Top
Image Alt

وجوبُ تأخير الخبر

  /  وجوبُ تأخير الخبر

وجوبُ تأخير الخبر

للخبر مِن حيث التقديم والتأخير: ثلاث حالات:

الأولى: التأخيرُ: وهو الأصل؛ لأنّ المبتدأ محكوم عليه، فحقُّه التقديم، والخبر محكوم به، فحقُّه التأخير، ومثال ذلك: “زيدٌ قائم”.

ويجب تأخيرُ الخبر في أربع مسائل:

الأولى: أن يُخاف التباسُه بالمبتدأ، وذلك إذا كانا معرفتَين، أو نكِرتيْن متساويتيْن في التخصيص، ولا قرينة تُميِّز أحدَهما عن الآخَر؛ فالمعرفتان نحو: “زيد أخوك”، والنكرتان المتساويتان نحو: “أفضلُ منك أفضل منِّي”.

بخلاف ما إذا كان معه قرينة لفظية أو معنوية: فالأوّل نحو: “رجل صالح حاضر”. والثاني نحو: “أبو يوسف أبو حنيفة”؛ فإنّ القرينة المعنوية -وهي التشبيه الحقيقي- قاضية بأنّ “أبو يوسف”: مبتدأ لأنه مشبّه، و”أبو حنيفة”: خبره؛ لأنه مشبّهٌ به، تقدّم أو تأخّر، وقول الشاعر:

بنُونا بنُو أبنائِنا وبناتُنا

*بنُوهنّ أبناءُ الرجال الأباعِدِ

فالمراد: بنُو أبنائنا كبَنِينا؛ فقرينة التشبيه تُبيِّن المبتدأ من الخبر.

الثانية: أن يُخاف التباس المبتدأ بالفاعل، نحو: “زيد قام”، أو “يقومُ”، بخلاف ما إذا كان الخبر صفة نحو: “زيد قائم”، أو كان فعلًًا رافعًًا لظاهر، نحو: “زيد قام أبوه”، أو لضمير بارز، نحو: “أخواك قامَا”، لعَدَم اللبس.

الثالثة: أن يقترن الخبر بـ”إلاّ” معنىً، نحو قوله تعالى: {إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ} [هود: 12]، أو لفظًًا نحو قوله تعالى: {وَمَا مُحَمَدٌ إِلَّا رَسُولٌ} [آل عمران: 144]؛ لأنّ الخبر محصور بـ”إلاّ” معنىً أو لفظًًا، فلا يتقدّم على المبتدأ. وأمّا قول الشاعر:

فيَا رَبُّ هل إلاَّ بك النصرُ يُرتجَى

*عليهم وهل إلاّ عليك المعوّلُ

فضرورة شعرية.

الرابعة: أن يكون المبتدأ:

مستحقًًّا للتصدير، إمّا بنفسه، نحو: “ما أحسن زيدًًا”، و”مَنْ في الدار؟”، و”مَنْ يقمْ أقمْ معه”، و”كم عبيدٍ لزيد؟”.

أو مشبّهًًا بما يستحقّ التصدير، نحو: “الذي يأتيني فله درهم”؛ فإنّ المبتدأ هنا مشبّه باسم الشرط، لعمومه، وإبهامه، واستقبال الفعل الذي بعْده، وكونِه سببًًا لِما بَعْده؛ ولهذا دخلَت التاء في الخبر كما تدخل في جواب الشرط.

أو يكون مستحقًًّا للتصدير بغيره متقدّمًًا عليه، نحو: لَزَيْدٌ “قائمٌ”؛ فالمبتدأ تقدَّمَ عليه لامُ الابتداء، وهي مانعة من تأخيره؛ لأنها ملازمة لصدر الكلام.

وأمّا قول الشاعر:

أمُّ الحُلَيْسِ لعجوزٌ شَهْرِبَةْ

*…. …. …. …..

فاللام داخلة على مبتدأ محذوف، والتقدير: لهي عجوزٌ، أو “اللام” زائدة، لا “لام” الابتداء.

أو متأخرًًا عنه، نحو: “غلامُ مَنْ في الدار؟”، و”مالُ كم رجلٍ عندك؟”، و”غلامُ مَنْ يَقُمْ أقُمْ معه”.

فالمبتدأ أضيف إلى ما له صدر الكلام: “مَنْ” الاستفهامية، و”كَمْ” الخبرية، و”مَنْ” الشرطية، فوجب تقديمه، وتأخيرُ الخبر.

error: النص محمي !!