Top
Image Alt

هل يؤثر استئجار الأرحام في ثبوت التوارث

  /  هل يؤثر استئجار الأرحام في ثبوت التوارث

هل يؤثر استئجار الأرحام في ثبوت التوارث

بما أن استئجار الأرحام لا يثبت النسب كما بينا فإن الميراث لا يثبت أيضًا؛ لأن التوارث له أسباب منها القرابة النسبية، أي: القائمة على النسب الصحيح وعقد الزواج الصحيح والولاء، وليس استئجار الأرحام واحدًا من هذه الأسباب، فلا يثبت استئجار الأرحام شرعًا، ولا يثبت استئجار الأرحام نسبًا ولا يثبت استئجار الأرحام ميراثًا.

وقد اتفق الفقهاء على أن النسب سبب من أسباب الإرث في الجملة، ولو رجعنا إلى كتاب الله تعالى، وآيات المواريث نجد النص على أسباب الميراث، ففي الآية الأولى يقول الله تعالى: {لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ} [النساء: 7] إذًا هنا علاقة بين الوالدين والأبناء {وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا} [النساء: 7] الآية الثانية: {يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ}  [النساء: 11] وفي هذه الآية تم ذكر الأبناء ذكورًا وإناثًا، وتم ذكر الأبوين: {وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ}  [النساء: 11] وذكر الإخوة: {فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ}  [النساء: 11].

ثم جاءت الآية التالية وبينت ميراث الزوجين والإخوة لأم؛ حيث قال الله تعالى: {وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَلِيم} [النساء: 12] {وَلَهُنَّ}  أي: الزوجات: {الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ}  [النساء: 12] ثم جاء ميراث الإخوة والأخوات من الأم: {وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَلِيم}  [النساء: 12].

وعليكم أن تراعوا وتلاحظوا أن أنصبة الميراث وتقسيم الميراث لم يتركها الله تعالى لملك منزل، ولا لنبي مرسل، وإنما تولاها بنفسه فهي من الثوابت في كتاب الله تعالى التي يجب الوقوف عندها والالتزام بها ولذلك قال الله تعالى في نهايتها: {تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيم * وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِين} [النساء: 13، 14].

ثم جاءت الآية الأخيرة من سورة “النساء” وهي في ميراث الإخوة والأخوات الأشقاء أو الأب، وهي عن الكلالة الشخص الذي يموت، وليس له أصل ولا فرع، يسمى كلالة له إخوة، وله أخوات، إما أشقاء، أو من الأب فقط في ذلك يقول الله تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ} لاحظ هذه الخاتمة أيضًا  {يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم} [النساء: 176] أي: لئلا تضلوا.

إذًا استئجار الأرحام لا يثبت نسبًا ولا يثبت ميراثًا أجمعت على ذلك المجامع الفقهية، وأيضًا مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الذي عقد جلسة خاصة لمناقشة هذا الموضوع بعد أن أثاره وأجازه أحد أعضائه الدكتور عبد المعطي بيومي، فحسم الأزهر تحريم استئجار الأرحام، وعدم ثبوت نسب ولا ميراث بها.

error: النص محمي !!