اختلف أهل العلْم في هذه المسألة على قوليْن:

القول الأول: لا ينعقد الإجماع بقول الأكثر؛ وهذا قول جمهور أهل العلْم.

القول الثاني: ينعقد الإجماع بقول أكثر المجتهدين، ولا تَضرّ مخالفة الواحد والاثنيْن؛ وهو قول ابن جرير الطبري، وأبو بكر الرازي الجصّاص.

الأدلّة: استدل الجمهور بما يلي:          

  1. أنّ العصمة إنّما ثبتت للأمّة بكلِّيَّتها، وذلك في النصوص السّابقة الدّالّة على حُجِّيَّة الإجماع، واتّفاق الأكثر على مسألة ليس إجماعًا؛ تبقى المسألة مختلَف فيها. والله عز وجل يقول: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدّوهُ إِلَى اللّهِ} [النساء: 59]، ويقول سبحانه وتعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللّهِ} [الشورى: 10].
  2. أنّ الحقّ ليس حِكرًا على الأكثرين، بل قد يكون مع الأقلّ؛ بل قد جاءت نصوص الكتاب والسُّنَة تذمّ الأكثرين، وتدلّ على قلّة أهل الحقّ؛ قال تعالى: {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأرْضِ يُضِلّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ} [الأنعام: 116]، وقال سبحانه وتعالى: {وَقَلِيلٌ مّنْ عِبَادِيَ الشّكُورُ} [سبأ: 13]، وقال سبحانه وتعالى: {وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ} [المائدة: 103]. ويقول صلى الله عليه  وسلم: ((بدَأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ.)).
  3. إجماع الصحابة رضي الله  عنهمعلى تجويز مخالفة الآحاد؛ فقد انفرد ابن عباس رضي الله  عنهما ببعض المسائل في الفرائض، ولم يُنكِر عليه أحَد. كما انفرد ابن مسعود رضي الله  عنه في مسائل أيضًا، ولمْ يُنكر عليه أحَد.

واستدلّ أصحاب القول الثاني بما يلي:

  1. أنّ مخالفة الواحد والاثنيْن شذوذ عن الجماعة، والشّاذّ لا يُلتفَت إلى قوله؛ فقد نهى النبي صلى الله عليه  وسلم عن الشذوذ، فقال: ((مَن شذّ شذّ في النّار))، وقال صلى الله عليه  وسلم: ((عليكم بالسَّواد الأعظم))، وقال صلى الله عليه  وسلم: ((الشيطان مع الواحد، وهو مِن الاثنيْن أبْعد)).

أجيبَ عن هذا الدليل: بأنّ الشذوذ يتحقّق بالمخالفة بعد الوفاق وإبقاء الإجماع، أمّا قبل ذلك فليس شذوذًا، وهو أمّر غير مَنهيٍّ عنه.

  • أنّ الصحابة رضي الله  عنهمقد أنكروا عمّن خالف جمهورهم في بعض المسائل: فقد أنكروا على ابن عباس رضي الله  عنهما قولَه بجواز المُتعة. وأنكروا عليه قوله: “إنَّما الربا في النَّسيئةِ”. كما أنكرت عائشة رضي الله  عنها على زيد بن أرقم تجويزه مسألة العِينة.

وأجيبَ عن هذا الاستدلال: بأنهم إنما أنكروا عليهم، لِمخالفتهم السُّنَّة المشهورة والأدلّة الظّاهرة.

الراجحُ: القول الأوّل؛ فالإجماع الذي هو مصدر مِن مصادر التشريع الإسلامي، والذي هو حُجّة قاطعة، ودليل لا تجوز مخالفته، إنما هو اتّفاق كلِّ المجتهدين. أمَّا لو خالف مُجتهد واحد قبل انعقاد الإجماع، فقد يكون الحقّ معه؛ لأن الحُجَّة إنما هي في اتّفاق الكلّ، لا في اتِّفاق الأغلب.

error: النص محمي !!