Top
Image Alt

وجوب الإيمان إجمالًا بجميع الأنبياء

  /  وجوب الإيمان إجمالًا بجميع الأنبياء

وجوب الإيمان إجمالًا بجميع الأنبياء

يجب علينا الإيمان بمن سمى الله في كتابه ونؤمن بهم تفصيلًا، ونؤمن إجمالًا بما لم يأت في عددهم نص, وقد قال تعالى: {وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ} [النساء: 164] وقال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مّن قَبْلِكَ مِنْهُم مّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مّن لّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ} [غافر: 78] فنؤمن بجميعهم تفصيلًا فيما فصل وإجمالًا فيما أجمل، ويجب أن نؤمن بأنهم بلّغوا جميع ما أرسلوا به، على ما أمرهم الله به، وأنهم بينوه بيانًا شافيًا واضحًا، لا يسع أحدًا ممن أُرسلوا إليه جهله ولا يحل له خلافه.

هل البشر في حاجة إلى إرسال الرسل؟

هذا سؤال نتوجه به إلى الفلاسفة، الذين يريدون القول بأن البشر والإنسانية ليست بحاجة إلى إرسال الرسل، وأن الإنسان يمكن له بعقله القاصر أن يصل إلى معرفة الله، ولكن نردّ عليهم فنقول: إن حاجة البشر إلى الرسل لا يمكن أن تنقطع، وحاجة البشر إلى الرسل فوق حاجتهم إلى كل شيء؛ فإن الرسالة روح العالم ونوره وحياته.

ويبين شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- الحاجة إلى الرسل والرسالات بقوله: “الرسالة ضرورية للعباد لا بد لهم منها، وحاجتهم إليها فوق حاجتهم إلى كل شيء، والرسالة روح العالم ونوره وحياته، فأي صلاح للعالم إذا عدم الروح والحياة والنور؟! والدنيا مظلمة ملعونة إلا ما طلعت عليه شمس الرسالة، وكذلك العبد ما لم تشرق في قلبه شمس الرسالة، ويناله من حياتها وروحها؛ فهو في ظلمة وهو من الأموات” انتهى كلامه.

قال تعالى: {أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النّاسِ كَمَن مّثَلُهُ فِي الظّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مّنْهَا} [الأنعام: 122].

ثم وصف شيخ الإسلام حال الكافر فقال: “وأما الكافر ففي ظلمات الكفر والشرك غير حي؛ بسبب عدم الإيمان، وأما الإيمان الذي يحصل بتبليغ رسالات الله للعبد، ويحقق لهم السعادة والفلاح في الدنيا والآخرة؛ فإن الله سبحانه وتعالى جعل الرسل وسائط بينه وبين عباده، في تعريفهم ما ينفعهم وما يضرهم، وتكميل ما يصلحهم في معاشهم ومعادهم، وبعثوا جميعًا -أي: الرسل- بالدعوة إلى الله وتعريف الطريق الموصل إليه، وإن هذا الطريق له أصول ثلاثة:

الأصل الأول: يتضمن إثبات الصفات والتوحيد والقدر، وذكر أيام الله في أوليائه وأعدائه، وهي القصص التي قصّها الله على عباده والأمثال التي ضربها لهم.

الأصل الثاني: يتضمن تفصيل الشرائع, والأمر والنهي والإباحة، وبيان ما يحبه الله وما يكرهه.الأصل الثالث: يتضمن الإيمان باليوم الآخر, والجنة والنار, والثواب والعقاب. وإن هذه الأصول الثلاثة هي مدار الخلق والأمر، والسعادة والفلاح موقوفة عليها، ولا سبيل إلى معرفتها إلا من جهة الرسل؛ فإن العقل لا يهتدي إلى تفاصيلها ومعرفة حقائقها بمفرده” ومن هنا كانت الضرورة والحاجة إلى إرسال الرسل؛ لمعرفة الله سبحانه وتعالى حق المعرفة، ومعرفة شرائعه، ومعرفة اليوم الآخر والجنة والنار.

error: النص محمي !!