Top
Image Alt

هل النار خالدة لا تبيد, أم أنها تفنى؟

  /  هل النار خالدة لا تبيد, أم أنها تفنى؟

هل النار خالدة لا تبيد, أم أنها تفنى؟

قد ذهب العلماء إلى رأي يقول: النار خالدة لا تفنى ولا تبيد، كما قال الطحاوي في عقيدته: والجنة والنار مخلوقتان لا تبيدان ولا تفنيان، ونقل ابن حزم اتفاق الأمة على ذلك.

هذا مذهب أهل السنة والجماعة, وهو: أن النار خالدة لا تبيد، وأهلها فيها خالدون، ولا يخرج منها إلا عصاة الموحدين، أما الكفرة والمشركون فهم فيها خالدون. أما أصحاب القول الثاني الذين يقولون بفناء النار، وهم المخالفون لمذهب أهل الحق وأهل السنة, فهم في هذه المسألة على سبع فرق أو على سبعة آراء:

أولها: الجهمية القائلون بفناء النار، وفناء الجنة أيضًا.

الثاني: الخوارج والمعتزلة يقولون بخلود كل من يدخل النار، ولو كانوا من أهل التوحيد. وسر هذا القول: أن الخوارج يكفرون المسلمين بالذنوب؛ فكل من ارتكب ذنبًا فإنه كافر, خالد مخلد في نار جهنم. والمعتزلة يرون أن من ارتكب ذنبًا فهو في منزلة بين المنزلتين, فلا هو مؤمن ولا كافر، ويجرون عليه أحكام الإسلام في الدنيا، ولكنه في الآخرة مخلدٌ في نَارِ جهنم.

الرأي الثالث: اليهود الذين يزعمون أنهم يعذبون في النار لوقت محدود، ثم يخلفهم غيرهم فيها، وقد أكذبهم الله في زعمهم وردّ عليهم مقالتهم في قوله تعالى: {وَقَالُواْ لَن تَمَسّنَا النّارُ إِلاّ أَيّاماً مّعْدُودَةً قُلْ أَتّخَذْتُمْ عِندَ اللّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}(80) {بَلَىَ مَن كَسَبَ سَيّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـَئَتُهُ فَأُوْلَـَئِكَ أَصْحَابُ النّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 80، 81].

الرأي الرابع: قول إمام الاتحادية، فإنه زعم أن أهلها يعذبون فيها مدة، ثم تنقلب طبائعهم نارية؛ فيتلذذون بالنار لموافقتها لطبائعهم. قال ابن حجر في (الفتح): وهذا قول بعض من ينسب إلى التصوف, من الزنادقة.

القول الخامس: قول من زعم أن أهلها يخرجون منها، وتبقى على حالها خالدة لا تبيد.

القول السادس: قول ينسب إلى أبي هذيل العلاف من أئمة المعتزلة, ويذهب إلى أن حياة أهل النار تفنى، ويصيرون جمادًا لا يتحركون ولا يحسون بألم, قال بذلك؛ لأنه يقول بامتناع حوادث لا نهاية لها؛ فخالف الأدلة الصريحة القطعية الثبوت بمقاييس عقلية باطلة.

القول السابع: قول من قال: إن الله يفرغ منها ما يشاء كما ورد في الأحاديث، ثم يبقيها شيئًا ثم يفنيها؛ فإنه جعل لها أمدًا تنتهي إليه.

وهنا -بعد أن ذكرنا القائلين بفناء النار- نتعرض لتحقيق قول ابن تيمية وقول ابن القيم؛ فإن شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم رَأَيَا القول الذي يقول: إنّ الله يُخرج منها ما يشاء -كما ورد في الأحاديث- ثم يبقيها شيئًا، ثم يفنيها؛ فإنه جعل لها أمدًا تنتهي إليه.

وقد رَدّ على أقوالهما ابن حجر العسقلاني، وقد مال بعضُ المتأخرين إلى هذا القول، ونصره بعدة أوجه من جهة النظر، وهو مذهب مردود، وقد أطنب الإمام السبكي الكبير في بيان ضعفه؛ ولذلك فسوف نذكر أمورًا في الرد على القائلين بفناء النار, وتعتبر مناقشة لرأي شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم:

الأمر الأول: أن هذا القول قول باطل وإن ذهب إليه عَلَمان من أعلام الإسلام؛ حيث إنه وردت أدلة ونصوص كثيرة تدل على خلود النار, وهي نصوص قطعية الثبوت قطعية الدلالة، ونقل إجماع الأمة على خلود النار.

الأمر الثاني: أنه لا يجوز ذم شيخ الإسلام ابن تيمية, وتلميذه ابن القيم بسبب هذه المقالة؛ وذلك لأنهما مجتهدان مؤجران مثابان، ولو علما الحق في خلاف قولهما لاتبعاه، وقد خَالف بعضُ الصحابة وبعض العلماء في آراء، فيذكر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يذهب إلى أن المسافر إذا لم يجد الماء؛ لا يتيمم ولا يصلي, وقد اتفقت الأمة على خلاف ذلك.

والإمام مالك كان يرى أن البسملة “بسم الله الرحمن الرحيم” ليست آية من كتاب الله، وقد أجمعت الأمة على أن ما بين الدفتين قرآن، وقال أقوام بعدم زيادة الإيمان ونقصانه مع كونه مثبتًا بالكتاب والسنة صريحًا فيهما، والإجماع منعقد عليه.الأمر الثالث: ينبغي أن ننبه إلى أن قول ابن تيمية، وابن القيم جاء في مجموع فتاوى شيخ الإسلام يخالف الرأي الأول بفناء النار، وإذا كان الأمر كذلك أي: إنّ لهما قولين؛ فلا يجوز أن نجزم بأن القول بفناء النار هو قولهما، ما لم يعلم أنه القول الأخير لهما, وإذا لم يُعلم القول الأخير فالأولى التوقف بالنسبة لأحد المذهبين إليهما.

error: النص محمي !!