Top
Image Alt

هل يكفي توحيد الربوبية للدخول في الإسلام؟

  /  هل يكفي توحيد الربوبية للدخول في الإسلام؟

هل يكفي توحيد الربوبية للدخول في الإسلام؟

لقد ذكرنا مرارًا أن توحيد الربوبية لا ينكره من العقلاء أحدٌ؛ لأنه مستقر في الفطر السليمة، ولم يعرف عن أحد من الطوائف أنه قال: إن للعالم صانعين متماثلين في الصفات والأفعال.

يقول ابن أبي العزِّ الحنفي –رحمه الله-: “وأما الثاني: وهو توحيد الربوبية كالإقرار بأنه خالق كل شيء، وأنه ليس للعالم صانعان متكافئان في الصفات والأفعال، وهذا التوحيد حق لا ريب فيه، وهو الغاية عند كثير من أهل الفطر والكلام وطائفة من الصوفية، وهذا التوحيد يذهب إلى نقيضه طائفة معروفة من بني آدم، بل القلوب مفطورة على الإقرار به أعظم من كونها مفطورة على الإقرار بغيره من الموجودات كما قالت الرسل فيما حكى الله عنهم: {قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [إبراهيم: 10].

ولم يعرف عن أحد من الطوائف أنه قال: إن العالم له صانعان متماثلان في الصفات والأفعال”. انتهى كلامه.

وعليه: فإن توحيد الربوبية وحده لا يُدخل في الإسلام ما لم ينضم إليه توحيد الإلهية، ثم إنه لو كان توحيد الربوبية وحده يكفي للدخول في الإسلام لكان مشركو العرب في الجاهلية مسلمين، ولما قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكان فرعون وقومه مؤمنين؛ لأنهم كانوا مستيقنين وجود الله تعالى؛ بل كان إنكار فرعون لله تعالى في قوله: {وَمَا رَبُّ الْعَالَمِين} [الشعراء:23] إنكار عارف؛ لكنه تجاهل تلك المعرفة؛ ولأجل هذا وجد من الفرق المنتسبة إلى الإسلام من يزعم أن معرفة الله بالقلب تكفي للدخول في الإسلام، كما هو رأي أصحاب الحلول والاتحاد، ووحدة الوجود، بل ألَّف بعضهم في إثبات إيمان فرعون.

يقول الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ –رحمه الله-: “وهذا التوحيد لا يكفي العبد في حصول الإسلام؛ بل لا بد أن يأتي مع ذلك بلازمه من توحيد الإلهية؛ لأن الله تعالى حكى عن المشركين أنهم مُقِرُّون بهذا التوحيد له وحده، قال تعالى: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ} إلى قوله: {فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُون} [يونس: 31].

فهم كانوا يعلمون أن جميع ذلك لله وحده، ولم يكونوا بذلك مسلمين؛ بل قال تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُون} [يوسف: 106]، فوجب على كل من عقل عن الله تعالى أن ينظر، ويبحث عن السبب الذي أوجب سفك دمائهم وسبي نسائهم، وإباحة أموالهم مع هذا الإقرار والمعرفة، وما ذلك إلا لإشراكهم في توحيد العبادة الذي معنى لا إله إلا الله”. انتهى كلامه.

error: النص محمي !!