Top
Image Alt

هل تدخل أعمال الدعوة والتعليم في مصرف في سبيل الله؟

  /  هل تدخل أعمال الدعوة والتعليم في مصرف في سبيل الله؟

هل تدخل أعمال الدعوة والتعليم في مصرف في سبيل الله؟

نحن نعلم أن أعمال الدعوة كثيرة ومتطلباتها عظيمة، فنحن أمام اتساع رقعة الدول وانتشار الأقليات والجاليات الإسلامية في كثير من بلاد العالم هذا من ناحية، وهم يحتاجون إلى دعم ومساندة وتبصير بأحكام الشريعة الإسلامية، ثم دعوة أهالي تلك البلاد والدول الواسعة وبيان وجه الإسلام وصورة الإسلام الصحيحة لهم؛ هذا من الدعوة، ثم أيضًا الدفاع عما تم تشويهه من صور الإسلام أو نسبة أعمال غير مناسبة للإسلام وللمسلمين؛ كل ذلك داخل في إطار الدعوة، هل تدخل هذه الأعمال في مصرف في سبيل الله؟

نقول: نعم تدخل أعمال الدعوة والتعليم في مصرف في سبيل الله؛ لأنهما من الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله وإظهار دين الله وتبليغ رسالة محمدٍ صلى الله عليه وسلم وكل جانب من هذه الجوانب يتطلب السفر والإقامة وبناء المراكز والمساجد والمدارس وتدريب الأئمة والدعاة وتوفير المساكن لهم وتخصيص رواتب لمتطلبات معيشتهم كذلك طبع المطبوعات وإقامة الندوات والمؤتمرات والمحاضرات سواء في بلادنا أو في بلاد الشرق أو الغرب، وكذلك توفير العلاج والدواء والكساء والإعلام وغير ذلك؛ كل هذا داخل في الدعوة، وكل ذلك خارج بلاد المسلمين، وكل ذلك يحتاج إلى نفقات فمن أين لهذه المجالات تلك النفقات؟ فلتكن من مصرف في سبيل الله.

كما أن التعليم يتطلب بناء مدارس ومعاهد وتوفير مدرسين وكتب وأجهزة ونفقات، وكل ذلك -كما نرى- جهاد بالكلمة لا بالمدفع إلا أن الكلمة هنا قد تكون أقوى في الأثر من عشرات المدافع.

ومن هنا نقول: دخلت الدعوة والتعليم في معنى ومصرف في سبيل الله من هذا المفهوم، ثم إنهما -أي: الدعوة والتعليم- من أفضل وجوه التقرب إلى الله تعالى قال سبحانه: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] هذا أمر بالدعوة {ادْعُ} وعلينا أن نقوم بذلك، ويحتاج قيامنا بذلك إلى دعمٍ مالي حتى نستطيع السفر والإقامة والدعوة، كما أنه يتطلب التعليم، والتعليم يتطلب كتبًا ومراجع ومدرسين ومدارس، وقال سبحانه: {قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [يوسف: 108] فهذا تكليف للجميع، ولا تتحقق البصيرة؛ أي الحكمة والنور القلبي والعلم الواسع إلا بالتعليم والتعلم والتفقه، وقد أكدت المجامع الفقهية لكبار علماء المسلمين دخول الدعوة والتعليم في مصرف في سبيل الله.

وقد أيد الشيخ القرضاوي ذلك فقال: “إن من أعظم الجهاد إنشاء مدرسة إسلامية خالصة تعلم أبناء المسلمين، وتحصنهم من معاول التخريب الفكري والخلقي، وتحميهم من السموم المنفوثة في المناهج والكتب وفي عقول المعلمين وفي الروح العامة التي توجه المدارس والتعليم كله، ومثل ذلك يقال في إنشاء مكتبةٍ إسلامية للمطالعة في مواجهة المكتبات الهدامة، وكذلك إنشاء مستشفى إسلامي لعلاج المسلمين وإنقاذهم من استغلال الإرساليات التبشيرية الجشعة المضللة، وإن كانت المؤسسات الفكرية والثقافية تظل أشد خطرًا وأبعد أثرًا”.

إذًا الشيخ القرضاوي بهذا الكلام يوسع معنى “في سبيل الله” كما سبق أن وسع معنى الجهاد؛ لأنه يعتبر كل هذه المكتبات والمدارس المستشفيات في مواجهة استغلال الإرساليات التبشيرية هي نوع من الجهاد فتكون داخلة في مفهوم “في سبيل الله”، ودخول الدعوة والتعليم في مصرف “في سبيل الله” صدر به قرار المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورة انعقاده الثانية بمكة المكرمة سنة 1405هـ، وكان قرار المجمع بالأكثرية المطلقة.

مراجعنا في دخول أعمال الدعوة والتعليم في مصرف “في سبيل الله” كتاب (فقه النوازل) إعداد لجنة إعداد المناهج بالجامعة الأمريكية المفتوحة، كذلك كتاب (فقه الزكاة) للشيخ القرضاوي الجزء الثاني صفحة مائة وخمس وثلاثين، وكذلك مائة وأربعة وأربعين إلى مائة وخمس وأربعين.

error: النص محمي !!