Top
Image Alt

هل استوعب الإمام البخاري ومسلم كل الأحاديث الصحيحة في صحيحيهما؟

  /  هل استوعب الإمام البخاري ومسلم كل الأحاديث الصحيحة في صحيحيهما؟

هل استوعب الإمام البخاري ومسلم كل الأحاديث الصحيحة في صحيحيهما؟

من المعلوم أن الإمام البخاري ومسلم لم يستوعبا الحديث الصحيح في صحيحيهما، ولا التزما إخراج كل ما صح؛ بل فاتهما من الحديث الصحيح الكثير؛ لأنهما قصدا جمع جمل من الحديث الصحيح ولم يقصدا الاستيعاب.

ولا أدل على ذلك من أن الإمام البخاري صرح بذلك وكذا الإمام مسلم -رحمهم الله تعالى- ثم إن واقع الكتابين يشهد على أنهما لم يستوعبا الحديث الصحيح، فقد وجدت أحاديث صحيحه في غير الكتابين -كما شهد بذلك البخاري ومسلم- ومن الأدلة على ذلك ما يأتي:

الدليل الأول:

قال الإمام البخاري: لم أخرج في هذا الكتاب إلا صحيحًا، وما تركت من الصحيح أكثر. قال الإسماعيلي: إلا أنه لو أخرج كل صحيح عنده؛ لجمع في الباب الواحد حديث جماعة من الصحابة، ولذكر طرق كل واحد منهم إذا صحت فيصير كتابًا كبيرًا جدًّا. ففي هذا القول اعترافٌ صحيحٌ من الإمام البخاري بأنه لم يستوعب الأحاديث الصحيحة في كتابه (الصحيح).

الدليل الثاني:

قال الإمام البخاري: أحفظ مائة ألف حديث صحيح، وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح. وما في (صحيح البخاري) لا يبلغ عُشر هذا العدد بالمكرر -كما سيأتي عند الكلام على عدد أحاديث (الصحيحين).

قال الحافظ السيوطي: قال الحافظ العراقي -عقب قول البخاري السابق-: ولعل البخاري أراد بالأحاديث المكررة الأسانيد والموقوفات؛ فربما عد الحديث الواحد المروي بإسنادين حديثين، ويؤيد أن هذا هو المراد: أن الأحاديث الصحاح التي بين أظهرنا -بل وغير (الصحاح)- لو تتبعت من المسانيد والجوامع والسنن والأجزاء وغيرها؛ لما بلغت مائة ألف بلا تكرار؛ بل ولا خمسين ألف، ويبعد كل البعد أن يكون رجل واحد حفظ ما فات الأمة؛ فإنه إنما حفظه من أصول مشايخه وهي موجودة.

ففي قول البخاري السابق -على أي احتمال وجهه العلماء- دليل على أن الإمام البخاري كان يحفظ من الأحاديث الصحيحة أكثر من الأحاديث التي دونها في صحيحة.

الدليل الثالث:

 قال الإمام البخاري: كنا عند إسحاق بن راهويه، فقال لنا بعض أصحابنا: لو جمعتم كتابًا مختصرًا لسنن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فوقع ذلك في قلبي؛ فأخذت في جمع هذا الكتاب. وسبق هذا القول،  قال الحازمي عقب هذا القول: فقد ظهر بهذا أن قصد البخاري كان وضع مختصرًا في الحديث، وإنه لم يقصد الاستيعاب لا في الرجال ولا في الحديث، وأن شرطه أن يخرج ما صح عنده؛ لأنه قال: لم أخرج في هذا الكتاب إلا صحيح؟ ولم يتعرض لأمر آخر.

وبهذه الأدلة التي أقمناها على أن الإمام البخاري ومسلمًا لم يستوعبا الصحيح ولا قصدا ذلك، نرد على الدارقطني، وأبي ذر الهروي، في إلزامهما البخاري ومسلم إخراج أحاديث تركا إخراجها مع أن أسانيدها أسانيد قد أخرجا لرواتها في صحيحيهما بها، وبعدم إخراجهما لجماعة من الصحابة رووا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث من وجوه صحاح لا مطعن في ناقليها، ولم يخرجا من أحاديث أولئك الصحابة شيئًا؛ لأنهما لم يستوعبا الحديث الصحيح في كتابيهما، ولا قصدا ذلك؛ بل صح عنهما التصريح بأنهما لم يستوعباه كما سبق. والله أعلم.

قال الحافظ العراقي: لم يستوعب الإمام البخاري ومسلم كل الأحاديث الصحيحة في كتابيهما، ولم يلتزما بذلك. قال الحاكم في خطبة (المستدرك): ولم يحكما ولا واحد منهما أنه لم يصح من الحديث غير ما أخرجاه.

ومن أهم نتائج هذا البحث: أنه لا يجوز للباحث أن يحكم على حديث بالضعف أو بأنه غير صحيح؛ لأنه لم يخرج في (الصحيحين) أو أحدهما.

error: النص محمي !!